فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2053

تبرّج *

التّعريف:

1 -التّبرّج لغةً: مصدر تبرّج ، يقال تبرّجت المرأة: إذا أبرزت محاسنها للرّجال .

وفي الحديث « كان يكره عشر خلال ، منها: التّبرّج بالزّينة لغير محلّها » والتّبرّج: إظهار الزّينة للرّجال الأجانب وهو المذموم . أمّا للزّوج فلا ، وهو معنى قوله لغير محلّها .

وهو في معناه الشّرعيّ لا يخرج عن هذا . قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: { غيرَ مُتبرِّجات بِزِينَةٍ } أي غير مظهرات ولا متعرّضات بالزّينة لينظر إليهنّ ، فإنّ ذلك من أقبح الأشياء وأبعدها عن الحقّ . وأصل التّبرّج: التّكشّف والظّهور للعيون . وقال في تفسير قوله تعالى { ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهليّةِ الأُولى } حقيقة التّبرّج: إظهار ما ستره أحسن .

قيل ما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام: كانت المرأة تلبس الدّرع من اللّؤلؤ غير مخيط الجانبين ، وتلبس الثّياب الرّقاق ولا تواري بدنها .

الألفاظ ذات الصّلة:

التّزيّن:

2 -التّزيّن: اتّخاذ الزّينة ، وهي ما يستعمل استجلابًا لحسن المنظر من الحليّ وغيره ، ومنه قوله تعالى { حتّى إذا أخذتِ الأرضُ زُخرفَها وازَّيَّنَتْ } أي حسنت وبهجت بالنّبات . فأمّا التّبرّج: فهو إظهار تلك الزّينة لمن لا يحلّ له النّظر إليها .

ما يعتبر إظهاره تبرّجًا:

3 -التّبرّج: إظهار الزّينة والمحاسن ، سواء أكانت فيما يعتبر عورةً من البدن: كعنق المرأة وصدرها وشعرها ، وما على ذلك من الزّينة . أو كان فيما لا يعتبر عورةً: كالوجه والكفّين ، إلاّ ما ورد الإذن به شرعًا كالكحل ، والخاتم ، والسّوار ، على ما روي عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: { ولا يُبْدين زينَتَهنّ إلاّ ما ظهرَ منها } قال: ما ظهر منها: الكحل ، والخاتم والسّوار . ولأنّها تحتاج إلى كشف ذلك في المعاملات فكان فيه ضرورة ، على أنّ في اعتبار الوجه والكفّين من العورة خلافًا ينظر في مصطلح ( عورة ) .

الحكم التّكليفيّ للتّبرّج:

تبرّج المرأة:

4 -تبرّج المرأة على أشكاله المختلفة ، سواء ما كان منه بإظهار الزّينة والمحاسن لغير من لا يحلّ له نظر ذلك ، أو ما كان بالتّبختر والاختيال ، والتّثنّي في المشي ، ولبس الرّقيق من الثّياب الّذي يصف بشرتها ، ويبيّن مقاطع جسمها ، إلى غير ذلك - ممّا يبدو منها مثيرًا للغرائز ومحرّكًا للشّهوة - حرام إجماعًا لغير الزّوج ، لقول اللّه تبارك وتعالى { وقَرْنَ في بيوتِكنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تبرّجَ الجاهليّة الأُولى } وقوله { ولا يَضْرِبْنَ بأرجُلِهنّ لِيُعْلمَ ما يُخْفِين من زينتهنّ } وذلك أنّ النّساء في الجاهليّة الأولى كنّ يخرجن في أجود زينتهنّ ويمشين مشيةً من الدّلّال والتّبختر ، فيكون ذلك فتنةً لمن ينظر إليهنّ . حتّى القواعد من النّساء ، وهنّ العجائز ونحوهنّ ممّن لا رغبة للرّجال فيهنّ ، نزل فيهنّ قوله تعالى { والقواعدُ من النّساء اللّاتي لا يَرْجون نكاحًا فليس عليهنَّ جُناحٌ أن يَضَعْنَ ثيابَهنّ غيرَ متبَرِّجات بزينةٍ } فأباح لهنّ وضع الخمار ، وكشف الرّأس ونحوه ، ونهاهنّ مع ذلك عن التّبرّج .

تبرّج الرّجل:

تبرّج الرّجل إمّا بإظهار عورته أو تزيّنه ، والتّزيّن إمّا أن يكون موافقًا للشّريعة ، أو مخالفًا لها .

أ - التّبرّج بإظهار العورة:

5 -يحرم على الرّجل كشف عورته أمام الرّجال والنّساء غير زوجته ، أو لحاجة التّداوي والختان ، على خلاف بين الفقهاء في تحديد العورة . ينظر إليه في مصطلح ( عورة ) . ويجوز للمرأة أن تنظر من الرّجل إلى ما ينظر الرّجل إليه من الرّجل إذا أمنت الشّهوة ، لاستواء الرّجل والمرأة في النّظر إلى ما ليس بعورة ، وذهب بعض الفقهاء إلى التّحريم . كما يكره نظر الرّجل إلى فرجه عبثًا من غير حاجة .

ب - التّبرّج بإظهار الزّينة:

6 -إظهار الزّينة من الرّجل قد يكون موافقًا للشّريعة ، وقد يكون مخالفًا لها .

فالتّزيّن المخالف للشّريعة ، كالأخذ من أطراف الحاجب تشبّهًا بالنّساء ، وكوضع المساحيق على الوجه تشبّهًا بالنّساء ، وكالتّزيّن بلبس الحرير والذّهب والتّختّم به وما إلى ذلك ، وهناك صور من التّزيّن اختلف في حكمها . تنظر في ( اختضاب ) وفي ( لحية وتزيّن ) . وأمّا التّزيّن الّذي أباحته الشّريعة ، ومنه تزيّن حضّت عليه: كتزيّن الزّوج لزوجته كتزيّنها له ، وتسريح الشّعر أو حلقه ، لكن يكره القزع ، ويسنّ تغيير الشّيب إلى الحمرة والصّفرة . ويجوز التّزيّن بالتّختّم بالفضّة ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم اتّخذ خاتمًا من الفضّة » ، إلاّ أنّ الفقهاء اختلفوا في مقدار الخاتم وينظر في مصطلح ( تختّم ) .

تبرّج الذّمّيّة:

7 -الذّمّيّة الحرّة عورتها كعورة المسلمة الحرّة ، حيث لم يفرّق الفقهاء في إطلاقهم للحرّة بين المسلمة وغيرها ، كما أنّهم لم يفرّقوا بين عورة الرّجل المسلم والكافر ، وهذا يقتضي تحريم النّظر إلى عورة الذّمّيّ رجلًا كان أو أنثى ، وعلى ذلك يجب على الذّمّيّة ستر عورتها والامتناع عن التّبرّج المثير للفتنة ، درءًا للفساد ومحافظةً على الآداب العامّة .

من يطلب منه منع التّبرّج ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت