فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2053

8 -تبيّن ممّا سبق أنّ الدّينار الّذي ضربه عبد الملك بن مروان هو الدّينار الشّرعيّ ، لمطابقته لأوزان العرب في الجاهليّة وهي الأوزان الّتي أقرّها النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّحابة ، وأنّ السّلف الصّالح رأوا دينار عبد الملك وأقرّوه ولم ينكروه ، وتبايعوا به . إلاّ أنّ السّكك اختلفت بعد ذلك ، يقول ابن خلدونٍ: وقع اختيار أهل السّكّة في الدّول على مخالفة المقدار الشّرعيّ في الدّينار والدّرهم ، واختلفت في كلّ الأقطار والآفاق .

لذلك كان السّبيل الوحيد لتقدير الدّينار الشّرعيّ هو معرفة الدّينار الّذي ضرب في عهد عبد الملك بن مروان .

وقد توصّل إلى ذلك بعض الباحثين ، عن طريق الدّنانير المحفوظة في دور الآثار الغربيّة وثبت أنّ دينار عبد الملك بن مروان يزن"25 /4"أربعة جراماتٍ وخمسةً وعشرين من المائة من الجرام"من الذّهب . وبذلك يكون هذا الوزن هو الأساس في تقدير الحقوق الشّرعيّة من زكاةٍ ودياتٍ وغير ذلك ."

تقدير بعض الحقوق الشّرعيّة بالدّينار:

حدّد الإسلام مقادير معيّنةً بالدّينار في بعض الحقوق الشّرعيّة ومن ذلك:

أ - الزّكاة:

9 -اتّفق الفقهاء على أنّ نصاب الذّهب الّذي يجب فيه الزّكاة عشرون دينارًا ، فإذا تمّت ففيها ربع العشر ، لما ورد عن عمر وعائشة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كلّ عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينارٍ ومن الأربعين دينارًا » . وروى سعيد والأثرم عن عليٍّ: في كلّ أربعين دينارًا دينار وفي كلّ عشرين دينارًا نصف دينارٍ .

هذا مع الاختلاف هل لا بدّ أن تكون قيمتها مائتي درهمٍ أو أنّ الزّكاة تجب من غير اعتبار قيمتها بالدّراهم . وينظر تفصيل ذلك وغيره في مصطلح: ( زكاة ) .

ب - الدّية:

10 -اتّفق الفقهاء على أنّ الدّية إن كانت من الذّهب فإنّها تقدّر بألف مثقالٍ ، وذلك لما روى عمرو بن حزمٍ في كتابه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وأنّ في النّفس المؤمنة مائةً من الإبل وعلى أهل الذّمّة ألف دينارٍ » .

وهذا بالنّسبة للرّجل الحرّ المسلم . وينظر التّفصيل في: ( ديات ) .

ج - السّرقة:

11 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ النّصاب الّذي يقطع به السّارق بالنّسبة ، للذّهب ربع دينارٍ ، أو ما قيمته ربع دينارٍ ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تقطع يد السّارق إلاّ في ربع دينارٍ فصاعدًا » . وإجماع الصّحابة على ذلك .

أمّا عند الحنفيّة فنصاب السّرقة دينار أو عشرة دراهم ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

« لا تقطع اليد إلاّ في دينارٍ أو في عشرة دراهم » .

وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في: ( سرقة ) .

ما يتعلّق بالدّنانير من أحكامٍ:

12 -يتعلّق بالدّنانير بعض الأحكام الشّرعيّة من حيث حكم كسرها وقطعها ، واتّخاذها حليةً، وكذلك حكم مسّ المحدث الدّنانير الّتي عليها شيء من القرآن ، أو حملها حين دخول الخلاء . وقد ذكرت هذه الأحكام في مصطلح دراهم ، وهي نفس الأحكام الّتي تتعلّق بالدّنانير ، فتنظر في: ( دراهم ، ف /7 ، 9 ، 10 ) .

أمّا ما يتعلّق بها من حيث الحكم في إجارتها ، أو رهنها ، أو وقفها ، أو غير ذلك فتنظر في أبوابها ومصطلحاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت