فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2053

تصفيق *

التّعريف:

1 -للتّصفيق في اللّغة معان ، منها: الضّرب الّذي يسمع له صوت . وهو كالصّفق في ذلك . يقال: صفّق بيديه وصفّح سواء .

وفي الحديث: « التّسبيح للرّجال ، والتّصفيق للنّساء » والمعنى: إذا ناب المصلّي شيء في صلاته فأراد تنبيه من بجواره صفّقت المرأة بيديها ، وسبّح الرّجل بلسانه .

والتّصفيق باليد: التّصويت بها . كأنّه أراد معنى قوله تعالى: { وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيتِ إلا مُكَاءً وتَصْدِيةً } . كانوا يصفّقون ويصفّرون وقد كان ذلك عبادة في ظنّهم .

وقيل في تفسيرها أيضًا: إنّهم أرادوا بذلك أن يشغلوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين في القراءة والصّلاة .

ويجوز أن يكون أراد الصّفق على وجه اللّهو واللّعب . ويقال: صفّق له بالبيع والبيعة: أي ضرب يده على يده عند وجوب البيع ، ثمّ استعمل ولو لم يكن هناك ضرب يد على يد . وربحت صفقتك للشّراء . وصفقة رابحة وصفقة خاسرة .

وصفّق بيديه بالتّثقيل: ضرب إحداهما على الأخرى .

وهو في الاصطلاح: لا يخرج عن هذا المعنى . وسواء كان من المرأة في الصّلاة ، بضرب كفّ على كفّ على نحو ما سيأتي في بيان كيفيّته . أو كان منها ومن الرّجل بضرب باطن كفّ بباطن الكفّ الأخرى ، كما هو الحال في المحافل والأفراح .

حكمه التّكليفيّ:

2 -قد يكون التّصفيق من مصلّ ، وقد يكون من غيره .

فما كان من مصلّ: فإمّا أن يكون لتنبيه إمامه على سهو في صلاته ، أو لدرء مارّ أمامه لتنبيهه على أنّه في صلاة ، ومنعه عن المرور أمامه . أو يكون منه فيها على وجه اللّعب .

وما كان من غير المصلّي: فإمّا أن يكون في المحافل كالموالد والأفراح ، أو في أثناء خطبة الجمعة ، أو لطلب الإذن له من مصلّ بالدّخول ، أو للنّداء . ولكلّ من ذلك حكمه .

تصفيق المصلّي لتنبيه إمامه على سهو في صلاته:

3 -اتّفق الفقهاء على أنّه لو عرض للإمام شيء في صلاته سهوًا منه استحبّ لمن هم مقتدون به تنبيهه .

واختلفوا في طريقته بالنّسبة لكلّ من الرّجل والمرأة . هل يكون بالتّسبيح أو بالتّصفيق ؟ فاتّفقوا على استحبابه بالتّسبيح بالنّسبة للرّجل ، واختلفوا في التّصفيق بالنّسبة للمرأة .

فقال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة: إنّه يكون منها بالتّصفيق . لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبّح الرّجال ولتصفّق النّساء » ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « التّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء » ومثلهنّ الخناثى في ذلك .

وكره المالكيّة تصفيق المرأة في الصّلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: « من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان اللّه » ( ومَنْ ) مِنْ صيغ العموم فشملت النّساء في التّنبيه بالتّسبيح . ولذا قال خليل: ولا يصفّقن . أي النّساء في صلاتهنّ لحاجة . وقوله صلى الله عليه وسلم: « التّصفيق للنّساء » ذمّ له ، لا إذن لهنّ فيه بدليل عدم عملهنّ به .

تصفيق المصلّي لمنع المارّ أمامه:

4 -يختلف حكم درء المارّ بين يدي المصلّي بين كونه رجلًا أو امرأة . فإذا كان المصلّي رجلا كان درؤه للمارّ أمامه بالتّسبيح أو بالإشارة بالرّأس أو العين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « التّسبيح للرّجال » وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبّح الرّجال » . وكما « فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم بولدي أمّ سلمة وهما عمر وزينب رضي الله عنهما حيث كان صلى الله عليه وسلم يصلّي في بيتها فقام ولدها عمر ليمرّ بين يديه ، فأشار إليه أن قف فوقف . ثمّ قامت بنتها زينب لتمرّ بين يديه ، فأشار إليها أن قفي فأبت ومرّت ، فلمّا فرغ صلى الله عليه وسلم من صلاته قال: هنّ أغلب »

وإن كان المصلّي امرأة كان درؤها للمارّ بالإشارة أو بالتّصفيق ببطن كفّها اليمنى على ظهر أصابع كفّها اليسرى ، لأنّ لها التّصفيق . لا ترفع صوتها بالقراءة والتّسبيح ، لأنّ مبنى حال النّساء على السّتر ، ولا يطلب منها الدّرء به لقوله صلى الله عليه وسلم: « والتّصفيقُ للنّساء » وقوله: « ولْيصفّق النّساء » وهذا هو المسنون عند الحنفيّة .

أمّا الشّافعيّة والحنابلة فلم يقولوا بالتّسبيح للرّجل ، ولا بالتّصفيق للمرأة في دفع المارّ ، بل قالوا: يدفعه المصلّي بما يستطيعه ويقدّم في ذلك الأسهل فالأسهل .

وقال المالكيّة: يندب للمصلّي دفع المارّ بين يديه دفعا خفيفا لا يتلف له شيء ولا يشغله ، فإن كثر منه ذلك أبطل صلاته . وتفصيل ذلك في الكلام على ( سترة الصّلاة ) .

تصفيق الرّجل في الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت