فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2053

صفّ *

التّعريف:

1 -الصّفّ في اللّغة: السّطر المستقيم من كلّ شيء ، والقوم المصطفّون وجعل الشّيء - كالنّاس والأشجار ونحو ذلك - على خطّ مستو ، ومنه قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } وصافّ الجيش عدوّه: قاتله صفوفًا ، وتصافّ القوم: وقفوا صفوفًا متقابلةً . ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عن معناه اللّغويّ .

الأحكام المتعلّقة بالصّفّ:

أوّلًا: تسوية الصّفّ في صلاة الجماعة:

2 -ذهب الجمهور إلى أنّه يستحبّ تسوية الصّفوف في صلاة الجماعة بحيث لا يتقدّم بعض المصلّين على البعض الآخر ، ويعتدل القائمون في الصّفّ على سمت واحد مع التّراصّ ، وهو تلاصق المنكب بالمنكب ، والقدم بالقدم ، والكعب بالكعب حتّى لا يكون في الصّفّ خلل ولا فرجة ، ويستحبّ للإمام أن يأمر بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: « سوّوا صفوفكم فإنّ تسوية الصّفّ من تمام الصّلاة » . وفي رواية: « فإنّ تسوية الصّفوف من إقامة الصّلاة » وفي رواية: « وأقيموا الصّفّ فإنّ إقامة الصّفّ من حسن الصّلاة » .

ولما رواه أنس رضي الله عنه قال: « أقيمت الصّلاة فأقبل علينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ، وتراصّوا فإنّي أراكم من وراء ظهري » .

وفي رواية: « وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه » .

وذهب بعض العلماء - منهم ابن حجر وبعض المحدّثين - إلى وجوب تسوية الصّفوف لقوله صلى الله عليه وسلم: « لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ اللّه بين وجوهكم » فإنّ ورود هذا الوعيد دليل على وجوب التّسوية ، والتّفريط فيها حرام ، ولأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره للوجوب ما لم يصرفه صارف ، ولا صارف هنا .

قال ابن حجر العسقلانيّ: ومع القول بأنّ تسوية الصّفّ واجبة فصلاة من خالف ولم يسوّ صحيحة ، ويؤيّد ذلك: أنّ أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصّلاة .

3 -ومن تسوية الصّفوف إكمال الصّفّ الأوّل فالأوّل ، وأن لا يشرع في إنشاء الصّفّ الثّاني إلاّ بعد كمال الأوّل ، وهكذا . وهذا موضع اتّفاق الفقهاء لقوله صلى الله عليه وسلم: « أتمّوا الصّفّ المقدّم ثمّ الّذي يليه ، فما كان من نقص فليكن في الصّفّ المؤخّر » .

وقوله صلى الله عليه وسلم: « من وصل صفًّا وصله اللّه ومن قطع صفًّا قطعه اللّه » .

وعليه فلا يقف في صفّ وأمامه صفّ آخر ناقص أو فيه فرجة ، بل يشقّ الصّفوف لسدّ الخلل أو الفرجة الموجودة في الصّفوف الّتي أمامه ، للأحاديث السّابقة .

فإذا حضر مع الإمام رجلان أو أكثر ، أو رجل وصبيّ اصطفّا خلفه .

ولو حضر معه رجلان وامرأة اصطفّ الرّجلان خلفه والمرأة خلفهما ، ولو اجتمع الرّجال والنّساء والصّبيان والصّبيّات المراهقات وأرادوا أن يصطفّوا للجماعة وقف الرّجال في صفّ أو صفّين أو صفوف ممّا يلي الإمام ، ثمّ الصّبيان بعدهم ، وفي وجه عند الشّافعيّة يقف بين كلّ رجلين صبيّ ليتعلّم أفعال الصّلاة .

ثمّ يقف النّساء ولا فرق عند المالكيّة والشّافعيّة بين الكبيرة والصّبيّة المراهقة .

أمّا الحنفيّة والحنابلة فيرون أنّ الصّبيّات المراهقات يقفن وراء النّساء الكبيرات .

ويتقدّم بالنّسبة لهؤلاء جميعًا في الصّفوف الأول الأفضل فالأفضل لما رواه أبو مسعود رضي الله عنه قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: يمسح مناكبنا في الصّلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليلينّي منكم أولو الأحلام والنّهى ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم » . ولما رواه عبد الرّحمن بن غنم من حديث أبي مالك الأشعريّ قال: « ألا أحدّثكم بصلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ قال: فأقام الصّلاة وصفّ الرّجال وصفّ خلفهم الغلمان ثمّ صلّى بهم ، فذكر صلاته ثمّ قال: هكذا صلاة . قال عبد الأعلى - راوي الحديث-: لا أحسبه إلاّ قال: صلاة أمّتي » .

وإن لم يحضر مع الإمام إلاّ جمع من النّساء صفّهنّ خلفه ، وكذا الاثنتان والواحدة .

ومن أدب الصّفّ أن تسدّ الفرج والخلل ، وأن لا يشرع في صفّ حتّى يتمّ الأوّل ، وأن يفسح لمن يريد دخول الصّفّ إذا كانت هناك سعة ، ويقف الإمام وسط الصّفّ والمصلّون خلفه لقوله صلى الله عليه وسلم: « وسّطوا الإمام وسدّوا الخلل » .

ومقابل الإمام أفضل من الجوانب ، وجهة يمين الإمام أفضل من جهة يساره لقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وملائكته يصلّون على ميامن الصّفوف » .

فضل الصّفّ الأوّل:

4 -اتّفق الفقهاء على أنّ أفضل صفوف الرّجال - سواء كانوا يصلّون وحدهم أو مع غيرهم من الصّبيان والنّساء - هو الصّفّ الأوّل ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الأقرب فالأقرب ، وكذا أفضل صفوف النّساء إذا لم يكن معهنّ رجال .

أمّا النّساء مع الرّجال فأفضل صفوفهنّ آخرها ، لأنّ ذلك أليق وأستر لقوله صلى الله عليه وسلم: « خير صفوف الرّجال أوّلها وشرّها آخرها ، وخير صفوف النّساء آخرها وشرّها أوّلها » . وقوله صلى الله عليه وسلم: « لو يعلم النّاس ما في النّداء والصّفّ الأوّل ثمّ لم يجدوا إلاّ أن يستهموا عليه لاستهموا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت