فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2053

تلقين *

التّعريف:

1 -التّلقين: مصدر لقّن ، يقال لقّن الكلام: فهمه ، وتلقّنه: أخذه وتمكّن منه ، وقيل: معناه أيضا فهمه . وهذا يصدق على الأخذ مشافهة ، وعلى الأخذ من الكتب ويقال: لقّنه الكلام: ألقاه إليه ليعيده . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذه المعاني اللّغويّة .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - التّعريض:

2 -التّعريض في الكلام: ما يفهم به السّامع مراده من غير تصريح ، في حين يكون التّلقين صريحًا غالبًا .

ب - التّعليم:

3 -التّعليم: مصدر علّم ، يقال: علّمه العلم والصّنعة وغير ذلك: جعله يعلمها والفرق بين التّعليم والتّلقين: أنّ التّلقين يكون في الكلام فقط ، والتّعليم يكون في الكلام وغيره ، فهو أعمّ من التّلقين .

الحكم الإجماليّ:

تكلّم الفقهاء عن التّلقين في عدّة مواطن منها:

تلقين المحتضر:

4 -إذا احتضر الإنسان وأصبح في حالة النّزع قبل الغرغرة . فالسّنّة أن يلقّن الشّهادة بحيث يسمعها لقوله صلى الله عليه وسلم: « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » وقوله صلى الله عليه وسلم: « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنّة » .

ولا يلحّ عليه في قولها مخافة أن يضجر ، فإذا قالها المحتضر مرّة لا يعيدها الملقّن ، إلا أن يتكلّم المحتضر بكلام غيرها ، وهذا باتّفاق الفقهاء .

وفي المجموع نقلا عن المحامليّ وغيره: يكرّرها عليه ثلاثًا ، ولا يزاد على ثلاث .

ولا يسنّ زيادة"محمّد رسول اللّه"عند الجمهور لظاهر الأخبار .

وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه يلقّن الشّهادتين بأن يقول الملقّن: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه"ودليلهم: أنّ المقصود تذكّر التّوحيد ، وذلك لا يحصل إلا بالشّهادتين ."

ويسنّ أن يكون الملقّن غير متّهم بعداوة أو حسد أو نحو ذلك ، وأن يكون من غير الورثة ، فإن لم يحضر غيرهم ، لقّنه أشفق الورثة ، ثمّ غيره .

التّلقين بعد الموت:

5 -اختلفوا في تلقين الميّت بعد الموت ، فذهب المالكيّة وبعض أصحاب الشّافعيّ والزّيلعيّ من الحنفيّة إلى أنّ هذا التّلقين لا بأس به ، فرخّصوا فيه ، ولم يأمروا به ، لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » وقد نقل عن طائفة من الصّحابة ، أنّهم أمروا به كأبي أمامة الباهليّ وغيره ، وصفته أن يقول يا فلان بن فلان: اذكر دينك الّذي كنت عليه وقد رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد عليه الصلاة والسلام نبيّا . وقالت طائفة من الفقهاء لا يلقّن ، إذ المراد بموتاكم في الحديث من قرب من الموت ، وفي المغني مع الشّرح الكبير: أمّا التّلقين بعد الدّفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا ، ولا أعلم فيه للأئمّة قولا سوى ما رواه الأثرم ، فقال: ما رأيت أحدا فعل هذا إلّا أهل الشّام حين مات أبو المغيرة ، جاء إنسان فقال ذلك .

وفي كلّ ذلك تفصيل ، ينظر في ( موت ، جنازة ، احتضار ) .

تلقين المقرّ في الحدود:

6 -يرى جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - أنّه يسنّ للإمام أو لمن ينوب عنه أن يلقّن المقرّ الرّجوع عن الإقرار في الحدود درءا للحدّ ، لما روي « أنّ ماعزا لمّا أقرّ بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالزّنى لقّنه الرّجوع ، فقال عليه الصلاة والسلام: لعلّك قبّلت ، أو غمزت ، أو نظرت » ، « وقال لرجل سرق: أسرقت ؟ ما إخالك سرقت ؟ . واختار بعض المالكيّة الأخذ بالاستفسار تعلّقا بما في بعض طرق الحديث الوارد في الزّنى . وللفقهاء تفصيل ينظر في: ( إقرار . حدّ ) .

تلقين الخصم والشّاهد:

7 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين حجّته ، لأنّه بذلك يكسر قلب الخصم الآخر ، ولأنّ فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التّهمة ، غير أنّه إن تكلّم أحدهما أسكت الآخر ليفهم كلامه .

8 -وأمّا بالنّسبة للشّاهد فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز تلقينه في الجملة ، بل يتركه يشهد بما عنده ، فإن أوجب الشّرع قبوله قبله ، وإلا ردّه ، وقال أبو يوسف: لا بأس بتلقين الشّاهد بأن يقول: أتشهد بكذا وكذا ؟ .

وجه قوله: أنّ من الجائز أنّ الشّاهد يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجز عن إقامة الحجّة ، فكان التّلقين تقويما لحجّة ثابتة فلا بأس به .

مواطن البحث:

9 -يتكلّم الفقهاء عن التّلقين في مواطن متعدّدة كالجنازة ، والقضاء ، والشّهادة ،والإقرار. وانظر التّفصيل في تلك المصطلحات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت