فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2053

صَلاَة التّسْبيح *

التّعريف:

1 -صلاة التّسبيح نوع من صلاة النّفل تفعل على صورة خاصّة يأتي بيانها . وإنّما سمّيت صلاة التّسبيح لما فيها من كثرة التّسبيح ، ففيها في كلّ ركعة خمس وسبعون تسبيحةً .

الحكم التّكليفيّ:

اختلف الفقهاء في حكم صلاة التّسبيح ، وسبب اختلافهم فيها اختلافهم في ثبوت الحديث الوارد فيها:

2 -القول الأوّل: قال بعض الشّافعيّة: هي مستحبّة . وقال النّوويّ في بعض كتبه: هي سنّة حسنة واستدلّوا بالحديث الوارد فيها ، وهو ما روى أبو داود « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال للعبّاس بن عبد المطّلب: يا عبّاس يا عمّاه ، ألا أعطيك ألا أمنحك ، ألا أحبوك ، ألا أفعل بك - عشر خصال - إذا أنت فعلت ذلك غفر اللّه لك ذنبك أوّله ، وآخره ، قديمه ، وحديثه ، خطأه ، وعمده ، صغيره ، وكبيره ، سرّه ، وعلانيته ، عشر خصال: أن تصلّي أربع ركعات: تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورةً ، فإذا فرغت من القراءة في أوّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلاّ اللّه ، واللّه أكبر ، خمس عشرة مرّةً ، ثمّ تركع وتقولها وأنت راكع عشرًا ، ثمّ ترفع رأسك من الرّكوع فتقولها عشرًا، ثمّ تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا ، ثمّ ترفع رأسك من السّجود فتقولها عشرًا ثمّ تسجد فتقولها عشرًا ، ثمّ ترفع رأسك فتقولها عشرًا ، فذلك خمس وسبعون في كلّ ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات ، إن استطعت أن تصلّيها في كلّ يوم مرّةً فافعل ، فإن لم تفعل ففي كلّ جمعة مرّةً فإن لم تفعل ففي كلّ شهر مرّةً ، فإن لم تفعل ففي كلّ سنة مرّةً ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرّةً » .

قالوا: وقد ثبت هذا الحديث من هذه الرّواية ، وهو وإن كان من رواية موسى بن عبد العزيز فقد وثّقه ابن معين وقال النّسائيّ: ليس به بأس . وقال الزّركشيّ: الحديث صحيح وليس بضعيف وقال ابن الصّلاح: حديثها حسن ، ومثله قال النّوويّ في تهذيب الأسماء واللّغات . وقال المنذريّ: رواته ثقات ا هـ .

وقد روي من حديث العبّاس نفسه ومن حديث أبي رافع وأنس بن مالك .

3 -القول الثّاني: ذهب بعض الحنابلة إلى أنّها لا بأس بها ، وذلك يعني الجواز . قالوا: لو لم يثبت الحديث فيها فهي من فضائل الأعمال فيكفي فيها الحديث الضّعيف . ولذا قال ابن قدامة: إن فعلها إنسان فلا بأس فإنّ النّوافل والفضائل لا يشترط صحّة الحديث فيها .

4 -والقول الثّالث: أنّها غير مشروعة . قال النّوويّ في المجموع: في استحبابها نظر لأنّ حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصّلاة المعروف فينبغي ألاّ يفعل بغير حديث وليس حديثها بثابت ، ونقل ابن قدامة أنّ أحمد لم يثبت الحديث الوارد فيها ، ولم يرها مستحبّةً . قال: وقال أحمد: ما تعجبني . قيل له: لم ؟ قال: ليس فيها شيء يصحّ ، ونفض يده كالمنكر . والحديث الوارد فيها جعله ابن الجوزيّ من الموضوعات . وقال ابن حجر في التّلخيص: الحقّ أنّ طرقه كلّها ضعيفة ، وإن كان حديث ابن عبّاس يقرب من شرط الحسن إلاّ أنّه شاذّ لشدّة الفرديّة فيه وعدم الشّاهد والمتابع من وجه معتبر ، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصّلوات: قال: وقد ضعّفها ابن تيميّة والمزنيّ ، وتوقّف الذّهبيّ ، حكاه ابن عبد الهادي في أحكامه . ا هـ .

ولم نجد لهذه الصّلاة ذكرًا فيما اطّلعنا عليه من كتب الحنفيّة والمالكيّة ، إلاّ ما نقل في التّلخيص الحبير عن ابن العربيّ أنّه قال: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن .

كيفيّة صلاة التّسبيح ووقتها:

5 -الّذين قالوا باستحباب صلاة التّسبيح أو جوازها راعوا في الكيفيّة ما ورد في الحديث من أنّها أربع ركعات ، وما يقال فيها من التّسبيح والتّكبير والتّهليل والحوقلة بالأعداد الواردة ومواضعها وغير ذلك من الكيفيّة . وأضاف الشّافعيّة أنّها تصلّى أربع ركعات لا أكثر، وبتسليم واحد إن كانت في النّهار وتسليمين إن كانت في اللّيل . وأنّ الأفضل فعلها كلّ يوم مرّةً ، وإلاّ فجمعة ، وإلاّ فشهر ، وإلاّ فسنة ، وإلاّ ففي العمر مرّةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت