فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2053

84 -خصال الكفّارة في الجملة هي: العتق والصّيام والإطعام والكسوة .

وذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ كلًا من كفّارة الصّوم والظّهار والقتل مرتّبة ابتداءً وانتهاءً فعلى المكفّر أن يعتق رقبةً إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا , فإن لم يجد بأن لم يتيسّر له ذلك حسًا كأن يكون في مسافة القصر , أو شرعًا كأن لم يقدر على ثمنها زائدًا على ما يفي بمؤنه فعليه صيام شهرين متتابعين , فإن عجز المظاهر أو المجامع في نهار رمضان عن الصّوم لهرمٍ أو مرضٍ أو خاف من الصّوم زيادة مرضٍ فعليه إطعام ستّين مسكينًا .

وذهب المالكيّة إلى أنّ كفّارة إفساد الصّوم على التّخيير وأنّ أفضل خصالها الإطعام لكثرة تعدّي نفعه .

وأمّا كفّارتا الظّهار والقتل فهما مرتّبتان .

فإن عجز عن الجميع استقرّت في ذمّته عند جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والأظهر عند الشّافعيّة وإحدى الرّوايتين لأحمد , وهذا بالنّسبة لكفّارة الصّوم عند الشّافعيّة بخلاف سائر الكفّارات فتستقر عندهم .

وفي إحدى الرّوايتين لأحمد , ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة: أنّ الكفّارة تسقط عنه بالعجز عن الأمور الثّلاثة كزكاة الفطر بدليل أنّ الأعرابيّ لم يأمره النّبي صلى الله عليه وسلم بكفّارةٍ أخرى لمّا دفع إليه التّمر .

أمّا كفّارة القتل فليس فيها إطعام بل هي عتق رقبةٍ , فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين للآية الكريمة .

وقال الفقهاء: إنّ كفّارة اليمين على التّخيير ابتداءً ومرتّبة انتهاءً فيختار في أوّلها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ , فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيّامٍ , لقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } .

وذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجزئ في العتق إلا تحرير رقبةٍ مؤمنةٍ سالمةٍ من العيوب المضرّة بالعمل وذلك في جميع الكفّارات , لقوله تعالى في كفّارة القتل: { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } وما عدا كفّارة القتل فبالقياس عليها , ولقوله صلى الله عليه وسلم فيمن أراد أن يعتق أمةً: « أعتقها فإنّها مؤمنة » . وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجزئ تحرير رقبةٍ وإن كانت غير مؤمنةٍ إلا في كفّارة القتل لإطلاق النصوص في غير القتل , ولامتناع جواز قياس المنصوص بعضه على بعضٍ , ولأنّ في ذلك إيجاب زيادةٍ في النّصّ وهو يوجب النّسخ عندهم , وإلى هذا ذهب الثّوري والحسن بن صالحٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت