25 -نصّ الحنفيّة والشّافعيّة على أنّه إن حلف شخص لا يدخل بيتًا فدخل كنيسةً أو بيعةً لا يحنث , وهو المفهوم من كلام المالكيّة , لعدم إطلاق اسم البيت عرفًا لأنّ البيت اسم لما يبات فيه , وأعدّ للبيتوتة وهذا المعنى معدوم في الكنيسة .
بيع عرصة كنيسةٍ:
26 -قال ابن شاسٍ من المالكيّة: لو باع أسقف الكنيسة عرصةً من الكنيسة أو حائطًا جاز ذلك إن كان البلد صلحًا , ولم يجز إن كان البلد عنوةً , لأنّها وقف بالفتح , وعلّله ابن رشدٍ فقال: لأنّه لا يجوز لهم بيع أرض العنوة , لأنّ جميعها فيء للّه على المسلمين: الكنائس وغيرها .
وأمّا أرض الصلح فاختلف قول ابن القاسم في أرض الكنيسة تكون عرصة الكنيسة أو حائطًا فيبيع ذلك أسقف أهل تلك البلدة هل للرّجل أن يتعمّد الشّراء , فأجاز شراء ذلك في سماع عيسى , ومنعه في سماع أصبغ .
بيع أرضٍ أو دارٍ لتتّخذ كنيسةً:
27 -نصّ جمهور الفقهاء على أنّه يمنع المسلم من بيع أرضٍ أو دارٍ لتتّخذ كنيسةً:
قال الحنفيّة: إن اشتروا دورًا في مصرٍ من أمصار المسلمين فأرادوا أن يتّخذوا دارًا منها كنيسةً أو بيعةً أو بيت نارٍ في ذلك لصلواتهم منعوا عن ذلك .
وقال المالكيّة: يمنع أي يحرم بيع أرضٍ لتتّخذ كنيسةً وأجبر المشتري من غير فسخٍ للبيع على إخراجه من ملكه ببيع أو نحوه .
روى الخلال عن المروذيّ أنّ أبا عبد اللّه سئل عن رجلٍ باع داره من ذمّيٍّ وفيها محاريب فاستعظم ذلك وقال: نصراني ؟ ! ! لا تباع ، يضرب فيها النّاقوس وينصب فيها الصلبان ؟ وقال: لا تباع من الكافر وشدّد في ذلك .
وعن أبي الحارث أنّ أبا عبد اللّه سئل عن الرّجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدّار , ترى أن يبيع منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي , قال: لا أرى له ذلك , قال: ولا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها باللّه تعالى .
استئجار أهل الذّمّة دارًا لاتّخاذها كنيسةً:
28 -إذا اشترى أو استأجر ذمّي دارًا على أنّه سيتّخذها كنيسةً فالجمهور على أنّ الإجارة فاسدة , أمّا إذا استأجرها للسكنى ثمّ اتّخذها معبدًا فالإجارة صحيحة , ولكن للمسلمين عامّةً منعه حسبةً .
والتّفصيل في: ( إجارة ف 98 ) .
جعل الذّمّي بيته كنيسةً في حياته:
29 -نصّ الحنفيّة على أنّه لو جعل ذمّي داره بيعةً أو كنيسةً أو بيت نارٍ في صحّته , فمات فهو ميراث اتّفاقًا بين الإمام وصاحبيه واختلفوا في التّخريج: فعنده لأنّه كوقف لم يسجّل , والمراد أنّه يورث كالوقف , وليس المراد أنّه إذا سجّل لزم كالوقف , وأمّا عندهما فلأنّه معصية .
عمل المسلم في الكنيسة:
30 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذّمّة في الكنيسة نجّارًا أو بناءً أو غير ذلك , لأنّه إعانة على المعصية , ومن خصائص دينهم الباطل , ولأنّه إجارة تتضمّن تعظيم دينهم وشعائرهم , وزاد المالكيّة بأنّه يؤدّب المسلم إلا أنّ يعتذر بجهالة . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنّه لا معصية في عين العمل .
ضرب النّاقوس في المعابد:
31 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يمنع أهل الذّمّة من إظهار ضرب النّواقيس في معابدهم في الجملة , وأنّه لا بأس بإخفائها وضربها في جوف الكنائس , واختلفوا في التّفاصيل:
فقال الحنفيّة: لو ضربوا النّاقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرّض لذلك لأنّ إظهار الشّعائر لم يتحقّق , فإن ضربوا به خارجًا منها لم يمكّنوا لما فيه من إظهار الشّعائر , ولا يمنعون من ضرب النّاقوس في قريةٍ أو موضعٍ ليس من أمصار المسلمين , ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام , وإنّما يكره ذلك في أمصار المسلمين وهي الّتي تقام فيها الجمع والأعياد والحدود .
وكذلك الحكم في إظهار صليبهم , لو فعلوا ذلك في كنائسهم لا يتعرّض لهم .
وقال المالكيّة: يمنع أهل الذّمّة من ضرب النّواقيس فيها .
قال ابن جزيٍّ: عليهم إخفاء نواقيسهم .
وقال الشّافعيّة يمنعون من ضرب النّاقوس في الكنيسة , وقيل: لا يمنعون تبعًا لكنيسة , قال النّووي: وهذا الخلاف في كنيسة بلدٍ صالحناهم على أنّ أرضه لنا , فإن صالحناهم على أنّ الأرض لهم فلا منع قطعًا , قال: وقال إمام الحرمين: وأمّا ناقوس المجوس فلست أرى فيه ما يوجب المنع , وإنّما هو محوّط وبيوت يجمع فيها المجوس جيفهم , وليس كالبيع والكنائس فإنّها تتعلّق بالشّعار .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يلزم أهل الذّمّة الكف عن إظهار ضرب النّواقيس , سواء شرط عليهم أو لم يشرط .
وأجازوا الضّرب الخفيف في جوف الكنائس .
الوقف على المعابد:
32 -اختلف الفقهاء في الوقف على المعابد على أقوالٍ كما يلي:
ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يصح وقف المسلم على بيعةٍ لعدم كونه قربةً في ذاته , وكذلك لا يصح وقف الذّمّيّ لعدم كونه قربةً عندنا .
قال ابن عابدين نقلًا عن الفتح: هذا إذا لم يجعل آخره للفقراء , فلو وقف الذّمّي على بيعةٍ مثلًا فإذا خربت تكون للفقراء , كان للفقراء ابتداءً , ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ميراثًا عنه , كما نصّ عليه الخصّاف ولم يحك فيه خلافًا .
واختلف المالكيّة على ثلاثة أقوالٍ:
ففي المعتمد عندهم لا يجوز وقف الذّمّيّ على الكنيسة مطلقًا , سواء كان لعبّادها أو لمرمّتها , وسواء كان الواقف مسلمًا أو كافرًا .
وفصّل ابن رشدٍ فقال: إنّ وقف الكافر على الكنيسة باطل لأنّه معصية , أمّا الوقف على مرمّتها أو على الجرحى أو المرضى الّذين فيها فالوقف صحيح معمول به .