التّعريف:
1 -الكلب في اللغة: كل سبعٍ عقورٍ , وهو معروف , وجمعه أكلب وكلاب , وجمع الجمع: أكالب , والأنثى كلبة وجمعها كلاب أيضًا وكلبات .
وفي الاصطلاح: هو ذلك الحيوان النّبّاح .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الخنزير:
2 -الخنزير حيوان خبيث ، ويشترك الخنزير مع الكلب في نجاسة العين , ونجاسة كلّ ما نتج عنهما وحرمة أكل لحمهما والانتفاع بألبانهما وأشعارهما وجلودهما ولو بعد الدّبغ عند الجمهور .
ويفترقان في جواز اقتناء الكلب للصّيد والحراسة أمّا الخنزير فلا يجوز اقتناؤُه بحالٍ .
ب - السّبع:
3 -السّبُْع بضمّ الباء وسكونها , وقرئ بهما قوله تعالى: { وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ } أي وما أكل منه السّبع .
ويجمع على سباعٍ , مثل رجلٍ ورجالٍ ولا جمع له غير ذلك .
والسّبع: كل ما له ناب يعدو به ويفترس .
وفي الاصطلاح: هو كل منتهبٍ جارحٍ قاتلٍ عادةً .
والسّبع أعم من الكلب فكل كلبٍ سبع وليس كل سبعٍ كلبًا .
الأحكام المتعلّقة بالكلب:
هناك أحكام تتعلّق بالكلب من حيث اقتناؤُه وتعليمه وحل صيده , والتّصرف فيه وغير ذلك ممّا سيرد تفصيله فيما يلي:
اقتناء الكلب:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجةٍ: كالصّيد والحراسة , وغيرهما من وجوه الانتفاع الّتي لم ينه الشّارع عنها .
وقال المالكيّة: يكره اتّخاذه لغير زرعٍ أو ماشيةٍ أو صيدٍ , وقال بعضهم بجوازه .
وقد ورد عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « من اتّخذ كلبًا إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ أنتقص من أجره كلّ يومٍ قيراط » .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من اقتنى كلبًا إلا كلب صيدٍ أو ماشيةٍ نقص من أجره كلّ يومٍ قيراطان » .
وأمّا اقتناؤُه لحفظ البيوت فقد قال ابن قدامة: لا يجوز على الأصحّ للخبر المتقدّم , ويحتمل الإباحة .
وقال الشّافعيّة: إذا زالت الحاجة الّتي يجوز اقتناء الكلب لها فإنّه يجب زوال اليد عن الكلب بفراغها , وقالوا يجوز تربية الجرو الّذي يتوقّع تعليمه لذلك .
وعند الحنابلة - كما في المغني - أنّ من اقتنى كلبًا لصيدٍ , ثمّ ترك الصّيد مدّةً , وهو يريد العود إليه , لم يحرم اقتناؤُه في مدّة تركه , لأنّ ذلك لا يمكن التّحرز منه , وكذلك صاحب الزّرع .
ولو هلكت ماشيته , فأراد شراء غيرها فله إمساك كلبها لينتفع به في الّتي يشتريها .
وإن اقتنى كلبًا لصيدٍ من لا يصيد به , احتمل الجواز , لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استثنى كلب الصّيد مطلقًا , واحتمل المنع , لأنّه اقتناه لغير حاجةٍ , أشبه غيره من الكلاب . وقال الرّحيباني: يحرم اقتناؤُه لأمره عليه الصلاة والسلام بقتله , وإذا لم يجز اقتناؤُه لم يجز تعليمه , لأنّ التّعليم إنّما يجوز مع جواز الإمساك , فيكون التّعليم حرامًا , والحل لا يستفاد من المحرّم , ولأنّه علّل بكونه شيطانًا , وما قتله الشّيطان لا يباح أكله كالمنخنقة . وتجوز تربية الجرو الصّغير لأحد الأمور الثّلاثة - في أقوى الوجهين - عند الحنابلة , لأنّه قصده لذلك , فيأخذ حكمه , كما يجوز بيع الجحش الصّغير الّذي لا نفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاع , ولأنّه لو لم يتّخذ الصّغير ما أمكن جعل الكلب كذلك , إذ لا يصير معلّمًا إلا بالتّعليم , ولا يمكن تعليمه إلا بتربيته واقتنائه مدّةً يعلّمه فيها .
التقاط الكلب:
5 -يباح التقاط كلّ حيوانٍ لا يمتنع بنفسه من صغار السّباع .
وعند المالكيّة: يجوز التقاط الكلب المأذون فيه وعلى ملتقطه أن يعرّفه لمدّة سنةٍ , فإن لم يوجد صاحبه صار ملكًا لملتقطه .
وعند الشّافعيّة: ما ليس بمالٍ ككلبٍ يقتنى , فميل الإمام والآخذين عنه إلى أنّه لا يؤخذ إلا على قصد الحفظ أبدًا , لأنّ الاختصاص به بعوضٍ ممتنع , وبلا عوضٍ يخالف وضع اللقطة , وقال الأكثرون: يعرّفه سنةً , ثمّ يختص وينتفع به , فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد تلف فلا ضمان .
وعند الحنابلة: لا يجوز التقاط ما يقوى على الامتناع بنفسه: لكبر جثّته كالإبل , أو لطيرانه أو لسرعته كالظّباء , أو بنابه كالكلاب والفهود .
الوصيّة بالكلب:
6 -قال الشّافعيّة: تصح الوصيّة بنجاسةٍ يحل الانتفاع بها لثبوت الاختصاص فيها , ككلبٍ معلّمٍ أي قابلٍ للتّعليم بخلاف الكلب العقور .
ولو أوصى بكلبٍ من كلابه المنتفع بها في صيدٍ أو ماشيةٍ أو زرعٍ أعطى للموصى له أحدها بتعيين الوارث أي حسب اختياره , فإن لم يكن للموصي كلب منتفع به لغت وصيّته .
ولو كان له مال وكلاب منتفع بها , ووصّى بها أو ببعضها , فالأصح نفوذها وإن كثرت الكلاب الموصى بها وقلّ المال , لأنّه خير منها , إذ لا قيمة لها .
والثّاني وهو مقابل الأصحّ , لا تنفذ إلا في ثلثها , كما لو لم يكن معها مال , لأنّها ليست من جنسه حتّى تضمّ إليه .
والثّالث: تقوّم بتقدير الماليّة فيها , وتضم إلى المال , وتنفذ الوصيّة في ثلث الجميع , أي في قدره من الكلاب .
وقال الحنابلة: تصح الوصيّة بالكلب الّذي يباح اقتناؤُه , لأنّها نقل لليد فيه من غير عوضٍ , وتصح هبته لذلك , وقال القاضي: لا تصح , لأنّها تمليك في الحياة , أشبه البيع , والأوّل أصح , ويفارق البيع لأنّه يؤخذ عوضه , وهو محرّم .
وقال الرّحيباني: وإن وصّى بكلبٍ وله كلاب , فللورثة إعطاؤُه أيّ كلبٍ شاءوا .