التّعريف
1 -الزّخرفة لغةً الزّينة وكمال حسن الشّيء ، والزّخرف في الأصل الذّهب ، ثمّ سمّيت كلّ زينةٍ زخرفًا . والمزخرف المزيّن ، وتزخرف الرّجل إذا تزيّن وزخرف البيت أي زيّنه ، ومنه قوله تعالى: { ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتّكئون وزخرفًا ... } وكلّ ما زوّق أو زيّن فقد زخرف ، وزخرف القول ، أي المزوّقات من الكلام . ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عن معناه اللّغويّ .
( الألفاظ ذات الصّلة ) : التّزويق:
2 -الزّوق لغةً الزّينة ، وأصله من الزّاووق ، والمزوّق المزيّن به ، ثمّ كثر حتّى سمّي كلّ مزيّنٍ بشيءٍ مزوّقًا ، وزوّقت الكلام والكتاب إذا أحسنته وقوّمته ، وفي الحديث: { إنّه ليس لي أو لنبيٍّ أن يدخل بيتًا مزوّقًا } . أي مزيّنًا""
( الحكم التّكليفيّ ) : زخرفة المساجد:
3 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يكره زخرفة المسجد بذهبٍ أو فضّةٍ ، أو نقشٍ ، أو صبغٍ ، أو كتابةٍ أو غير ذلك ممّا يلهي المصلّي عن صلاته ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك . فعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: { ما أمرت بتشييد المساجد } والتّشييد: الطّلاء بالشّيد أي الجصّ ، قال ابن عبّاسٍ: لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنّصارى . وعن أنسٍ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { لا تقوم السّاعة حتّى يتباهى النّاس في المساجد } . وروى البخاريّ في صحيحه أنّ عمر رضي الله عنه أمر ببناء مسجدٍ وقال: أكنّ النّاس من المطر ، وإيّاك أن تحمّر أو تصفّر فتفتن النّاس . وقال أبو الدّرداء رضي الله عنه: إذا حلّيتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدّبار عليكم . ولأنّ ذلك يلهي المصلّي عن الصّلاة بالنّظر إليه فيخلّ بخشوعه ; ولأنّ هذا من أشراط السّاعة . واتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز زخرفة المسجد أو نقشه من مال الوقف ، وأنّ الفاعل يضمن ذلك ويغرم القيمة ; لأنّه منهيّ عنه ولا مصلحة فيه وليس ببناءٍ ، قال الحنفيّة: إلاّ إذا خيف طمع الظّلمة ، كأن اجتمعت عنده أموال المسجد وهو مستغنٍ عن العمارة فلا بأس بزخرفته . وكذلك ما لو كانت الزّخرفة لإحكام البناء ، أو كان الواقف قد فعل مثله ، لقولهم: إنّه يعمر الوقف كما كان ، فلا بأس به كذلك .
4 -وذهب بعض الفقهاء ومنهم الحنابلة وأحد الوجهين لدى الشّافعيّة إلى أنّه يحرم زخرفة المسجد بذهبٍ أو فضّةٍ وتجب إزالته كسائر المنكرات ; لأنّه إسراف ، ويفضي إلى كسر قلوب الفقراء ، كما يحرم تمويه سقفه أو حائله بذهبٍ أو فضّةٍ ، وتجب إزالته إن تحصّل منه شيء بالعرض على النّار ، فإن لم يجتمع منه شيء بالعرض على النّار فله استدامته حينئذٍ لعدم الماليّة ، فلا فائدة في إتلافه ، ولما روي أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق ممّا موّه به من الذّهب فقيل له: إنّه لا يجتمع منه شيء فتركه ، وأوّل من ذهّب الكعبة في الإسلام وزخرفها وزخرف المساجد الوليد بن عبد الملك ، ولذلك عدّها كثير من العلماء من أقسام البدعة المكروهة . وذهب بعض الفقهاء من الشّافعيّة وهو قول عند الحنفيّة: إلى استحباب زخرفة المسجد بذهبٍ ، أو فضّةٍ ، أو نقشٍ ، أو صبغٍ ، أو كتابةٍ أو غير ذلك لما فيه من تعظيم المسجد وإحياء الشّعائر الإسلاميّة . وذهب الحنفيّة في الرّاجح عندهم إلى أنّه لا بأس بزخرفة المسجد أو نقشه بجصٍّ أو ماء ذهبٍ أو نحوهما من الأشياء الثّمينة ما لم يكن ذلك في المحراب أو جدار القبلة ; لأنّه يشغل قلب المصلّي ، وما لم يكن كذلك في حائط الميمنة أو الميسرة ، لأنّه أيضًا يلهي المصلّي القريب منه ، أمّا زخرفة هذه الأماكن من المسجد فمكروهة عندهم أيضًا . والتّفاصيل في مصطلح ( مساجد ، وقف ، ذهب ) .
ب - زخرفة المصحف:
5 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وهو أحد الأقوال لدى الحنابلة إلى جواز زخرفة المصاحف بالذّهب والفضّة وغيرهما تعظيمًا للقرآن وإعزازًا للدّين . واتّفق هؤلاء على حرمة الزّخرفة بالذّهب لما عدا المصحف من كتب العلم الأخرى . وذهب الحنابلة إلى كراهة زخرفته بذهبٍ أو فضّةٍ لتضييق النّقدين ، وإلى حرمة كتابته بذهبٍ أو فضّةٍ ، ويؤمر بحكّه ، فإن كان يجتمع منه شيء يتموّل به زكّاه إن بلغ نصابًا أو بانضمام مالٍ آخر له ، قال أبو الخطّاب: يزكّيه إن بلغ نصابًا ، وله حكّه وأخذه . وإلى هذا ذهب الشّافعيّة في قولٍ ، والقول الأصحّ عند الشّافعيّة: جواز زخرفته بالذّهب للمرأة والصّبيّ بخلاف الرّجل فلا يجوز له ، وتجوز زخرفته بالفضّة للرّجل أو المرأة ، وقيل: لا يجوز زخرفة المصحف بالذّهب لا للرّجل ولا للمرأة . والتّفاصيل في مصطلح: ( مصحف ، ذهب )
ج - ( زخرفة البيوت ) :
6 -ذهب الجمهور إلى حرمة زخرفة البيوت والحوانيت بذهبٍ أو فضّةٍ ، أمّا الزّخرفة بغيرها فلا بأس بها ما لم تخرج إلى حدّ الإسراف . وكذلك يحرم تمويه السّقف والحائط والجدار ; لما فيه من الإسراف والخيلاء ، وكسر قلوب الفقراء . وتجب إزالته ; لأنّه منكر من المنكرات ، كما تجب زكاته إن بلغ نصابًا بنفسه أو ضمّه إلى غيره ، فإن لم يجتمع منه شيء بعرضه على النّار فله استدامته ، ولا زكاة فيه لعدم الماليّة . وانظر مصطلح: ( نقش ) .
7-هذا وتجوز الزّخرفة بغير الذّهب والفضّة في الأقمشة والخشب وغير ذلك وسائر الأمتعة ما لم يصل إلى درجة الإسراف .