فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2053

قِيَام *

التعريف:

1 -القيام لغةً: من قام يقوم قومًا وقيامًا: انتصب ، وهو نقيض الجلوس .

ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - القعود:

2 -القعود في اللّغة: الجلوس ، أو هو من القيام ، والجلوس من الضّجعة ومن السّجود . ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .

والصّلة بين القيام والقعود التضادّ .

ب - الاضطجاع:

3 -الاضطجاع: وضع الجنب بالأرض ، والاضطجاع في السّجود: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض .

ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .

والصّلة بين القيام والاضطجاع التضادّ .

الحكم التكليفيّ:

4 -يتردد حكم القيام في العبادات وغيرها بين أن يكون واجبًا أو حرامًا أو سنّةً أو مكروهًا أو مباحًا ، بحسب نوع الفعل المرتبط به ، والدليل الوارد فيه ، وتفصيل ذلك فيما يلي: القيام في الصلاة المفروضة:

5 -اتفق الفقهاء على أنّ القيام ركن في الصلاة المفروضة على القادر عليه ، وكذا عند الحنفية في العبادة الواجبة ، كنذر وسنّة صلاة الفجر في الأصحّ ، لقوله تعالى: { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } أي: مطيعين ، ومقتضى هذا الأمر الافتراض ; لأنّه لم يفرض القيام خارج الصلاة ، فوجب أن يراد به الافتراض الواقع في الصلاة . إعمالًا للنص في حقيقته حيث أمكن .

وأكدت السّنّة فرضية القيام فيما رواه الجماعة إلا مسلمًا ، عن عمران بن حصين قال:

« كانت بي بواسير ، فسألت النّبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صلِّ قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .

كيفية القيام:

6 -اتفق الفقهاء على أنّ القيام المطلوب شرعًا في الصلاة هو الانتصاب معتدلًا ، ولا يضرّ الانحناء القليل الذي لا يجعله أقرب إلى أقلّ الرّكوع بحيث لو مد يديه لا ينال ركبتيه .

مقدار القيام:

7 -ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ القيام المفروض للقادر عليه يكون بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة فقط ; لأنّ الفرض عندهم ذلك ; ولأنّ من عجز عن القراءة وبدلها من الذّكر ، وقف بقدرها ، وأما السّورة بعدها فهي سنّة .

فإن أدرك المأموم الإمام في الرّكوع فقط ، فالرّكن من القيام بقدر التحريمة ; لأنّ المسبوق يدرك فرض القيام بذلك ، وهذا رخصة في حقّ المسبوق خاصةً ، لإدراك الركعة .

وذهب الحنفية إلى أنّ فرض القيام وواجبه ومسنونه ومندوبه لقادر عليه وعلى السّجود يكون بقدر القراءة المطلوبة فيه ، وهو بقدر آية فرض ، وبقدر الفاتحة وسورة واجب ، وبطوال المفصل وأوساطه وقصاره في محالّها المطلوبة مسنون ، والزّيادة على ذلك في نحو تهجّد مندوب ، فلو قدر المصلّي على القيام دون السّجود ، ندب إيماؤه قاعدًا ، لقربه من السّجود ، وجاز إيماؤه قائمًا .

سقوط القيام:

8 -اتفق الفقهاء على أنّ القيام يسقط في الفرض والنافلة لعاجز عنه ، لمرض أو غيره ، لحديث عمران بن حصين المتقدّم: « صلِّ قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .

فإن قدر المريض على بعض القراءة ولو آيةً قائمًا ، لزمه بقدرها .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة المريض ف / 5 ، 6 ) .

ويسقط القيام أيضًا عند الحنفية والحنابلة عن العاري ، فإنّه يصلّي قاعدًا بالإيماء إذا لم يجد ساترًا يستر به عورته ، خلافًا للمالكية والشافعية ، فإنّه يصلّي عندهم قائمًا وجوبًا . وتفصيل ذلك في مصطلح ( عريان ف / 7 ) .

ويسقط القيام كذلك حالة شدة الخوف ، فيصلّي قاعدًا أو موميًا ، ولا إعادة عليه اتّفاقًا . وتفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة الخوف ف / 9 ) .

الاستقلال في القيام:

9 -ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية إلى اشتراط الاستقلال في القيام أثناء الصلاة للقادر عليه في الفرائض دون النّوافل ، على تفصيل:

فذهب الحنفية ، إلى أنّ من اتكأ على عصاه ، أو على حائط ونحوه ، بحيث يسقط لو زال لم تصح صلاته ، فإن كان لعذر صحت ، أما في التطوّع أو النافلة: فلا يشترط الاستقلال بالقيام ، سواء أكان لعذر أم لا ، إلا أنّ صلاته تكره ; لأنّه إساءة أدب ، وثوابه ينقص إن كان لغير عذر .

والقيام فرض بقدر التحريمة والقراءة المفروضة كما تقدم في فرض ، وملحق به كنذر وسنّة فجر في الأصحّ ، لقادر عليه وعلى السّجود .

وذهب المالكية إلى إيجاب القيام مستقلًّا في الفرائض للإمام والمنفرد حال تكبيرة الإحرام ، وقراءة الفاتحة ، والهويّ للرّكوع ، فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام والفاتحة في الفرض للقادر على القيام جالسًا أو منحنيًا ، ولا قائمًا مستندًا لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط ، وأما حال قراءة السّورة فالقيام سنّة ، فلو استند إلى شيء لو أزيل لسقط ، فإن كان في غير قراءة السّورة ، بطلت صلاته ; لأنّه لم يأت بالفرض الرّكنيّ ، وإن كان في حال قراءة السّورة لم تبطل ، وكره استناده ، ولو جلس في حال قراءة السّورة بطلت صلاته ; لإخلاله بهيئة الصلاة ، أما المأموم فلا يجب عليه القيام لقراءة الفاتحة ، فلو استند حال قراءتها لعمود بحيث لو أزيل لسقط ، صحت صلاته .

وأما الشافعية في الأصحّ فلم يشترطوا الاستقلال في القيام ، فلو استند المصلّي إلى شيء بحيث لو رفع السّناد لسقط أجزأه مع الكراهة ، لوجود اسم القيام ، والثاني يشترط ولا تصحّ مع الاستناد في حال القدرة بحال ، والوجه الثالث يجوز الاستناد إن كان بحيث لو رفع السّناد لم يسقط ، وإلا فلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت