قال النّوويّ: والأحكام كلّها متعلّقة بالفجر الثّاني ، فبه يدخل وقت صلاة الصّبح ، ويخرج وقت العشاء ، ويحرّم الطّعام والشّراب على الصّائم ، وبه ينقضي اللّيل ويدخل النّهار . ويطلق الفجر على صلاة الفجر ؛ لأنّها تؤدّى في هذا الوقت ، وقد وردت هذه التّسمية في القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ، كما وردت تسميتها بالصّبح والفجر في الأحاديث النّبويّة ، كقوله عليه الصلاة والسلام: « من أدرك من الصّبح ركعةً قبل أن تطلع الشّمس فقد أدرك الصّبح » .
تسمية صلاة الفجر بالغداة:
24 -جمهور الفقهاء على أنّه لا تكره تسمية صلاة الفجر بالغداة ، كما صرّح به المالكيّة والحنابلة ومحقّقو الشّافعيّة .
ونقل النّوويّ عن الشّافعيّ قوله في الأمّ: أحبّ أن لا تسمّى إلاّ بأحد هذين الاسمين"أي الفجر والصّبح"، ولا أحبّ أن تسمّى الغداة . قال النّوويّ: وهذا لا يدلّ على الكراهة ، فإنّ المكروه ما ثبت فيه نهي غير جازم ، ولم يرد بل اشتهر استعمال لفظ الغداة فيها في الحديث وكلام الصّحابة - رضي الله عنهم - لكن الأفضل الفجر والصّبح .
وذكر في بعض كتب الشّافعيّة كالمهذّب وغيره كراهة هذه التّسمية .
تسميتها بالصّلاة الوسطى:
25 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المراد بالصّلاة الوسطى في قوله تعالى: { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر كما وردت في الأحاديث الصّحيحة .
والمشهور عند المالكيّة - وهو قول الشّافعيّ نصّ عليه في الأمّ - أنّ الصّلاة الوسطى هي الفجر ، حتّى إنّ المالكيّة يسمّونها الوسطى ، قال النّفراويّ: لها أربعة أسماء: الصّبح ، والفجر ، والوسطى ، والغداة . وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( الصّلاة الوسطى ) .
أوّل وقت الفجر وآخره:
26 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ أوّل وقت صلاة الفجر هو طلوع الفجر الثّاني أي الفجر الصّادق ، وآخر وقتها إلى طلوع الشّمس ، لقوله: « إنّ للصّلاة أوّلًا وآخرًا ، وإنّ أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر ، وإنّ آخر وقتها حين تطلع الشّمس » .
وقد قسّم بعض الفقهاء وقت الفجر إلى: وقت اختيار ، وضرورة ، وغيرهما ، ينظر تفصيله في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ) .
القراءة في الفجر:
27 -اتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ في صلاة الفجر تطويل قراءتها ، بأن يقرأ فيها طوال المفصّل قال أبو برزة - رضي الله عنه -: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ما بين السّتّين إلى المائة آيةً » قال الشّربينيّ: والحكمة في ذلك: أنّ وقت الصّبح طويل والصّلاة ركعتان فحسن تطويلهما .
وهذا في الحضر . أمّا في السّفر فيقرأ مع فاتحة الكتاب أيّ سورة شاء ، وقد ثبت « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصّبح في سفره بالمعوّذتين » .
وتفصيل الموضوع في مصطلح: ( قراءة ) .
منع النّافلة بعد صلاة الفجر وقبلها:
28 -لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز صلاة النّافلة بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشّمس ، كما أنّ جمهور الفقهاء لا يجيزون التّنفّل قبل صلاة الفجر - أيضًا - إلاّ ركعتي الفجر ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « إذا طلع الفجر فلا صلاة إلاّ ركعتي الفجر » .
وينظر تفصيل الموضوع في مصطلح: ( تطوّع ، وأوقات الصّلاة ) .
التّغليس أو الإسفار بالفجر:
29 -يرى جمهور الفقهاء أنّ التّغليس: أي أداء صلاة الفجر بغلس أفضل من الإسفار بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « أفضل الأعمال الصّلاة في أوّل وقتها » .
وقال الحنفيّة: ندب تأخير الفجر إلى الإسفار ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « أسفروا بالفجر فإنّه أعظم للأجر » قال الزّيلعيّ: ولا يؤخّرها بحيث يقع الشّكّ في طلوع الشّمس ، بل يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن يعيدها في الوقت بقراءة مستحبّة . ويستثنى من الإسفار صلاة الفجر بمزدلفة يوم النّحر ، حيث يستحبّ فيها التّغليس عند الجميع . وتفصيل الموضوع في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ف /15 ) .
القنوت في صلاة الفجر:
30 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى مشروعيّة القنوت في الصّبح . قال المالكيّة: وندب قنوت سرًّا بصبح فقط دون سائر الصّلوات قبل الرّكوع ، عقب القراءة بلا تكبير قبله .
وقال الشّافعيّة: يسنّ القنوت في اعتدال ثانية الصّبح ، يعني بعد ما رفع رأسه من الرّكوع في الرّكعة الثّانية ، ولم يقيّدوه بالنّازلة .
وقال الحنفيّة ، والحنابلة: لا قنوت في صلاة الفجر إلاّ في النّوازل وذلك لما رواه ابن مسعود وأبو هريرة - رضي الله عنهما -: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثمّ تركه » ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: - « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الصّبح إلاّ أن يدعو لقوم أو على قوم» ومعناه أنّ مشروعيّة القنوت في الفجر منسوخة في غير النّازلة .
هذا وفي ألفاظ القنوت وكيفيّته خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( قنوت ) .