فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2053

المَسْجِد الأقْصَى *

التّعريف:

1 -المسجد الأقصى هو المسجد المعروف في مدينة القدس , وقد بني على سفح الجبل ويسمّى بيت المقدس , أي البيت المطهّر الّذي يتطهّر فيه من الذنوب .

وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشّريفين , ومسرى رحمة اللّه للعالمين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم , واحد المساجد الثّلاثة الّتي لا تشد الرّحال إلّا إليها , والمسجد الّذي بارك اللّه حوله كما جاء في القرآن الكريم .

ويسمّى الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام , وكان أبعد مسجد عن أهل مكّة في الأرض يعظّم بالزّيارة .

أسماء المسجد الأقصى:

2 -للمسجد الأقصى أسماء عدّة ذكر الزّركشي منها سبعة عشر من أهمّها:

الأوّل: مسجد إيلياء: وقيل في معناه: بيت اللّه , وعن كعب الأحبار أنّه كره أن يسمّى بإيلياء , ولكن بيت اللّه المقدّس , وقد حكى ذلك الواسطي في فضائله .

الثّاني: بيت المَقْدس: بفتح الميم وإسكان القاف - أي المكان الّذي يطّهر فيه من الذنوب , والمقدس: المطهّر .

الثّالث: البيت المُقَدّس: - بضمّ الميم وفتح القاف والدّال المشدّدة - أي المطهّر , وتطهيره إخلاؤُه من الأصنام , وغيرها من الأسماء , وقد أوصلها الجراعي إلى اثنين وعشرين اسمًا, في كتابه تحفة الرّاكع والسّاجد .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - المسجد النّبوي:

3 -المسجد النّبوي هو المسجد الّذي أسّسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة المنوّرة , وهو ثاني الحرمين الشّريفين , وثواب الصّلاة فيه يربو على الصّلاة في غيره بألف صلاة إلّا المسجد الحرام , والصّلة بينهما أنّ كلًا من المسجد الأقصى والمسجد النّبويّ من المساجد الثّلاثة الّتي لا تشد الرّحال إلّا إليها .

ب - المسجد الحرام:

4 -المسجد الحرام هو بيت اللّه الحرام بمكّة المكرّمة , وهو أوّل مسجد وضع على الأرض, كما جاء في قوله تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } .

وهو أوّل الحرمين وثاني القبلتين , وفضل الصّلاة فيه بمائة ألف صلاة عمّا سواه , والصّلة أنّ كلًا من المسجد الأقصى والمسجد الحرام من المساجد الثّلاثة الّتي لا تشد الرّحال إلّا إليها.

فضائل المسجد الأقصى ومكانته في الإسلام وخصائصه:

للمسجد الأقصى فضائل أهمها:

أ - أنّه القبلة الأولى للمسلمين:

5 -من الفضائل الّتي أختصّ بها المسجد الأقصى , أن جعله اللّه تعالى أولى القبلتين , فإليه كان المسلمون يتوجّهون في صلاتهم قبل أن تحوّل القبلة إلى الكعبة المشرّفة .

وفي ذلك دلالة على أنّ هذا البيت شرّفه اللّه وكرّمه , فوجّه أنظار المسلمين إليه فترةً من الزّمن .

ب - الإسراء إليه والمعراج منه:

6 -إلى المسجد الأقصى كان إسراء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الهجرة , ونزل في ذلك قوله تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } .

وهذه الآية هي المعظّمة لقدره بإسراء سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه قبل عروجه إلى السّماء .

ودخل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه جبريل بيت المقدس فصلّى فيه ركعتين .

ج - شد الرّحال إليه:

7 -جعل الإسلام هذا المسجد أحد ثلاثة مساجد تشد إليها الرّحال , فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد , المسجد الحرام ومسجدي هذا , والمسجد الأقصى » .

د - فضل الصّلاة فيه:

8 -ومن خصائص المسجد الأقصى وفضله , مضاعفة الصّلاة فيه , وقد اختلفت الأحاديث في مقدارها , قال الجراعي: ورد أنّ الصّلاة فيه بخمسمائة , وقال الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة: إنّه الصّواب .

هـ - مباركة الأرض حوله:

9 -أخبر اللّه تعالى عن المسجد الأقصى أنّه بارك حوله في قوله تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } , وفي الآية تأويلان: أحدهما أنّه مبارك بمن دفن حوله من الأنبياء المصطفين الأخيار , والثّاني: بكثرة الثّمار ومجاري الأنهار .

و - كونه ثاني مسجد في الأرض:

10 -أوّل مسجد وضع على الأرض هو المسجد الحرام ثمّ المسجد الأقصى .

فعن « أبي ذر رضي اللّه عنه قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أوّل مسجد وضع في الأرض قال: المسجد الحرام قلت ثمّ أي قال: المسجد الأقصى قلت وكم بينهما قال أربعون عامًا ثمّ الأرض لك مسجدًا فحيثما أدركتك الصّلاة فصلّ » , وقال البخاري في بعض طرقه: « أينما أدركتك الصّلاة فصلّ فيه فإنّ الفضل فيه » .

وقد أشكل هذا الحديث على بعض العلماء كابن الجوزيّ فقال: إنّه معلوم أنّ سليمان بن داود هو الّذي بنى الأقصى كما رواه النّسائي بإسناد صحيح من حديث عبد اللّه بن عمرو يرفعه: « أنّ سليمان بن داود لمّا بنى بيت المقدس سأل اللّه ثلاثًا سأل اللّه عزّ وجلّ حكمًا يصادف حكمه فأوتيه وسأل اللّه عزّ وجلّ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأل اللّه عزّ وجلّ حين فرغ من بناء المسجد الأقصى ألّا يأتيه أحد لا ينهزه يحرّكه إلّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه » .

وسليمان بعد إبراهيم كما قال أهل التّاريخ بأكثر من ألف عام , وأجاب الزّركشي: بأنّ سليمان عليه السّلام إنّما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه , والّذي أسّسه هو يعقوب بن إسحاق بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا القدر .

أحكامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت