فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 2053

جبهة *

التّعريف:

1 -الجبهة من الوجه معروفة هي مستوى ما بين الحاجبين إلى النّاصية ، وقال الأصمعيّ: هي موضع السّجود ، والجمع جباه .

أمّا في الاصطلاح فلها إطلاقان: فالجبهة من الوجه الّتي يجب غسلها في الوضوء ، عرّفها الفقهاء في أبواب الوضوء بأنّها ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرّأس ، وهو أوّل شعر الرّأس المعتاد ، فتشمل الجبينين .

وعرّفوها في أبواب الصّلاة بأنّها مستدير ما بين الحاجبين ، وبأنّها ما اكتنفه الجبينان ، وبهذا المعنى لا تشمل الجبينين .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الجبين:

2 -الجبين فوق الصّدغ ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وعن شمالها فإذا أردنا بالجبهة مستدير ما بين الحاجبين إلى النّاصية فالجبين والجبهة متباينان ، أمّا إن أردنا بالجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرّأس فالجبين جزء من الجبهة .

ب - النّاصية:

3 -النّاصية قصاص الشّعر من مقدّم الرّأس ، ونقل عن الأزهريّ قوله: النّاصية عند العرب منبت الشّعر في مقدّم الرّأس لا الشّعر الّذي تسمّيه العامّة النّاصية وقدّرها الحنفيّة بربع الرّأس ، لأنّها أحد جوانبه كما علّله الزّيلعيّ .

وعلى ذلك فالنّاصية مقدّم الرّأس ابتداء من منبت الشّعر فوق الجبهة .

الأحكام المتعلّقة بالجبهة:

أوّلًا - غسل الجبهة في الوضوء ومسحها في التّيمّم:

4 -الجبهة جزء من الوجه ، ولهذا يجب غسلها في الوضوء ومسحها في التّيمّم ، وذلك بنصّ الآية الكريمة: { يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذا قُمْتُم إلى الصَّلاةِ فَاغْسلُوا وجوهَكمْ ... } . ويدخل في غسل الجبهة أساريرها ، وهي خطوط الجبهة وانكماشها إن لم تلحق به مشقّة كما صرّح به المالكيّة . وتفصيله في مصطلح: ( وضوء ، وتيمّم ) .

ثانيًا - وضع الجبهة على الأرض في السّجود:

5 -ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة والصّاحبان من الحنفيّة - إلى أنّ أقلّ السّجود وضع بعض جبهة المصلّي على ما يصلّى عليه من الأرض ، أو غيرها ، فتفرض السّجدة على أيسر جزء من الجبهة لمن كان قادرا ، وذلك في الجملة ، حتّى لو ترك السّجود عليها حال الاختيار لا يجزيه ، لحديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: « أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء: الجبهة ، واليدين ، والرّكبتين ، والرّجلين » . وزاد في رواية: « وأشار بيده على أنفه » ، وفي رواية النّسائيّ: « ووضع يده على جبهته وأمرّها على أنفه وقال: هذا واحد » .

وفي المسألة تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح: ( سجود ) .

ثالثًا - تقبيل الجبهة:

6 -صرّح الفقهاء بجواز تقبيل الرّجل جبهة الرّجل ، ووجهه ، ورأسه ، إذا كان على وجه المبرّة والإكرام ، أو الشّفقة عند اللّقاء والوداع ، واحتراما مع أمن الشّهوة .

وقد ثبت « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عانق جعفرًا حين قدم من الحبشة وقبّل بين عينيه » . وللتّفصيل يراجع مصطلح: ( تقبيل ) .

رابعًا - شجاج الجبهة:

7 -ذكر الفقهاء أنواع شجاج الوجه والجبهة ، وأجمعوا على أنّ في الموضحة منها قصاصًا إذا كانت عمدًا ، والموضحة هي الجرح الّذي يظهر العظم بعد خرق الجلدة .

وإنّما شرع القصاص في الموضحة هو تيسير ضبطها وإمكان الاستيفاء فيها دون حيف . أمّا الأنواع الأخرى من الشّجاج فلا قصاص فيها لعسر ضبطها وصعوبة استيفاء مثلها .

وإذا سقط القصاص بسبب عسر ضبطها ففيها الدّية المحدّدة لها شرعًا ، وإلاّ فحكومة عدل . وتفصيل الموضوع في مصطلح: ( قصاص - جناية - ديات - حكومة عدل ) .

مواطن البحث:

ذكر الفقهاء أحكام الجبهة في مباحث الوضوء والسّجدة ، ومسائل النّظر والمسّ ، وبحث القصاص والجنايات ونحوها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت