واختلفوا فيما إذا كان ساهيًا: فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا تبطل صلاته ويشرع له سجود السّهو . وقيّد الشّافعيّة والحنابلة عدم بطلان الصّلاة في هذه الحالة بما إذا كان الشّرب يسيرًا ، أمّا كثير الشّرب فيبطل الصّلاة مطلقًا .
ويرى الحنفيّة والأوزاعيّ أنّ الصّلاة يفسدها الشّرب مطلقًا ولا فرق بين العمد والنّسيان ، لأنّه فعل مبطل من غير جنس الصّلاة ، فاستوى عمده وسهوه كالعمل الكثير .
وأمّا التّطوّع: فيبطله الشّرب المتعمّد عند أكثر الفقهاء ، لأنّ ما أبطل الفرض أبطل التّطوّع كسائر مبطلاته .
وعن أحمد رواية أنّه لا يبطله . ويروى عن ابن الزّبير وسعيد بن جبير أنّهما شربا في التّطوّع . وعن طاوس أنّه لا بأس به ، وكذلك قال إسحاق ،لأنّه عمل يسير فأشبه غير الأكل. فأمّا إن كثر فلا خلاف في أنّه يفسدها ، لأنّ غير الأكل من الأعمال يفسد إذا كثر ، فالأكل والشّرب أولى . وللتّفصيل ( ر: صلاة ) .
شرب الصّائم:
17 -يحرم على الصّائم الأكل والشّرب لقوله سبحانه وتعالى: { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } .
فإن شرب وهو ذاكر للصّوم عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أسبغ الوضوء ، وخلّل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلاّ أن تكون صائمًا » . فدلّ على أنّه إذا وصل إلى الدّماغ شيء بطل صومه .
ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الطّعام والشّراب على الصّائم .وللتّفصيل ( ر: صوم ) .
الشّرب من زمزم:
18 -يستحبّ للحاجّ والمعتمر أن يشرب من ماء زمزم وأن يتضلّع منه .
وينظر التّفصيل في بحث زمزم من الموسوعة ( ج / 24 ف /3 ) .