فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2053

مَعْدَن *

التّعريف:

1 -المعدن لغةً: مكان كلّ شيءٍ فيه أصله ومركزه , وموضع استخراج الجوهر من ذهبٍ ونحوه .

وفي الاصطلاح قال ابن الهمام: وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه ثمّ اشتهر في نفس الأجزاء المستقرّة الّتي ركّبها اللّه تعالى في الأرض حتّى صار الانتقال من اللّفظ إليه ابتداءً بلا قرينةٍ .

وقال البهوتيّ: هو كل ما تولّد في الأرض من غير جنسها ليس نباتًا .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الكنز:

2 -من معاني الكنز: المال المدفون تحت الأرض وجمعه كنوز مثل فلسٍ وفلوس .

ومن معانيه الادّخار يقال: كنزت التّمر في وعائه أكنزه .

وفي الاصطلاح: هو المال الّذي دفنه بنو آدم في الأرض .

والفرق بين المعدن والكنز أنّ المعدن هو ما خلقه اللّه تعالى في الأرض والكنز هو المال المدفون بفعل النّاس .

ب - الرّكاز:

3 -الرّكاز لغةً: هو دفين أهل الجاهليّة كأنّه ركّز في الأرض من ركز يركز ركزًا: بمعنى ثبت واستقرّ , أو من ركز إذا خفي يقال ركزت الرمح إذا أخفيت أصله .

وفي الاصطلاح: هو ما وجد مدفونًا من عهد الجاهليّة وبهذا قال جمهور الفقهاء .

وأمّا الحنفيّة فقالوا: إنّ الرّكاز مال مركوز تحت أرضٍ أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فيشمل عندهم المعدن والكنز , فالرّكاز اسم لهما جميعًا .

والصّلة أنّ الرّكاز مباين للمعدن عند جمهور الفقهاء وأمّا عند الحنفيّة فإنّ الرّكاز أعم من المعدن حيث يطلق عليه وعلى الكنز .

أنواع المعادن:

4 -قسّم الحنفيّة وبعض الحنابلة المعادن إلى ثلاثة أنواعٍ وذلك من ناحية جنسها فقالوا: منطبع بالنّار , ومائع , وما ليس بمنطبع ولا مائعٍ .

أ - أمّا المنطبع فكالذّهب والفضّة والحديد والرّصاص والنحاس والصفر وغيرها وهذا النّوع يقبل الطّرق والسّحب , فتعمل منه صفائح وأسلاك ونحوها .

ب - والمائع كالقير والنّفط .

ج - وما ليس بمنطبع ولا مائعٍ كالنورة والجصّ والجواهر والياقوت واللؤلؤ والفيروز والكحل , وهذا النّوع لا يقبل الطّرق والسّحب , لأنّه صلب .

وقسّم الشّافعيّة والحنابلة المعادن من ناحية استخراجها إلى قسمين:

أ - المعدن الظّاهر وهو ما خرج بلا علاجٍ وإنّما العلاج في تحصيله كنفط وكبريتٍ .

ب - والمعدن الباطني هو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضّةٍ وحديدٍ ونحاسٍ .

الأحكام المتعلّقة بالمعادن:

ملكيّة المعادن:

5 -اختلف الفقهاء في حكم ملكيّة المعادن:

فقال الحنفيّة: إذا وجد معدن ذهبٍ أو فضّةٍ أو حديدٍ أو صفرٍ أو رصاصٍ في أرض خراجٍ أو عشرٍ أخذ منه الخمس وباقيه لواجده وكذا إذا وجد في الصّحراء الّتي ليست بعشريّة ولا خراجيّةٍ .

وأمّا المائع كالقير والنّفط وما ليس بمنطبع ولا مائعٍ كالنورة والجصّ والجواهر فلا شيء فيها وكلها لواجدها .

ولو وجد في داره معدنًا فليس فيه شيء عند أبي حنيفة وقال الصّاحبان: فيه الخمس والباقي لواجده .

وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة فيه روايتان: رواية الأصل: لا يجب , ورواية الجامع الصّغير: يجب .

ولو وجد مسلم معدنًا في دار الحرب في أرضٍ غير مملوكةٍ لأحد فهو للواجد ولا خمس فيه , ولو وجده في ملك بعضهم فإن دخل عليهم بأمان ردّه عليهم: ولو لم يردّ وأخرجه إلى دار الإسلام يكون ملكًا له إلا أنّه لا يطيب له وسبيله التّصدق به .

وإن دخل بغير أمانٍ يكون له من غير خمسٍ .

وقالوا: ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه من المعادن الظّاهرة وهي ما كان جوهرها الّذي أودعه اللّه في جواهر الأرض بارزًا كمعادن الملح والكحل والقار والنّفط , فلو أقطع هذه المعادن الظّاهرة لم يكن لإقطاعها حكم , بل المقطع وغيره سواء , فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعدّيًا وكان لما أخذه مالكًا لأنّه متعدٍّ بالمنع لا بالأخذ , وكفّ عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصّحّة أو يصير منه في حكم الأملاك المستقرّة .

وذهب المالكيّة في قولٍ إلى أنّ المعادن أمرها للإمام يتصرّف فيها بما يرى أنّه المصلحة وليست بتبع للأرض الّتي هي فيها , مملوكةً كانت أو غير مملوكةٍ , وللإمام أن يقطعها لمن يعمل فيها بوجه الاجتهاد حياة المقطع له أو مدّةً ما من الزّمان من غير أن يملك أصلها , ويأخذ منها الزّكاة على كلّ حالٍ , على ما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّه: « أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبليّة وهي من ناحية الفُرع » فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلا أن تكون في أرض قومٍ صالحوا عليها فيكونون أحقّ بها يعاملون فيها كيف شاءوا فإن أسلموا رجع أمرها إلى الإمام هذا ما يراه ابن القاسم وروايته عن مالكٍ لأنّ الذّهب والفضّة اللّذين في المعادن الّتي هي في جوف الأرض أقدم من ملك المالكين لها فلم يجعل ذلك ملكًا لهم بملك الأرض , إذ هو ظاهر قول اللّه تعالى: { إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } , فوجب بنحو هذا الظّاهر أن يكون ما في جوف الأرض من ذهبٍ أو فضّةٍ من المعادن فيئًا لجميع المسلمين بمنزلة ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركابٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت