فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2053

استفتاحٌ *

التعريف: المعنى اللّغويّ:

1 -الاستفتاح: طلب الفتح ، والفتح نقيض الإغلاق . ومنه فتح الباب ، واستفتحه: إذا طرقه ليفتح له . ويكون الفتح أيضًا بمعنى القضاء والحكم ، ومنه قول اللّه تعالى مخبرًا عن شعيبٍ: { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين } . وفي حديث ابن عبّاسٍ: ما كنت أدري ما قول اللّه تعالى: { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ } حتّى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك ، أي أحاكمك .

والاستفتاح طلب القضاء . ويكون الفتح بمعنى النّصر ، واستفتح: طلب النّصر . ومنه الآية: { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } . وفي تاج العروس: في المستدرك على ما قاله الفيروز آباديّ: إنّ فتح عليه يكون بمعنى عرّفه وعلّمه . قال: وقد فسّر به قوله تعالى: { قالوا أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم } .

المعنى الاصطلاحيّ:

2 -يستعمل الفقهاء الاستفتاح بمعانٍ:

الأوّل: استفتاح الصّلاة ، وهو الذّكر الّذي الّذي تبدأ به الصّلاة بعد التّكبير . وقد يقال له: دعاء الاستفتاح . وإنّما سمّي بذلك لأنّه أوّل ما يقوله المصلّي بعد التّكبير ، فهو يفتتح به صلاته ، أي يبدؤها به .

الثّاني: استفتاح القارئ إذا ارتجّ عليه ، أي استغلق عليه باب القراءة ، فلم يتمكّن منها ، فهو يعيد الآية ويكرّرها ليفتح عليه من يسمعه .

الثّالث: طلب النّصرة .

استفتاح الصّلاة:

3 -يعبّر عنه بعض الفقهاء أيضًا بدعاء الاستفتاح ، وبالافتتاح ، وبدعاء الافتتاح . إلاّ أنّ الأكثر يقولون: الاستفتاح . واستفتح: أي قال الذّكر الوارد في موضعه بعد التّكبير .

الألفاظ ذات الصّلة:

الثّناء:

4 -الثّناء لغةً: المدح ، وفي الاصطلاح: ما كان من ذكر اللّه تعالى وصفًا له بأوصافه الحميدة ، وشكرًا له على نعمه الجليلة ، سواءٌ كان بالصّيغة الواردة:"سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ"، أو غيرها ممّا يدلّ على المعنى المذكور .

أمّا الدّعاء فليس ثناءً . وهذا هو الجاري مع الاستعمال اللّغويّ .

وفي اصطلاحٍ آخر: الثّناء لكلّ ما يستفتح به ولو كان دعاءً . قال الإمام الرّافعيّ: وكلّ واحدٍ من هذين الذّكرين ، أعنى"وجّهت وجهي ..."وسبحانك اللّهمّ ..."يسمّى دعاء الاستفتاح وثناءه . وعلى ذلك فالاستفتاح أخصّ من الثّناء ."

حكم الاستفتاح:

5 -قال جمهور الفقهاء: الاستفتاح سنّةٌ ، لما ورد في الأحاديث الّتي سيأتي ذكرها في الصّيغ المأثورة في الاستفتاح . وذهبت طائفةٌ من أصحاب الإمام أحمد إلى وجوب الذّكر الّذي هو ثناءٌ ، كالاستفتاح بنحو"سبحانك اللّهمّ وبحمدك ..."وهو اختيار ابن بطّة وغيره ، وذكر هذا روايةً عن أحمد . وخالف في ذلك مالكٌ ، ففي المدوّنة قال ابن القاسم: كان مالكٌ لا يرى هذا الّذي يقول النّاس"سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك". وكان لا يعرفه . ثمّ نقل من رواية ابن وهبٍ بسنده إلى أنس بن مالكٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » : قال: وقال مالكٌ: من كان وراء الإمام ، ومن هو وحده ، ومن كان إمامًا فلا يقل:"سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ... إلخ". ولكن يكبّرون ثمّ يبتدئون القراءة . وقد صرّح فقهاء المالكيّة بأنّ الحكم كراهة الفصل بين التّكبير والقراءة بدعاءٍ . سواءٌ أكان دعاء الاستفتاح أو غيره . إلاّ أنّ في كفاية الطّالب: أنّ هذا هو المشهور عن مالكٍ ، ثمّ قال: واستحبّ بعضهم الفصل بينهما بلفظ:"سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ".

وقال العدويّ معلّقًا على ذلك: في قوله والمشهور عن مالكٍ إلخ إشارةً إلى أنّ هذا القول لمالكٍ"إلاّ أنّه ليس مشهورًا عنه . ثمّ قد جاء في جواهر الإكليل تعليقًا على قول خليلٍ بالكراهة: أي يكره على المشهور للعمل ، وإن صحّ الحديث به - يعني ما قاله الدّسوقيّ: لأنّه لم يصحبه عملٌ - ثمّ قال: وعن مالكٍ ندب قوله قبلها - أي قبل تكبيرة الإحرام -: سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ، وجّهت وجهي ... إلخ ، اللّهمّ باعد ... إلخ . قال ابن حبيبٍ: يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام . قال في البيان: وذلك حسنٌ .. ا هـ . وكذلك نقل الرّافعيّ من الشّافعيّة عن مالكٍ قوله: لا يستفتح بعد التّكبير إلاّ بالفاتحة ، والدّعاء والتّعوّذ يقدمهما على التّكبير . فكأنّ خلاف المالكيّة في الاستفتاح راجعٌ إلى موضعه ، فعندهم يكون قبل التّكبير ، وعند غيرهم بعده . هذا وقد استثنى الشّافعيّة حالة خشية خروج الوقت قبل تمام الصّلاة ، فلا يأتي بدعاء الاستفتاح إلاّ حيث لم يخف خروج شيءٍ من الصّلاة عن وقتها ، فإن خاف خروج شيءٍ من الصّلاة عن الوقت حرم الإتيان بدعاء الاستفتاح . وهو في هذا مخالفٌ لبقيّة سنن الصّلاة ، فإنّ السّنن يأتي بها إذا أحرم في وقتٍ يسعها وإن لزم صيرورتها قضاءً ، قال الشبراملسي: ويمكن الفرق بين الافتتاح وبقيّة السّنن بأنّه عهد طلب ترك دعاء الافتتاح في الجنازة ، وفيما لو أدرك الإمام في ركوعٍ أو اعتدالٍ ، فانحطّت رتبته عن بقيّة السّنن . أو بأنّ السّنن شرعت مستقلّةً وليست مقدّمةً لشيءٍ ، بخلاف دعاء الافتتاح ، فإنّه شرع مقدّمةً لغيره ، يعني للقراءة . قالوا: ولو خشي إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فوت الصّلاة لهجوم الموت عليه فيها ، أو خشيت طروّ دم الحيض ، فلا يشتغل به كذلك ."

صيغ الاستفتاح المأثورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت