التعريف:
1 -الكشف في اللّغة هو: رفع الحجاب ، وكشف الشيء وكشف عنه كشفًا: رفع عنه مما يواريه ويغطّيه ، ويقال: كشف الأمر وعنه أي أظهره ، وكشف الله غمّه: أزاله ، ومنه قوله تعالى في التنزيل: { رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } ، وكشف الثوب عن وجهه ونحوه واكتشفت المرأة: بالغت في إبداء محاسنها .
وكشف فلان: انحسر مقدم رأسه ، وانهزم في الحرب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ ، وهو: أن يرفع عن الشيء ما يواريه ويغطّيه .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الغطاء:
2 -الغِطاء - بالكسر - في اللّغة الستر ، وهو ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه ، ومنه غطاء المائدة وغطاء الفراش .
وقد استعير للجهالة ، ومنه قوله تعالى في التنزيل: { فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ } .
والعلاقة بين الكشف والغطاء هي التضادّ .
ما يتعلق بالكشف من أحكام:
تتعلق بالكشف الأحكام التالية:
أولًا - كشف العورة في الصلاة:
3 -أجمع الفقهاء على أنّ ستر العورة شرط لصحة الصلاة كالطهارة لها ، وأنّ من ترك ستر عورته وهو قادر على سترها تبطل صلاته ، أو لا تنعقد .
والتفصيل في مصطلح ( صلاة ف / 120 ) .
ثانيًا - كشف الرأس والوجه حالة الإحرام:
4 -يجب على الرجل المحرم بحجّ أو عمرة كشف رأسه ويجب على المرأة المحرمة بحجّ وعمرة كشف وجهها ، وكذلك الرجل عند بعض الفقهاء .
والتفصيل في مصطلح ( إحرام ف / 62 ، 65 ) .
ثالثًا - كشف العورة خارج الصلاة:
5 -اتفق الفقهاء على أنّه يحرم على البالغ العاقل أن يكشف عورته أمام غيره ، سواء كانت هذه العورة من العورة المغلظة أو من المخففة ، وأنّ كشف العورة المغلظة أشدّ من كشف العورة المخففة ، سواء كان هذا من الرجل أو من المرأة ، للاتّفاق على أنّها عورة ، وأنّها أفحش من غيرها في الكشف والنظر ، ولهذا سمّي القبل والدّبر - وهما من العورة المغلظة باتّفاق - السوأتين لأنّ كشفهما يسوء صاحبه ، قال الله تعالى: { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } .
كما اتفقوا على أنّ حرمة النظر إلى العورة المغلظة أشدّ من حرمة النظر إلى العورة المخففة.
6-ويستثنى من ذلك ما يلي:
أ - ما بين الزوجين ، فيجوز باتّفاق الفقهاء أن يكشف كلّ من الزوجين عورته للآخر ، والتفصيل في ( عورة ف / 11 ) .
ب - إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى كشف العورة ، فيجوز للإنسان أن يكشف عورته لأجل الحاجة ، كالعلاج والفصد والحجامة والختان وغير ذلك ، كما يجوز له أن يكشفها للشهادة تحمّلًا وأداءً بشرط أن يكون ذلك كلّه بقدر الحاجة ، فلا يجوز له أن يكشف من عورته أكثر من الحاجة كما لا يجوز للناظر أن ينظر أكثر مما دعت إليه الحاجة ; لأنّها تقدر بقدرها ( ر: عورة ف / 17 - 18 ) .
رابعًا: كشف العورة في الخلوة:
7 -اختلف الفقهاء في حكم كشف العورة في الخلوة .
فقال بعضهم: لا يجوز كشف العورة في الخلوة إلا لحاجة ، كتغوّط واستنجاء وغيرهما ، لإطلاق الأمر بالسّترة ، وهو يشمل الخلوة والجلوة ; ولأنّ الله سبحانه وتعالى أحقّ أن يستحيا منه ، وهو سبحانه وتعالى وإن كان يرى المستور كما يرى المكشوف ، لكنّه يرى المكشوف تاركًا للأدب والمستور متأدبًا ، وهذا الأدب واجب مراعاته عند القدرة عليه ، وهذا رأي جمهور الفقهاء .
وذهب بعض الفقهاء إلى جواز كشف العورة في الخلوة من غير حصول حاجة ، قال صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض ، ولا يشترط حصول الحاجة ، ثم قال: ومن الأغراض كشف العورة للتبريد وصيانة الثوب من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره .
قال ابن عابدين: وحكى في القنية أقوالًا في تجرّده للاغتسال منفردًا ، منها أنّه يكره ، ومنها: أنّه يعذر إن شاء الله ، ومنها: أنّه يجوز في المدة اليسيرة ، ومنها: أنّه يجوز في بيت الحمام الصغير ، ومنها: أنّه لا بأس