الخلاصة في أحكام التهجد
ففي الموسوعة الفقهية
إحْيَاءُ اللَّيْلِ التَّعْرِيفُ:
1 -الْإِحْيَاءُ فِي اللُّغَةِ جَعْلُ الشَّيْءِ حَيًّا , وَيُرِيدُ الْفُقَهَاءُ مِنْ قَوْلِهِمْ:"إحْيَاءُ اللَّيْلِ"قَضَاءَ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِالْعِبَادَةِ , كَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْمُدَّةُ هِيَ أَكْثَرُ اللَّيْلِ , وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَامًّا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - قِيَامُ اللَّيْلِ: 2 - الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لِأَكْثَرِ اللَّيْلِ , بَلْ يَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ سَاعَةٍ مِنْهُ . أَمَّا الْعَمَلُ فِيهِ فَهُوَ الصَّلَاةُ دُونَ غَيْرِهَا . وَقَدْ يُطْلِقُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ عَلَى إحْيَاءِ اللَّيْلِ . فَقَدْ قَالَ فِي مَرَاقِي الْفَلَاحِ: مَعْنَى الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلًا مُعْظَمَ اللَّيْلِ بِطَاعَةٍ , وَقِيلَ سَاعَةً مِنْهُ , يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَسْبِقُهُ نَوْمٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ لَا يَسْبِقُهُ نَوْمٌ . ب - التَّهَجُّدُ: 3 - التَّهَجُّدُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ . وَلَكِنْ يُطْلِقُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا .
التّعريف:
1 -التّهجّد في اللّغة: من الهجود ويطلق على النّوم والسّهر . يقال هجد: نام باللّيل فهو هاجد والجمع هجود مثل: راقد ورقود وقاعد وقعود .
وهجد . صلّى باللّيل ، ويقال: تهجّد: إذا نام . وتهجّد: إذا صلّى فهو من الأضداد .
وفي لسان العرب: قال الأزهريّ: المعروف في كلام العرب أنّ الهاجد هو النّائم . هجد هجودا إذا نام . وأمّا المتهجّد فهو القائم إلى الصّلاة من النّوم . وكأنّه قيل له متهجّد لإلقائه الهجود عن نفسه .
وقد فسّرت عائشة رضي الله عنها وابن عبّاس رضي الله عنهما ومجاهد { نَاشِئَةَ اللَّيلِ } بالقيام للصّلاة بعد النّوم ، فيكون موافقا للتّهجّد .
وفي الاصطلاح: هو صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم .
وقال أبو بكر بن العربيّ: في معنى التّهجّد ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّه النّوم ثمّ الصّلاة ثمّ النّوم ثمّ الصّلاة .
الثّاني: أنّه الصّلاة بعد النّوم .
والثّالث: أنّه بعد صلاة العشاء . ثمّ قال عن الأوّل: إنّه من فهم التّابعين الّذين عوّلوا على « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان ينام ويصلّي ، وينام ويصلّي » .
والأرجح عند المالكيّة الرّأي الثّاني .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - قيام اللّيل:
2 -الأصل في قيام اللّيل أن يطلق على الاشتغال فيه بالصّلاة دون غيرها .
وقد يطلق على الاشتغال بمطلق الطّاعة من تلاوة وتسبيح ونحوهما .
وقيام اللّيل قد يسبقه نوم بعد صلاة العشاء وقد لا يسبقه أمّا التّهجّد فلا يكون إلا بعد نوم .
ب - إحياء اللّيل:
3 -المراد بإحياء اللّيل قضاؤه أو أكثره بالعبادة كالصّلاة ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، ونحو ذلك ، فبينهما عموم وخصوص وجهيّ ، فالإحياء أخصّ لشموله اللّيل كلّه أو أكثره ، والتّهجّد أخصّ لكونه بالصّلاة دون غيرها . وتفصيله في مصطلح ( إحياء اللّيل ) .
حكمه:
4 -التّهجّد مسنون في حقّ الأمّة لقوله تعالى: { وَمِن اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لكَ } .
أي فريضة زائدة على الفريضة بالنّسبة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على التّهجّد ، ولما ورد في شأنه من الأحاديث الدّالّة على سنّيّته ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بصلاة اللّيل ، فإنّه دأب الصّالحين قبلكم ، وقربة إلى ربّكم ، ومكفّرة للسّيّئات ، ومنهاة عن الإثم » .
وقوله عليه الصلاة والسلام: « أفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل » والمراد بها التّهجّد.
وأمّا في حقّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقد اختلف العلماء في وجوبه أو نفله على قولين: ينظر في مصطلح: ( اختصاص ) .
وقته:
5 -أفضل أوقات التّهجّد جوف اللّيل الآخر لما روى عمرو بن عبسة قال: « قلت: يا رسول اللّه: أيّ اللّيل أسمع ؟ قال: جوف اللّيل الآخر فصلّ ما شئت » .
فلو جعل اللّيل نصفين أحدهما للنّوم والآخر للقيام فالأخير أفضل ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلث اللّيل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ » متّفق عليه .
قال الحنفيّة والشّافعيّة: لو أراد أن يجعله أثلاثا فيقوم ثلثه وينام ثلثيه ، فالثّلث الأوسط أفضل من طرفيه ، لأنّ الغفلة فيه أتمّ ، والعبادة فيه أفضل والمصلّين فيه أقلّ .