التّعريف:
1 -الغروب لغةً: البعد ، يقال: غربت الشّمس تغرب غربًا وغروبًا: أي بعدت وتوارت في مغيبها .
وغرُب الشّخص - بالضّمّ - غرابةً: بعد عن وطنه فهو غريب ، وأغرب الرّجل: أي أتى الغرب ، وغرّب القوم: أي ذهبوا ناحية المغرب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الشّروق:
2 -الشّروق لغةً: طلوع الشّمس ، يقال: شرقت الشّمس شروقًا من باب قعد: أي طلعت وأضاءت على الأرض ، وأشرقت الأرض: أنارت بإشراق الشّمس .
وأشرق: أي دخل في وقت الشّروق .
وأيّام التّشريق سمّيت بذلك لأنّ لحوم الأضاحيّ تشرق فيها: أي تقدّد في الشّرقة ، وهي الشّمس .
والشّرق والمشرق: جهة الشّروق .
والمشرق مصلّى العيد ، سمّي بذلك لقيام الصّلاة فيه عند شروق الشّمس .
والشّروق ضدّ الغروب .
ما يتعلّق بالغروب من أحكام:
تتعلّق بالغروب جملة من الأحكام منها:
أ - في الصّلاة:
3 -يخرج وقت العصر بغروب الشّمس ، ويبدأ بغروبها وقت المغرب ، ومع ذلك فقد أجمع الفقهاء على أنّ من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدركها ، سواء أخّرها لعذر أو لغير عذر . لقوله صلى الله عليه وسلم « من أدرك ركعةً من الصّبح قبل أن تطلع الشّمس فقد أدرك الصّبح ، ومن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك العصر » .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ، ف /9 ) .
ب - غروب الشّفق:
4 -غروب الشّفق علامة على خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء عند جمهور الفقهاء خلافًا للمالكيّة والشّافعيّة في الجديد .
واختلف الفقهاء في المراد بالشّفق أهو البياض أم الحمرة ؟
والتّفصيل في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ف /11 ، 12 ) .
ج - كراهة الصّلاة عند غروب الشّمس:
5 -من الأوقات الّتي تكره فيها الصّلاة: بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشّمس ، وعند غروبها حتّى يتكامل غروبها ويختفي قرصها ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فعن عمر رضي الله عنه قال: « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة بعد العصر حتّى تغرب الشّمس » .
ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الصّلاة في حديث طويل: « ثمّ أقصر عن الصّلاة حتّى تغرب الشّمس ، فإنّها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفّار » .
والتّفصيل في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ف /23 ) .
د - في زكاة الفطر:
6 -اختلف الفقهاء في وقت وجوب زكاة الفطر .
فقال الجمهور تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقال آخرون: تجب بطلوع فجر يوم العيد .
والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة الفطر/ ف 8 ) .
هـ - في الصّيام:
7 -أجمع الفقهاء على أنّ الصّائم يجب عليه أن يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر يوم صومه حتّى تغرب الشّمس ويتأكّد من غروبها ، لقوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } . كما أجمعوا على أنّ الصّوم ينقضي ويتمّ بغروب الشّمس ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا أقبل اللّيل من هاهنا ، وأدبر النّهار من هاهنا ، وغربت الشّمس ، فقد أفطر الصّائم » . وقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا رأيتم اللّيل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصّائم » ، قال الرّاوي: وأشار بيده قبل المشرق .
قال النّوويّ رحمه الله: قال أصحابنا: ويجب إمساك جزء من اللّيل بعد الغروب ؛ ليتحقّق به استكمال النّهار .
وعليه فإذا أفطر الصّائم للفرض وهو يظنّ غروب الشّمس ، فبان خلافه لزم عليه القضاء ، لما روى عليّ بن حنظلة عن أبيه قال:"كنت عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر وأفطر النّاس فصعد المؤذّن ليؤذّن فقال: أيّها النّاس هذه الشّمس لم تغرب ، فقال عمر رضي الله عنه: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه"وفي رواية"فقال عمر: لا نبالي واللّه يومًا نقضي مكانه".
ولأنّ الأصل بقاء النّهار فلزمه القضاء .
وقال إسحاق بن راهويه وبعض علماء السّلف: صومه صحيح ولا قضاء عليه ؛ لحديث « إنّ اللّه تعالى تجاوز عن أمّتي الخطأ والنّسيان ، وما استكرهوا عليه » .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( إمساك ف /5 ) .