التّعريف
1 -الزّكاة لغةً: النّماء والرّيع والزّيادة ، من زكا يزكو زكاةً وزكاءً ، ومنه قول عليٍّ رضي الله عنه: العلم يزكو بالإنفاق . والزّكاة أيضًا الصّلاح ، قال اللّه تعالى { فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرًا منه زكاةً } . قال الفرّاء: أي صلاحًا ، وقال تعالى: { ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحدٍ أبدًا } أي ما صلح منكم { ولكنّ اللّه يزكّي من يشاء } أي يصلح من يشاء . وقيل لما يخرج من حقّ اللّه في المال"زكاة"، لأنّه تطهير للمال ممّا فيه من حقٍّ ، وتثمير له ، وإصلاح ونماء بالإخلاف من اللّه تعالى . وزكاة الفطر طهرة للأبدان . وفي الاصطلاح: يطلق على أداء حقٍّ يجب في أموالٍ مخصوصةٍ ، على وجهٍ مخصوصٍ ويعتبر في وجوبه الحول والنّصاب . وتطلق الزّكاة أيضًا على المال المخرج نفسه ، كما في قولهم: عزل زكاة ماله ، والسّاعي يقبض الزّكاة . ويقال: زكّى ماله أي أخرج زكاته ، والمزكّي: من يخرج عن ماله الزّكاة . والمزكّي أيضًا: من له ولاية جمع الزّكاة . وقال ابن حجرٍ: قال ابن العربيّ: إنّ الزّكاة تطلق على الصّدقة الواجبة والمندوبة ، والنّفقة والحقّ ، والعفو . ثمّ ذكر تعريفها في الشّرع .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
أ - الصّدقة:
2 -الصّدقة: تطلق بمعنيين: الأوّل: ما أعطيته من المال قاصدًا به وجه اللّه تعالى فيشمل ما كان واجبًا وهو الزّكاة ، وما كان تطوّعًا . والثّاني: أن تكون بمعنى الزّكاة ، أي في الحقّ الواجب خاصّةً ، ومنه الحديث: { ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة } . والمصدق - بفتح الصّاد مخفّفةً - هو السّاعي الّذي يأخذ الحقّ الواجب في الأنعام ، يقال: جاء السّاعي فصدق القوم ، أي أخذ منهم زكاة أنعامهم . والمتصدّق والمصّدّق - بتشديد الصّاد - هو معطي الصّدقة .
ب - العطيّة:
3 -العطيّة: هي ما أعطاه الإنسان من ماله لغيره ، سواء كان يريد بذلك وجه اللّه تعالى ، أو يريد به التّودّد ، أو غير ذلك ، فهي أعمّ من كلٍّ من الزّكاة والصّدقة والهبة ونحو ذلك .
( الحكم التّكليفيّ ) :
4 -الزّكاة فريضة من فرائض الإسلام ، وركن من أركان الدّين . وقد دلّ على وجوبها الكتاب والسّنّة والإجماع . فمن الكتاب قوله تعالى: { وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة } . وقوله: { فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فإخوانكم في الدّين } وقوله: { والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } . وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ما أدّيت زكاته فليس بكنزٍ } ومن السّنّة قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { بني الإسلام على خمسٍ } وذكر منها إيتاء الزّكاة { وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يرسل السّعاة ليقبضوا الصّدقات ، وأرسل معاذًا إلى أهل اليمن ، وقال له: أعلمهم أنّ اللّه افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم } . وقال صلى الله عليه وسلم: { من آتاه اللّه مالًا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان ، يطوّقه يوم القيامة ، ثمّ يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثمّ يقول: أنا مالك ، أنا كنزك } . وأمّا الإجماع فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها من حيث الجملة ، واتّفق الصّحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها . فقد روى البخاريّ أنّ أبا هريرة رضي الله عنه قال: لمّا توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكرٍ رضي الله عنه ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: { أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه . فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه وحسابه على اللّه } . فقال أبو بكرٍ: واللّه لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة ، فإنّ الزّكاة حقّ المال . واللّه لو منعوني عناقًا كانوا يؤدّونها إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر: فواللّه ما هو إلاّ أن قد شرح اللّه صدر أبي بكرٍ رضي الله عنه ، فعرفت أنّه الحقّ .
أطوار فرضيّة الزّكاة: