فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2053

صَلاَةُ الْحاجَة *

التّعريف:

1 -الصّلاة ينظر تعريفها في مصطلح ( صلاة ) .

والحاجة في اللّغة: المأربة ، والتّحوّج: طلب الحاجة بعد الحاجة ، والحوج: الطّلب ، والحوج: الفقر .

ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الحاجة عن المعنى اللّغويّ .

وللأصوليّين تعريف خاصّ للحاجة: فقد عرّفها الشّاطبيّ فقال: هي ما يفتقر إليه من حيث التّوسعة ورفع الضّيق المؤدّي في الغالب إلى الحرج والمشقّة اللّاحقة بفوت المصلحة ، فإذا لم تراع دخل على المكلّفين - على الجملة - الحرج والمشقّة ( ر: حاجة ف /1 من الموسوعة ج /16 ) .

الحكم التّكليفيّ:

2 -اتّفق الفقهاء على أنّ صلاة الحاجة مستحبّة .

واستدلّوا بما أخرجه التّرمذيّ عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « من كانت له إلى اللّه حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوء ، ثمّ ليصلّ ركعتين ، ثمّ ليثن على اللّه ، وليصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ ليقل: لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه ربّ العرش العظيم ، الحمد للّه ربّ العالمين ، أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كلّ برّ ، والسّلامة من كلّ إثم ، لا تدع لي ذنبًا إلاّ غفرته ، ولا همًّا إلاّ فرّجته ، ولا حاجةً هي لك رضًا إلاّ قضيتها يا أرحم الرّاحمين » . رواه ابن ماجه وزاد بعد قوله: « يا أرحم الرّاحمين: ثمّ يسأل من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يقدّر » .

كيفيّة صلاة الحاجة"عدد الرّكعات وصيغ الدّعاء":

3 -اختلف في عدد ركعات صلاة الحاجة ، فذهب المالكيّة والحنابلة ، وهو المشهور عند الشّافعيّة ، وقول عند الحنفيّة إلى أنّها ركعتان ، والمذهب عند الحنفيّة أنّها: أربع ركعات ، وفي قول عندهم وهو قول الغزاليّ: إنّها اثنتا عشرة ركعةً وذلك لاختلاف الرّوايات الواردة في ذلك ، كما تنوّعت صيغ الدّعاء لتعدّد الرّوايات . وبيان ذلك فيما يأتي:

أوّلًا: روايات الرّكعتين وفيها اختلاف الدّعاء:

4 -رواية عبد اللّه بن أبي أوفى ، وفيها أنّ صلاة الحاجة ركعتان مع ذكر الدّعاء الّذي أرشد إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهي الرّواية الّتي سبق ذكرها في الحكم ( ف /2 ) .

5-حديث أنس - رضي الله عنه - ولفظه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « يا عليّ: ألا أعلّمك دعاءً إذا أصابك غمّ أو همّ تدعو به ربّك فيستجاب لك بإذن اللّه ويفرج عنك: توضّأ وصلّ ركعتين ، واحمد اللّه واثن عليه وصلّ على نبيّك واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثمّ قل: اللّهمّ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون لا إله إلاّ اللّه العليّ العظيم ، لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه ربّ السّموات السّبع ، وربّ العرش العظيم ، والحمد للّه ربّ العالمين ، اللّهمّ كاشف الغمّ ، مفرّج الهمّ مجيب دعوة المضطرّين إذا دعوك ، رحمن الدّنيا والآخرة ورحيمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك » .

ثانيًا: رواية الأربع:

6 -وهي مرويّة عن الحنفيّة قال ابن عابدين نقلًا عن التّجنيس وغيره: إنّ صلاة الحاجة أربع ركعات بعد العشاء ، وأنّ في الحديث المرفوع: « يقرأ في الأولى الفاتحة مرّةً وآية الكرسيّ ثلاثًا ، وفي كلّ من الثّلاث الباقية يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوّذتين مرّةً مرّةً كنّ له مثلهنّ من ليلة القدر » .

قال ابن عابدين: قال مشايخنا: صلّينا هذه الصّلاة فقضيت حوائجنا .

ثالثًا: رواية الاثنتي عشرة ركعةً والدّعاء الوارد فيها:

7 -روي عن وهيب بن الورد أنّه قال: إنّ من الدّعاء الّذي لا يردّ أن يصلّي العبد ثنتي عشرة ركعةً يقرأ في كلّ ركعة بأمّ الكتاب وآية الكرسيّ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، فإن فرغ خرّ ساجدًا ، ثمّ قال: سبحان الّذي لبس العزّ وقال به ، سبحان الّذي تعطّف بالمجد وتكرّم به ، سبحان الّذي أحصى كلّ شيء بعلمه ، سبحان الّذي لا ينبغي التّسبيح إلاّ له ، سبحان ذي المنّ والفضل ، سبحان ذي العزّ والكرم ، سبحان ذي الطّول ، أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرّحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدّك الأعلى ، وكلماتك التّامّات العامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر أن تصلّي على محمّد وعلى آل محمّد: ثمّ يسأل حاجته الّتي لا معصية فيها ، فيجاب إن شاء اللّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت