فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2053

مُرور *

التّعريف:

1 -المرور لغةً: الاجتياز , يقال: مررت بزيد وعليه مرًّا ومرورًا وممرًّا: اجتزت , ومرّ الدّهر مرًّا ومرورًا: ذهب .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

الوقوف:

2 -الوقوف لغةً: السكون , يقال: وقفت الدّابّة تقف وقفًا ووقوفًا: سكنت .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والصّلة أنّ المرور ضدّ الوقوف:

الأحكام المتعلّقة بالمرور:

يتعلّق بالمرور أحكام منها:

المرور بين يدي المصلّي:

3 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المرور وراء سترة المصلّي لا يضر , وأنّ المرور بين المصلّي وسترته منهي عنه , فيأثم المار بين يديه , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « لو يعلم المار بين يدي المصلّي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرّ بين يديه » .

وللفقهاء في إثم المصلّي أو المارّ أو إثمهما معًا تفصيل ينظر في: ( سترة المصلّي ف / 12 ) .

موضع المرور المنهيّ عنه:

4 -يرى الحنفيّة في الأصحّ أنّ الموضع الّذي يكره المرور فيه هو موضع صلاة المصلّي من قدمه إلى موضع سجوده , هذا حكم الصّحراء , فإن كان في المسجد إن كان بينهما حائل كإنسان أو أسطوانة لا يكره , وإن لم يكن بينهما حائل والمسجد صغير كره في أيّ مكان كان , وقالوا: المسجد الكبير كالصّحراء .

وقال المالكيّة: إن كان للمصلّي سترة حرم المرور بينه وبين سترته , ولا يحرم المرور من ورائها , وإن كان يصلّي لغير سترة حرم المرور في قدر ركوعه وسجوده , وهو الأوفق بيسر الدّين , وقال بعضهم: يحرم المرور بين يدي المصلّي في قدر رمية حجر أو سهم أو رمح .

وقال الشّافعيّة: يحرم المرور بين المصلّي وسترته إذا كان بينهما قدر ثلاثة أذرع فأقلّ . وقال الحنابلة: يحرم المرور بين المصلّي وسترته ولو كانت السّترة بعيدةً من المصلّي , وإن لم تكن سترة فيحرم المرور في قدر ثلاثة أذرع يد من موضع قدم المصلّي .

المرور أمام المصلّي في المسجد الحرام:

5 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يمنع المرور بين يدي المصلّي خلف المقام من المسجد الحرام ولا في حاشية المطاف وذلك لما روي « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي ممّا يلي باب بني سهم والنّاس يمرون بين يديه » وليس بينهما سترة , وهو محمول على الطّائفين لأنّ الطّواف صلاة فصار كمن بين يديه صفوف من المصلّين .

قال المالكيّة: يرخّص بالمرور في المسجد الحرام ولو كان للمارّ مندوحة , ويكره للطّائف إن كانت له مندوحة إن صلّى لسترة في المسجد الحرام , وإن صلّى لغير سترة فيجوز المرور مطلقًا .

وتوسّع الحنابلة في ذلك فقالوا: لا يرد المار بين يدي المصلّي بمكّة المشرّفة , قال أحمد: لأنّ مكّة ليست كغيرها , لكثرة النّاس وازدحامها بهم , فمنعهم تضييق عليهم , لما روي « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بمكّة والنّاس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة » , وألحق الموفّق بمكّة سائر الحرم .

قال الرّحيبانيّ: ويتّجه إنّما يتمشّى كلام الموفّق في زمن الحجّ لكثرة النّاس واضطرارهم , وأمّا في غير أيّام الحجّ فلا حاجة للمرور بين يدي المصلّي للاستغناء عنه , وكلام أحمد يمكن حمله على الصّلاة في المطاف أو قريبًا منه .

ضمان ما ينشأ عن مقاتلة المارّ:

6 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إن أدّى الدّفع المشروع من المصلّي للمارّ بين يديه إلى موته - مع التّدرج المنصوص عليه في الدّفع - لا يضمنه المصلّي ودمه هدر , وذلك لحديث: « إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من النّاس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه, فإن أبى فليقاتله فإنّما هو شيطان » أي فيه شيطان أو هو شيطان الإنس .

ويرى الحنفيّة أنّ مقاتلة المارّ غير مأذون بها , فإن أدّت المقاتلة إلى قتل المارّ كان قتله جنايةً , فيلزم المصلّي موجبها من دية أو قود .

وقال المالكيّة: يدفع المصلّي المارّ دفعًا خفيفًا لا يشغله فإن كثر أبطل , ولو دفعه دفعًا مأذونًا فيه فسقط منه دينار أو انخرق ثوبه ضمن , ولو مات المار بدفع المصلّي كانت دية المارّ على عاقلة المصلّي , وذلك لأنّه لمّا كان الدّفع مأذونًا فيه في الجملة كان كالخطأ .

أثر المرور بين يدي المصلّي في قطع الصّلاة ونقصها:

7 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المرور بين المصلّي وسترته لا يقطع الصّلاة ولا يبطلها , ولو كان بالصّفّة الّتي توجب الإثم على المارّ , وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا يقطع الصّلاة شيء , وادرءوا ما استطعتم » , وقالت عائشة رضي اللّه عنها: « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي من اللّيل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة » , ولحديث « أنّ زينب بنت أمّ سلمة حين مرّت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقطع الصّلاة » .

وقال الحنابلة مثل ذلك , إلّا أنّهم استثنوا الكلب الأسود البهيم فقالوا: إنّه يقطع الصّلاة وأضاف الحنابلة: إنّ المرور بين يدي المصلّي ينقص الصّلاة ولا يقطعها , قال القاضي: ينبغي أن يحمل ذلك على من أمكنه الرّد فلم يفعل .

المرور بين يدي المأمومين:

8 -اختلف الفقهاء في حكم المرور بين يدي المأمومين , واختلافهم هذا فرع عن اختلافهم في سترة الإمام وفي الإمام , هل يكون أي منهما سترةً للمأمومين أو لا يكون ؟ .

والتّفصيل في مصطلح ( سترة المصلّي ف / 11 ) .

المرور أمام المصلّي في مكان مغصوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت