التّعريف:
1 -السّرر لغةً: اللّيلة الّتي يستسرّ فيها القمر ، ويقال فيها أيضًا السّرر ، والسّرار ، والسّرار ، وهو مشتقّ من قولهم: استسرّ القمر ، أي خفي ليلة السّرار ، فربّما كان ليلتين . وأصل السّرر الخفاء فنقول: أُسِرُّ الحديث إسرارًا إذا أخفيته أو نسبته إلى السّرّ ، وأسررته أيضًا أظهرته فهو من الأضداد .
أمّا معناه اصطلاحًا فقد اختلف المراد من السّرر ، هل هو آخر الشّهر ، أم أوّله ، أم أوسطه، فذهب بعض العلماء وهم جمهور أهل اللّغة والحديث والغريب: إلى أنّ المراد من السّرر هو آخر الشّهر ، سمّي بذلك لاستسرار القمر .
وبعض العلماء ذهب إلى أنّ السّرر الوسط ، فسرارة الوادي وسطه وخياره ، وسرار الأرض أكرمها وأوسطها ، ويؤيّده النّدب إلى صيام البيض ، وهي وسط الشّهر ، وأنّه لم يرد في صيام آخر الشّهر ندب ، ورجّح هذا القول النّوويّ .
وذهب الأوزاعيّ وسعيد بن عبد العزيز إلى أنّ السّرر أوّل الشّهر .
الألفاظ ذات الصّلة:
أيّام البيض:
2 -أيّام البيض: هي الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر من كلّ شهر ، وأصلها أيّام اللّيالي البيض . وهي ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وليلة خمس عشرة ، وسمّيت هذه اللّيالي بالبيض لاستنارة جميعها بالقمر .
الحكم التّكليفيّ:
اختلاف الفقهاء في معنى السّرر اصطلاحًا يقتضي بيان الحكم التّكليفيّ للسّرر بشتّى المعاني:
3 -صيام أوّل الشّهر: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصوم أوّل مطلع كلّ شهر ثلاثة أيّام ، فقد روى عنه عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه « أنّه كان صلى الله عليه وسلم يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام » . ( ر: مصطلح صوم التّطوّع ) .
4 -صوم يوم الشّكّ: وهو يوم الثّلاثين من شعبان إذا تردّد النّاس في كونه من رمضان ، للفقهاء عبارات متقاربة في تحديده ، واختلفوا في حكمه مع اتّفاقهم على عدم الكراهة وإباحة صومه إن صادف عادةً للمسلم بصوم تطوّع كيوم الاثنين أو الخميس ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلاّ رجل كان يصوم صومًا فليصمه » .
ولقول عمّار رضي الله عنه: « من صام اليوم الّذي يشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم » ر: التّفصيل في مصطلح ( صوم التّطوّع ) .
صيام النّصف من شعبان:
5 -ذهب جمهور العلماء إلى جواز صيام النّصف من شعبان وما بعده ، لحديث عمران بن حصين « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: يا فلان أما صمت سرر هذا الشّهر ؟ قال الرّجل: لا يا رسول اللّه ، قال: فإذا أفطرت فصم يومين من سرر شعبان » ، وهذا على قول من فسّر السّرر بالوسط .
وذهب الحنابلة إلى كراهية صيام النّصف من شعبان لحديث أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا انتصف شعبان ، فلا تصوموا » .
وحرّمه الشّافعيّة لحديث النّهي عن صيام النّصف ، ولأنّه ربّما أضعف الصّائم عن صيام رمضان ، وجمع الطّحاويّ بين حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو النّهي ، وحديث النّهي عن تقدّم رمضان بالصّيام إلاّ إذا كان صومًا يصومه ، بأنّ الحديث الأوّل محمول على من يضعفه الصّوم ، والثّاني مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان ، وحسّن الجمع ابن حجر . ر: التّفصيل في مصطلحي: ( صوم ، وصوم التّطوّع ) .