فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2053

دهن *

التّعريف:

1 -الدُّهن - بالضّمّ - ما يدهن به من زيتٍ وغيره وجمعه دِهان بالكسر ، ولا يخرج استعمال الفقهاء ، لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - السّمن:

2 -السّمن: ما يكون من الحيوان . والدّهن أعمّ من السّمن .

ب - الشّحم:

3 -الشّحم: ما يذوب من الحيوان بالنّار . وبينهما عموم وخصوص مطلق ، فكلّ شحمٍ دهن ، وليس كلّ دهنٍ شحمًا .

الأحكام المتعلّقة بالدّهن:

تطهير الدّهن المتنجّس:

4 -ذهب جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة على الأصحّ وهو قول القاضي وابن عقيلٍ من الحنابلة ومحمّدٍ من الحنفيّة"إلى أنّ الدّهن المائع إذا تنجّس لا يقبل التّطهير ، لقوله صلى الله عليه وسلم « لمّا سئل عن الفأرة تموت في السّمن: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعًا فلا تقربوه » وفي روايةٍ للخطّابيّ: « فأريقوه » .

فلو أمكن تطهيره شرعًا لم يقل فيه ذلك ، لما فيه من إضاعة المال ، ولبيّنه لهم ، وقياسًا على الدّبس والخلّ وغيرهما من المائعات إذا تنجّست فإنّه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلافٍ .

ويرى الشّافعيّة في وجهٍ ، وأبو يوسف من الحنفيّة وأبو الخطّاب من الحنابلة أنّ الدّهن المتنجّس يطهر بالغسل ، وكيفيّة تطهيره أن يجعل الدّهن في إناءٍ ، ويصبّ عليه الماء ويكاثر به ، ويحرّك بخشبةٍ ونحوها تحريكًا يغلب على الظّنّ أنّه وصل إلى جميع أجزائه ، ثمّ يترك حتّى يعلو الدّهن ، فيؤخذ . أو ينقب أسفل الإناء حتّى يخرج الماء فيطهر الدّهن .

هذا ويشترط التّثليث لتطهير الدّهن عند الحنفيّة كما جاء في الفتاوى نقلًا عن الزّاهديّ . وقال في الفتاوى الخيريّة: ظاهر كلام الخلاصة عدم اشتراط التّثليث ، وهو مبنيّ على أنّ غلبة الظّنّ مجزئة عن التّثليث .

كما يرى صاحب الفتاوى الخيريّة أنّ شرط غليان الدّهن لتطهيره المذكور في بعض الكتب إنّما هو من زيادة النّاسخ ، أو يحمل على ما إذا جمد الدّهن بعد تنجّسه .

استعمال الدّهن للمحرم:

5 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز للمحرم أن يدهن بدهنٍ فيه طيب ، لأنّه يتّخذ للطّيب وتقصد رائحته فكان طيبًا كماء الورد .

وأمّا ما لا طيب فيه ، فقد اختلف الفقهاء في استعماله للمحرم ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة حظر استعمال الدّهن للمحرم في رأسه ولحيته وعامّة بدنه ، لغير علّةٍ ، وإلاّ جاز .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الأدهان المطيّبة كالزّيت ، والشّيرج ، والسّمن والزّبد ، لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه ، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته واستدلّوا بما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ادّهن بزيتٍ غير مقتّتٍ أي غير مطيّبٍ وهو محرم » .

ويرى الحنابلة - على المعتمد عندهم - جواز الادّهان بدهنٍ غير مطيّبٍ في جميع البلدان . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح: ( إحرام ف /73 ، ج /2 ، ص /159 ) .

بيع الدّهن المتنجّس:

6 -يرى جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة"على المشهور والأصحّ من مذاهبهم عدم صحّة بيع الدّهن المتنجّس لأنّ أكله حرام بلا خلافٍ ، « فقد سئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تموت في السّمن فقال: إن كان مائعًا فلا تقربوه » .

وإذا كان حرامًا لم يجز بيعه لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه إذا حرّم على قومٍ أكل شيءٍ حرّم عليهم ثمنه » . ولأنّه نجس ، فلم يجز بيعه قياسًا على شحم الميتة .

وذهب الحنفيّة والمالكيّة - على مقابل المشهور عندهم - والشّافعيّة في وجهٍ إلى صحّة بيع الدّهن المتنجّس - وهو الّذي عرضت له النّجاسة - لأنّ تنجيسه بسقوط النّجاسة فيه لا يسقط ملك ربّه عنه ، ولا يذهب جملة المنافع منه ، ولا يجوز أن يتلف عليه فجاز له أن يبيعه ممّن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه .

وروي عن الإمام أحمد جواز بيع الدّهن المتنجّس لكافرٍ يعلم نجاسته ، لأنّه قد روي عن أبي موسى: لتّوا به السّويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلمٍ وبيّنوه .

هذا وبعد أن نقل الدّسوقيّ الخلاف في المذهب المالكيّ حول جواز وعدم جواز بيع الزّيت المتنجّس قال: هذا في الزّيت على مذهب من لا يجيز غسله ، وأمّا على مذهب من يجيز غسله - وروي ذلك عن مالكٍ - فسبيله في البيع سبيل الثّوب المتنجّس .

أمّا الودك"دهن الميتة"فلا يجوز بيعه اتّفاقًا ، وكذا الانتفاع به لحديث البخاريّ « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، فقيل: يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السّفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها النّاس ، قال: لا هو حرام » . وللتّفصيل: ر: بيع منهيّ عنه ( ف /11 ، ج /9 ، ص /150 ) .

الاستصباح بالدّهن المتنجّس:

7 -يرى جمهور الفقهاء جواز الاستصباح بالدّهن المتنجّس في غير المسجد ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرةٍ وقعت في سمنٍ فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعًا فاستصبحوا به ، أو فانتفعوا به » . ولجواز الانتفاع بالنّجاسة على وجهٍ لا تتعدّى . أمّا الاستصباح به في المسجد فلا يجوز لئلاّ يؤدّي إلى تنجيسه .

ويميل الإسنويّ إلى جواز الاستصباح بالدّهن المتنجّس في المسجد حيث قال: وإطلاقهم يقتضي الجواز ، وسببه قلّة الدّخان . وللتّفصيل ( ر: استصباح ومسجد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت