التّعريف:
1 -المسجد - بكسر الجيم - في اللغة: موضع السجود من بدن الإنسان , وبيت الصّلاة . والمسجد شرعًا هو كل موضع من الأرض لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا » , ثمّ إنّ العرف خصّص المسجد بالمكان المهيّأ للصّلوات الخمس . والمسجد الحرام في الاصطلاح - كما قال النّووي - قد يراد به الكعبة فقط , وقد يراد به المسجد حولها معها , وقد يراد به مكّة كلها مع الحرم حولها , وقد جاءت نصوص الشّرع بهذه الأقسام .
وسمّي المسجد حرامًا لأنّه لا يحل انتهاكه فلا يصاد عنده ولا حوله ولا يختلى ما عنده من الحشيش .
قال العلماء: وأريد بتحريم البيت سائر الحرم .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - المسجد النّبوي:
2 -المسجد النّبوي هو المسجد الّذي بناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في موقعه المعروف بالمدينة حين قدم مهاجرًا إليها من مكّة , وهو ثاني الحرمين الشّريفين .
والصّلة أنّ كلًا من المسجد الحرام والمسجد النّبويّ من المساجد الّتي تشد إليها الرّحال ويضاعف فيها الأجر .
ب - المسجد الأقصى:
3 -المسجد الأقصى هو المسجد المعروف في مدينة القدس وقد بني على سفح الجبل , ويسمّى بيت المقدس أي البيت المطهّر الّذي يتطهّر فيه من الذنوب .
( ر: المسجد الأقصى ) .
والصّلة أنّ كلًا من المسجد الحرام والمسجد الأقصى من المساجد الّتي تشد إليها الرّحال ويضاعف فيها الأجر .
بناء المسجد الحرام:
4 -أوّل مسجد وضع على الأرض المسجد الحرام , وهو مسجد مكّة , كما قال اللّه تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } , وعن « أبي ذر رضي اللّه عنه قال قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع في الأرض أوّل فقال: المسجد الحرام قلت ثمّ أي قال: المسجد الأقصى قلت وكم بينهما قال أربعون عامًا » .
قال ابن الجوزيّ: إنّ المسجد الحرام كان صغيرًا ولم يكن عليه جدار إنّما كانت الدور محدقةً به , وبين الدور أبواب يدخل النّاس من كلّ ناحية فضاق على النّاس المسجد فاشترى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه دورًا فهدمها , ثمّ أحاط عليه جدارًا قصيرًا , ثمّ وسّع المسجد عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه واشترى من قوم , ثمّ زاد ابن الزبير رضي اللّه عنهما في المسجد واشترى دورًا وأدخلها فيه , وأوّل من نقل إليه أساطين الرخام وسقفه بالسّاج المزخرف الوليد بن عبد الملك , ثمّ زاد المنصور في شقّه الشّاميّ ثمّ زاد المهدي , وكانت الكعبة في جانب فأحبّ أن تكون وسطًا فاشترى من النّاس الدور ووسطها .
ثمّ توالت الزّيادات فيه إلى يومنا هذا .
المفاضلة بين المسجد الحرام وغيره من المساجد:
5 -صرّح الحنفيّة بأنّ أعظم المساجد حرمةً المسجد الحرام ثمّ مسجد المدينة ثمّ مسجد بيت المقدس ثمّ الجوامع ثمّ مساجد المحالّ ثمّ مساجد الشّوارع ثمّ مساجد البيوت .
ويرى المالكيّة على المشهور أنّ مسجد المدينة أفضل المساجد ويليه مسجد مكّة ويليه مسجد بيت المقدس .
شد الرّحال إلى المسجد الحرام:
6 -المسجد الحرام هو أحد المساجد الثّلاثة الّتي تشد إليها الرّحال , وفي الحديث: « لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام , ومسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسجد الأقصى » .
هذا الحديث يدل على فضيلة هذه المساجد ومزيّتها لكونها مساجد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام , ولأنّ المسجد الحرام قبلة النّاس وإليه حجهم , ومسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أسّس على التّقوى والمسجد الأقصى كان قبلة الأمم السّابقة , وأولى القبلتين .
تحيّة المسجد الحرام:
7 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ أوّل ما يبدأ به داخل المسجد الحرام الطّواف محرمًا أو غير محرم دون الصّلاة إلّا أن يكون عليه فائتة , أو خاف فوت الوقتيّة ولو الوتر , أو سنّةً راتبةً , أو فوت الجماعة , فيقدّم الصّلاة في هذه الصور على الطّواف .
قال المنلا علي: من دخل المسجد الحرام لا يشتغل بتحيّة لأنّ تحيّة هذا المسجد الشّريف هي الطّواف لمن عليه الطّواف أو أراده , بخلاف من لم يرده , أو أراد أن يجلس فلا يجلس حتّى يصلّي ركعتين تحيّة المسجد إلّا أن يكون الوقت مكروهًا .
واستظهر ابن عابدين أنّه لا يصلّي مريد الطّواف للتّحيّة أصلًا لا قبله ولا بعده , ولعلّ وجهه اندراجها في ركعتيه .
ويرى المالكيّة أنّ تحيّة المسجد الحرام في حقّ الآفاقيّ , وكذلك المكّي المأمور بالطّواف الطّواف , وأمّا المكّي الّذي لم يؤمر بطواف ولم يدخله لأجل الطّواف , بل للمشاهدة أو للصّلاة أو لقراءة القرآن , فتحيّة المسجد في حقّه الصّلاة .
وقال الشّافعيّة: إنّ تحيّة المسجد الصّلاة وتحيّة البيت الطّواف , وليس الطّواف تحيّة المسجد , ولكن تدخل التّحيّة في ركعتيه وإن لم ينوها .
وصرّح الحنابلة بأنّ تحيّة المسجد الحرام الصّلاة وتجزئ عنها الرّكعتان بعد الطّواف .
ونقل ابن مسدي في"إعلام النّاسك"عن أحمد وغيره أنّه يحيّي المسجد أوّلًا بركعتين ثمّ يقصد الطّواف .
فضل الصّلاة في المسجد الحرام:
8 -إنّ صلاةً في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد , روى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه » .