التّعريف:
1 -العقيق في اللّغة: الوادي الّذي شقّه السّيل قديمًا .
قال أبو منصور: ويقال لكلّ ما شقّه ماء السّيل في الأرض فأنهره ووسّعه عقيق ، والجمع أعقّة وعقائق .
قال ابن منظور: العقيق واد بالحجاز غلبت الصّفة عليه غلبة الاسم ولزمته الألف والَلام . وفي بلاد العرب عدّة مواضع تسمّى العقيق ، منها عقيق أرض اليمامة ، ومنها عقيق بناحية المدينة ، ومنها عقيق آخر يدفق ماؤه في غوري تهامة ، ومنها عقيق القنان . والعقيق أيضًا: خرز أحمر يتّخذ منه الفصوص ، الواحدة عقيقة ، وفي المصباح المنير: حجر يعمل منه الفصوص .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الحجر:
2 -الحجر: الصّخرة ، والجمع في القلّة أحجار ، وفي الكثرة حجار وحجارة .
فالحجر أعمّ من العقيق في أحد معنييه .
ب - المعدن:
3 -من معاني المعدن: مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذّهب والفضّة والأشياء .
والمعادن: المواضع الّتي يستخرج منها جواهر الأرض .
والمعدن بأحد معانيه أعمّ من العقيق .
ج - الياقوت:
4 -الياقوت من الجواهر ، أجوده الأحمر الرّمّانيّ .
وكلّ من العقيق والياقوت من الأحجار الّتي تستعمل للزّينة .
الحكم الإجماليّ:
يتعلّق بالعقيق بمعنييه أحكام:
أوّلًا: العقيق بمعنى الوادي:
5 -نصّ الشّافعيّة على أفضليّة إحرام أهل العراق ومن في ناحيتهم من العقيق على ذات عرق ، والعقيق واد وراء ذات عرق ممّا يلي المشرق ، قال النّوويّ: قال أصحابنا: والاعتماد في ذلك على ما في العقيق من الاحتياط ، قيل: وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق ؛ لأنّ ذات عرق قرية خربت وحوّل بناؤها إلى جهة الكعبة ، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها الآن .
واستأنسوا مع الاحتياط بحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: » وقّت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق « .
وقال المالكيّة والحنابلة: ميقات أهل العراق: ذات عرق .
وانظر مصطلح: ( إحرام 48 ) .
ثانيًا: العقيق بمعنى نوع من الحجر:
أ - التّيمّم بالعقيق:
6 -اختلف الفقهاء في جواز التّيمّم بالعقيق:
فذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز التّيمّم بالعقيق ، وذهب الحنفيّة إلى جواز التّيمّم بالعقيق لكونه من جنس الأرض .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( تيمّم ف 26 ) .
ب - زكاة العقيق:
7 -اختلف الفقهاء في وجوب الزّكاة في العقيق:
فذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - إلى أنّه لا زكاة في العقيق كسائر الجواهر إلاّ أن تكون للتّجارة ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » لا زكاة في حجر « . وذهب الحنابلة إلى وجوب الزّكاة في العقيق ؛ لعموم قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ } .
ولأنّه معدن فتعلّقت الزّكاة بالخارج منه كالأثمان ؛ ولأنّه مال لو غنمه وجب عليه خمسه ، فإذا أخرجه من معدن وجبت فيه الزّكاة كالذّهب ، قال ابن قدامة: صفة المعدن الّذي يتعلّق به وجوب الزّكاة هو كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة كالحديد والياقوت والزّبرجد والعقيق .
ج - الرّبا في العقيق:
8 -لا يجري الرّبا في العقيق وذلك لعدم توافر العلل الرّبويّة فيه عند المالكيّة والشّافعيّة ، ولا يجري الرّبا فيه كذلك عند الحنفيّة والحنابلة ؛ لأنّه غير مكيل ولا موزون إلاّ إذا تعارف النّاس بيعه بالكيل أو بالوزن .
د - السّلم في العقيق:
9 -اختلف الفقهاء في جواز السّلم في العقيق:
فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى عدم صحّة السّلم في العقيق ؛ لتفاوت آحاده تفاوتًا فاحشًا . ونصّ الشّافعيّة على عدم جواز السّلم في العقيق ، واستثنوا حالة ما إذا كان بالوزن . وذهب المالكيّة إلى جواز السّلم في صنوف الفصوص والحجارة مطلقًا .
هـ - التّزيّن بالعقيق:
10 -ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة التّختّم بالعقيق للرّجل .
وذهب بعض الحنابلة إلى استحبابه ، وقال ابن رجب: ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنّه لا يستحبّ ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية منها .