وقال الحنابلة: لا يغسّل الشّهيد سواء كان مكلّفًا أو غيره إلاّ إن كان جنبًا أو امرأةً حائضًا أو نفساء طهرت من حيضها ، أو نفاسها ، وإن سقط من دابّته أو وجد ميّتًا ولا أثر به ، أو سقط من شاهق في القتال أو رفسته دابّة فمات منها ، أو عاد إليه سهمه فيها ، فالصّحيح في المذهب في ذلك كلّه أنّه: يغسّل ، إذا لم يكن ذلك من فعل العدوّ ، ومن قتل مظلومًا ، بأيّ سلاح قتل ، كقتيل اللّصوص ونحوه يلحق بشهيد المعركة ، فلا يغسّل في أصحّ الرّوايتين عن أحمد .
وقال الشّافعيّة ، والمالكيّة: يغسّل من قتله اللّصوص أو البغاة . أمّا من مات في غير ما ذكر من الّذين ورد فيهم أنّهم شهداء: كالغريق ، والمبطون ، والمرأة الّتي ماتت في الولادة ، وغير ذلك فإنّهم شهداء في الآخرة ، ولكنّهم يغسّلون باتّفاق الفقهاء .
إزالة النّجاسة عن الشّهيد:
6 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى: أنّه إذا كان على الشّهيد نجاسة غير دم الشّهادة تغسل عنه ، وإن أدّى ذلك إلى إزالة دم الشّهادة ، لأنّها ليست من أثر العبادة ، وفي قول عند الشّافعيّة ، ولا تغسل النّجاسة إذا كانت تؤدّي إلى إزالة دم الشّهادة .
وسبق أنّ النّجاسة تغسل عن الشّهيد عند الحنفيّة .
موت الشّهيد بجراحه في المعركة:
7 -المُرْتَثُّ: وهو من جرح في القتال ، وقد بقيت فيه حياة مستقرّة ثمّ مات يغسّل وإن قطع أنّ جراحته ستؤدّي إلى موته .
وينظر التّفصيل في: ( ارتثاث 3 /9 ) .
تكفين الشّهيد:
8 -شهيد القتال مع الكفّار لا يكفّن كسائر الموتى بل يدفن في ثيابه الّتي كانت عليه في المعركة بعد نزع آلة الحرب عنه .
لحديث: » زمّلوهم بدمائهم « ، وفي رواية: » في ثيابهم « .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( تكفين ف 14 ) .
دفن الشّهيد:
9 -من السّنّة أن يدفن الشّهداء في مصارعهم ، ولا ينقلون إلى مكان آخر ، فإنّ قومًا من الصّحابة نقلوا قتلاهم في واقعة أحد إلى المدينة ، فنادى منادي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالأمر بردّ القتلى إلى مصارعهم .
فقد قال جابر: » فبينما أنا في النّظّارين إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح ، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا ، إذ لحق رجل ينادي ، ألا إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت: فرجعنا بهما فدفنّاهما حيث قتلا .. « .
دفن أكثر من شهيد في قبر واحد:
10 -يجوز دفن الرّجلين أو الثّلاثة في القبر الواحد ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في قبر واحد ، ثمّ يقول: » أيّهم أكثر أخذًا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد ، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يصلّ عليهم ولم يغسّلهم « .
ودفن عبد اللّه بن عمرو بن حرام وعمرو بن جموح في قبر واحد ، لما كان بينهما من المحبّة ، إذ قال عليه الصلاة والسلام: » ادفنوا هذين المتحابّين في الدّنيا في قبر واحد « .
وتفصيله في مصطلح ( دفن ف 14 ) .