فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2053

وهناك قول ثالث قال به عياض وهو: أنّ الوقف على الكنيسة مطلقًا صحيح غير لازمٍ , سواء أشهدوا على ذلك أم لا , وسواء خرج الموقوف من تحت يد الواقف أم لا .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يصح الوقف على الكنائس الّتي للتّعبد , ولو كان الوقف من ذمّيٍّ , وسواء فيه إنشاء الكنائس وترميمها , منعنا التّرميم أو لم نمنعه , لأنّه إعانة على المعصية , وكذلك لا يجوز الوقف على حصرها , أو الوقود بها أو على ذمّيٍّ خادمٍ لكنيسة للتّعبد .

ويجوز الوقف على كنيسةٍ تنزلها المارّة , أو موقوفة على قومٍ يسكنونها .

وقال الحنابلة: لا يصح الوقف على كنائس وبيوت نارٍ , وصوامع , وديورةٍ ومصالحها كقناديلها وفرشها ووقودها وسدنتها , لأنّه معونة على معصيةٍ ولو كان الوقف من ذمّيٍّ . ويصح الوقف على من ينزلها من مارٍّ ومجتازٍ بها فقط , لأنّ الوقف عليهم لا على البقعة , والصّدقة عليهم جائزة .

الوصيّة لبناء المعابد وتعميرها:

33 -اختلف الفقهاء في جواز الوصيّة لبناء الكنيسة أو تعميرها أو نحوهما على أقوالٍ كما يلي:

ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا أوصى الذّمّي أن تبنى داره بيعةً أو كنيسةً فإذا كانت الوصيّة لمعيّنين أي: معلومين يحصى عددهم فهو جائز من الثلث اتّفاقًا بينهم , لأنّ الوصيّة فيها معنى الاستخلاف ومعنى التّمليك , وللذّمّيّ ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين , ولكن لا يلزمهم جعلها كنيسةً ويجعل تمليكًا , ولهم أن يصنعوا به ما شاءوا .

وأمّا إن أوصى لقوم غير مسمّين صحّت الوصيّة عند أبي حنيفة , لأنّهم يتركون وما يدينون , فتصح لأنّ هذا قربة في اعتقادهم , ولا يصح عند الصّاحبين , لأنّه معصية , والوصيّة بالمعاصي لا تصح لما في تنفيذها من تقريرها .

وهذا الخلاف فيما إذا أوصى ببناء بيعةٍ أو كنيسةٍ في القرى , فأمّا في المصر فلا يجوز بالاتّفاق بينهم , لأنّهم لا يمكّنون من إحداث ذلك في الأمصار .

وقال المالكيّة: إن أوصى نصراني بماله لكنيسة ولا وارث له دفع الثلث إلى الأسقف يجعله حيث ذكره , والثلثان للمسلمين .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا تصح الوصيّة لكنيسة ولا لحصرها , ولا لقناديلها ونحوه , ولا لبيت نارٍ ولا لبيعة ولا صومعةٍ ولا لدير ولا لإصلاحها وشغلها وخدمتها , ولا لعمارتها ولو من ذمّيٍّ , لأنّ ذلك إعانة على معصيةٍ , ولأنّ المقصود من شرع الوصيّة تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان , فلا يجوز أن تكون في جهة معصيةٍ .

وقيّد الشّافعيّة عدم جواز الوصيّة بما إذا كانت الكنيسة للتّعبد فيها , بخلاف الكنيسة الّتي تنزلها المارّة أو موقوفةً على قومٍ يسكنونها , أو جعل كراءها للنّصارى أو للمسلمين جازت الوصيّة , لأنّه ليس في بنيان الكنيسة معصية إلا أن تتّخذ لمصلّى النّصارى الّذين اجتماعهم فيها على الشّرك .

قال النّووي: وعدوا من الوصيّة بالمعصية ما إذا أوصى لدهن سراج الكنيسة , لكن قيّد الشّيخ أبو حامدٍ: المنع بما إذا قصد تعظيم الكنيسة , أمّا إذا قصد تعظيم المقيمين أو المجاورين بضوئها فالوصيّة جائزة , كما لو أوصى بشيء لأهل الذّمّة .

حكم المعابد بعد انتقاض العهد:

34 -قال ابن القيّم: متى انتقض عهد أهل الذّمّة جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلًا عن كنائس العنوة , كما أخذ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان لقريظة والنّضير لمّا نقضوا العهد , فإنّ ناقض العهد أسوأ حالًا من المحارب الأصليّ , ولذلك لو انقرض أهل مصرٍ من الأمصار ولم يبق من دخل في عهدهم فإنّه يصير جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئًا للمسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت