التّعريف:
1 -القبر: مدفن الإنسان ، يقال قبره يقْبِره ويقْبُره قبرًا ومقبرًا: دفنه ، وأقبره: جعل له قبرًا ، والمقْبَُرة بفتح الباء وضمّها: موضع القبور أي موضع دفن الموتى .
والقابر: الدّافن بيده .
ما يتعلّق بالقبر من أحكام:
أ - احترام القبر:
2 -القبر محترم شرعًا توقيرًا للميّت ، ومن ثمّ اتّفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه ، لما ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « نهى أن توطأ القبور » .
لكنّ المالكيّة خصّوا الكراهة بما إذا كان مسنّمًا ، كما استثنى الشّافعيّة والحنابلة وطء القبر للحاجة من الكراهة كما إذا كان لا يصل إلى قبر ميّته إلاّ بوطء قبر آخر .
3 -وذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى كراهة الجلوس على القبر ، لما روى أبو مرثد الغنويّ رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها » ، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر » .
وذهب المالكيّة إلى جواز الجلوس على القبر .
ونصّ الشّافعيّة والحنابلة على كراهة الاتّكاء على القبر ، لما روي عن عمارة بن حزم قال: « رآني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جالسًا على قبر فقال: يا صاحب القبر ، انزل من على القبر لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك » ، وكذا يكره عند الشّافعيّة الاستناد إليه .
4 -واتّفق الفقهاء على حرمة التّخلّي على القبور ، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لأن أمشي على جمرة أو سيف ، أو أخصف نعلي برجلي ، أحبّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السّوق » ، وزاد الحنابلة حرمة التّخلّي بينها .
وصرّح الحنفيّة بكراهة النّوم عند القبر .
ب - كيفيّة حفر القبر:
أقلّ ما يجزئ في القبر وأكمله:
5 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ أقلّ ما يجزئ في القبر حفرة تكتم رائحة الميّت وتحرسه عن السّباع لعسر نبش مثلها غالبًا .
قال البهوتيّ: لأنّه لم يرد فيه تقدير ، فيرجع فيه إلى ما يحصل به المقصود .
وقال الحنفيّة: الأدنى أن يعمّق نصف القامة .
أمّا الأكمل: فذهب الشّافعيّة والأكثر من الحنابلة إلى أنّه يستحبّ توسيع القبر وتعميقه قدر قامة وبسطة ، والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعةً ، فقد أوصى عمر رضي الله عنه أن يعمّق قبره قامةً وبسطةً .
وقال المالكيّة: لا حدّ لأكثره لكن يندب عدم عمقه .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: لا تعمّقوا قبري فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها .
وذهب الحنابلة على الصّحيح من المذهب إلى أنّه يسنّ تعميق القبر وتوسيعه بلا حدّ ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: « احفروا وأعمقوا وأحسنوا » ، ولأنّ تعميق القبر أنفى لظهور الرّائحة الّتي تستضرّ بها الأحياء ، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه وآكد لستر الميّت .
وقال الحنفيّة: الأحسن أن يكون مقدار قامة ، وطوله على طول قدر الميّت ، وعرضه على قدر نصف طوله .
اللّحد والشّقّ:
6 -اتّفق الفقهاء على أنّ صفة اللّحد هي أن يحفر في أسفل حائط القبر الّذي من جهة القبلة مقدار ما يسع الميّت ويجعل ذلك كالبيت المسقوف .
وأمّا صفة الشّقّ ، فذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يحفر في وسط القبر حفيرة يوضع الميّت فيها ويبنى جانباها باللّبن أو غيره ويسقف عليها .
وقال المالكيّة: الشّقّ هو أن يحفر في أسفل القبر أضيق من أعلاه بقدر ما يسع الميّت ثمّ يغطّى فم الشّقّ .
واتّفق الفقهاء على أنّ اللّحد أفضل من الشّقّ من حيث الجملة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « اللّحد لنا والشّقّ لغيرنا » .
وعن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال في مرض موته: « ألحدوا لي لحدًا وانصبوا عليّ اللّبن نصبًا كما صنع برسول اللّه صلى الله عليه وسلم » .
قال الحنفيّة: فإن كانت الأرض رخوةً فلا بأس بالشّقّ .
وقال المالكيّة والشّافعيّة بأفضليّة الشّقّ في الأرض غير الصّلبة .
وقال الحنابلة: إن كانت الأرض رخوةً لا يثبت فيها اللّحد شقّ للحاجة ، وإن أمكن أن يجعل فيها اللّحد من الجنادل واللّبن والحجارة جعل ولم يعدل إلى الشّقّ .
اتّخاذ التّابوت في الدّفن:
7 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يكره الدّفن في التّابوت إلاّ عند الحاجة ، وفرّق الحنفيّة بين الرّجل والمرأة .
والتّفصيل في مصطلح: ( دفن ف 11 ) .
ج - كيفيّة إدخال الميّت القبر ووضعه فيه:
8 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه يستحبّ أن يدخل الميّت من قبل القبلة بأن يوضع من جهتها . وقال المالكيّة: إنّه لا بأس أن يدخل الميّت في قبره من أيّ ناحية كان والقبلة أولى .
ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه يستحبّ أن يوضع الميّت عند آخر القبر ثمّ يسلّ من قبل رأسه منحدرًا .
والتّفصيل في مصطلح: ( دفن ف 8 ) .
د - تغطية القبر حين الدّفن:
9 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يستحبّ تغطية قبر المرأة حين الدّفن ، واختلفوا في تغطية قبر الرّجل .
والتّفصيل في مصطلح: ( دفن ف 10 ) .
هـ - الجلوس عند القبر بعد الدّفن:
10 -قال الطّحاويّ: يستحبّ لمن دفن الميّت الجلوس عند قبره بقدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه .
والتّفصيل في مصطلح: ( جنائز ف 45 ) .
و - دفن أكثر من ميّت في القبر: