وزاد الشّافعيّة في وجهٍ: بأنّه يجب إخفاء العمارة لأنّ إظهارها زينة تشبه الاستحداث . والوجه الثّاني وهو الأصح أنّه لا يجب إخفاء العمارة فيجوز تطيينها من الدّاخل والخارج . والمعتمد عند المالكيّة أنّهم يمنعون من رمّ المنهدم في العنويّ - ما فتح عنوةً - وفي الصلحيّ عند بعضهم .
نقل المعبد من مكانٍ إلى آخر:
18 -اختلف الفقهاء في نقل المعبد من مكانٍ إلى مكانٍ آخر على أقوالٍ على النّحو التّالي: ذهب الحنفيّة إلى أنّه ليس لأهل الذّمّة أن يحوّلوا معابدهم من موضعٍ إلى موضعٍ آخر , لأنّ التّحويل من موضعٍ إلى موضعٍ آخر في حكم إحداث كنيسةٍ أخرى .
وقال المالكيّة: الظّاهر أنّهم لو شرطوا النّقل في العقد يجوز وإلا فلا .
وفصّل ابن القيّم الكلام عليه فقال: والّذي يتوجّه أن يقال: إن منعنا إعادة الكنيسة إذا انهدمت , منعنا نقلها بطريق الأولى , فإنّها إذا لم تعد إلى مكانها الّذي كانت عليه فكيف تنشأ في غيره ؟ وإن جوّزنا إعادتها فكان نقلها من ذلك المكان أصلح للمسلمين , لكونهم ينقلونها إلى موضعٍ خفيٍّ لا يجاوره مسلم , ونحو ذلك جائز بلا ريبٍ , فإنّ هذا مصلحة ظاهرة للإسلام والمسلمين فلا معنى للتّوقف فيه , وأمّا إن كان النّقل لمجرّد منفعتهم , وليس للمسلمين فيه منفعة فهذا لا يجوز , لأنّه إشغال رقبة أرض الإسلام بجعلها دار كفرٍ , فهو كما لو أرادوا جعلها خمّارةً أو بيت فسقٍ .
فلو انتقل الكفّار عن محلّتهم وأخلوها إلى محلّةٍ أخرى فأرادوا نقل الكنيسة إلى تلك المحلّة , وإعطاء القديمة للمسلمين فهو على هذا الحكم .
وقال المالكيّة: إذا نقل الإمام النّصارى المعاهدين من مكانهم إلى مكانٍ آخر يباح لهم في
هذه الحالة بنيان بيعةٍ واحدةٍ لإقامة شرعهم ويمنعون من ضرب النّواقيس فيها .
اعتقاد الكنيسة بيت اللّه واعتقاد زيارتها قربةً:
19 -نصّ الشّيخ تقي الدّين من الحنابلة على أنّ من اعتقد أنّ الكنائس بيوت اللّه أو أنّه يعبد فيها , أو أنّه يحب ذلك ويرضاه فهو كافر لأنّه يتضمّن اعتقاد صحّة دينهم , وذلك كفر , أو أعانهم على فتح الكنائس وإقامة دينهم , واعتقد ذلك قربةً أو طاعةً , وكذلك من اعتقد أنّ زيارة أهل الذّمّة كنائسهم قربةً إلى اللّه فهو مرتد .
الصّلاة في معابد الكفّار:
20 -نصّ جمهور الفقهاء على أنّه تكره الصّلاة في معابد الكفّار إذا دخلها مختارًا , أمّا إن دخلها مضطرًا فلا كراهة .
وقال الحنابلة: تجوز الصّلاة فيها من غير كراهةٍ على الصّحيح من المذهب , وروي عن أحمد تكره , وفي روايةٍ أخرى عنه مع الصور , وقال الكاساني من الحنفيّة: لا يمنع المسلم أن يصلّي في الكنيسة من غير جماعةٍ , لأنّه ليس فيه تهاون بالمسلمين ولا استخفاف بهم .
والتّفصيل في مصطلح: ( صلاة ف 105 , دخول ف 12 ) .
النزول في الكنائس:
21 -نصّ بعض الفقهاء على أنّه يستحب للإمام أن يشترط على أهل الذّمّة في عقد الصلح منزل الضّيفان من كنيسةٍ , كما صالح عمر أهل الشّام على ذلك , فقد ورد في صلحه: ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في اللّيل والنّهار وأن نوسّع أبوابها للمارّة وابن السّبيل ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسًا .
دخول المسلم معابد الكفّار:
22 -اختلف الفقهاء في جواز دخول المسلم معابد الكفّار على أقوالٍ:
ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره للمسلم دخول البيعة والكنيسة , لأنّه مجمع الشّياطين , لا من حيث إنّه ليس له حق الدخول .
ويرى المالكيّة والحنابلة وبعض الشّافعيّة أنّ للمسلم دخول بيعةٍ وكنيسةٍ ونحوهما .
وقال بعض الشّافعيّة في رأيٍ آخر: إنّه لا يجوز للمسلم دخولها إلا بإذنهم .
والتّفصيل في مصطلح: ( دخول ف 12 ) .
الإذن في دخول الكنيسة والإعانة عليه:
23 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ للزّوج منع زوجته الذّمّيّة من دخول الكنيسة ونحوها .
ووجه ذلك عند الحنابلة: أن لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه .
وعلّله الشّافعيّة: بأنّه إذا كان له منع المسلمة من إتيان المساجد فمنع الذّمّيّة من الكنيسة أولى .
وعند المالكيّة قولان كما ذكرهما الحطّاب: قال في المدوّنة: ليس له منعها من ذلك , وفي كتاب ابن الموّاز: له منعها من الكنيسة إلا في الفرض .
وأمّا الجارية النّصرانيّة فقد نصّ الحنابلة على أنّه إن سألت الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم لا يأذن لها في ذلك .
ونصّ المالكيّة على أنّ المسلم لا يمنع مكاتبه النّصرانيّ من إتيان الكنيسة , لأنّ ذلك دينهم , إذ لا تحجير له عليه .
ونصّ الحنفيّة على أنّه لو سأل ذمّي مسلمًا على طريق البيعة لا ينبغي للمسلم أن يدلّه على ذلك , لأنّه إعانة على المعصية , وأيضًا: مسلم له أم ذمّيّة أو أب ذمّي ليس له أن يقوده إلى البيعة , وله أن يقوده من البيعة إلى المنزل .
ملاعنة الذّمّيّين في المعابد:
24 -ذهب المالكيّة إلى أنّه يجب أن يكون لعان الذّمّيّة في كنيستها , واليهوديّة في بيعتها , والمجوسيّة في بيت النّار .
وقال الشّافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة باستحباب لعان الزّوجة الكتابيّة في الكنيسة وحيث تعظّم , وإذا كان الزّوجان كتابيّين لاعن الحاكم بينهما في الكنيسة وحيث يعظّمان .
وقال القاضي من الحنابلة: يستحب التّغليظ بالمكان .
وأمّا الحنفيّة: فلا يتأتّى ذلك عندهم لأنّهم يشترطون الإسلام في اللّعان .
والتّفصيل في مصطلح: ( لعان ف 32 وما بعدها ) .
وقوع اسم البيت على المعابد: