التّعريف:
1 -العشر الأواخر من رمضان في اصطلاح الفقهاء: تبدأ من بداية ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان ، وتنتهي بخروج رمضان ، تامًّا كان أو ناقصًا ، فإذا نقص فهي تسع ، وعليه فإطلاق العشر الأواخر عليها بطريق التّغليب للتّمام ، لأصالته ، لأنّ العشر عبارة عمّا بين العشرين إلى آخر الشّهر ، وهي اسم للّيالي مع الأيّام ، لقوله تعالى: { وَلَيَالٍ عَشْرٍ } .
الحكم التّكليفيّ:
2 -اتّفق الفقهاء على استحباب مضاعفة الجهد في الطّاعات في العشر الأواخر من رمضان ، بالقيام في لياليها ، والإكثار من الصّدقات وتلاوة القرآن الكريم ومدارسته ، بأن يقرأ عليه أو يقرأ هو على غيره ، وزيادة فعل المعروف وعمل الخير ، وذلك تأسّيًا بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم لما روي عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: » كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا اللّيل ، وأيقظ أهله ، وجدّ وشدّ المئزر « .
وفي رواية: » كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره « .
قال العلماء: ويستحبّ للرّجل أن يوسّع على عياله ، وأن يحسن إلى أرحامه وإلى جيرانه في شهر رمضان ، ولا سيّما في العشر الأواخر منه .
3 -كما اتّفق الفقهاء على أنّ الاعتكاف يتأكّد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان ، وأنّه يستحبّ لمن يريد الاعتكاف في العشر الأواخر أن يدخل المسجد قبل غروب الشّمس من ليلة الحادي والعشرين من رمضان ، ثمّ يبيت ليلة العيد فيغدو كما هو إلى مصلّى العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم ، قال إبراهيم النّخعيّ: كانوا يحبّون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ، ثمّ يغدو إلى المصلّى من المسجد ، لئلاّ يفوته شيء من العشر الأواخر ، تمّ الشّهر أو نقص ، ولما ثبت: » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتّى توفّاه اللّه تعالى ، ثمّ اعتكف أزواجه من بعده « .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: » من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر « .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( اعتكاف ، مسجد ) .
4 -كما ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة ولم ترفع ، وأنّها في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه ، وأنّ أرجاها ليالي الأوتار من العشر الأواخر لقوله صلى الله عليه وسلم: » التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى « .
وعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: » تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان « .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( ليلة القدر ) .