فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 2053

ولهذا قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « ذاكر اللّه في الغافلين مثل الشّجرة الخضراء في وسط الشّجر » والأفضل مطلقًا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة السّدس الرّابع والخامس من اللّيل ، لما روى عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « أحبّ الصّلاة إلى اللّه عزّ وجلّ صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه » . وأمّا المالكيّة فأفضله عندهم ثلثه الأخير لمن تكون عادته الانتباه آخر اللّيل ، أمّا من كان غالب حاله أن لا ينتبه آخره بأن كان غالب أحواله النّوم إلى الصّبح ، فالأفضل أن يجعله أوّل اللّيل احتياطا .

عدد ركعاته:

6 -اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّها ركعتان خفيفتان لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين » . واختلفوا في أكثرها فقال الحنفيّة: منتهى ركعاته ثماني ركعات .

قال ابن الهمام: الظّاهر « أنّ أقلّ تهجّده صلى الله عليه وسلم كان ركعتين ، وأنّ منتهاه كان ثماني ركعات » وستأتي الرّوايات الدّالّة على ذلك .

وقال المالكيّة: أكثره عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة فقد روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي باللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة » وروي أنّه كان يصلّي فيه اثنتي عشرة ركعة ثمّ يوتر بواحدة . ينظر في مصطلح: ( اختصاص ) .

وقال الشّافعيّة: لا حصر لعدد ركعاته وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة .

لخبر: « الصّلاة خير موضوع من شاء أقلّ ومن شاء أكثر » .

ركعات تهجّده صلى الله عليه وسلم:

7 -قال ابن قدامة: اختلف في عدد ركعات تهجّده صلى الله عليه وسلم فروي أنّه ثلاث عشرة ركعة لما روى ابن عبّاس قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي من اللّيل ثلاث عشرة ركعة » أخرجه مسلم .

وقالت عائشة: « ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي أربعا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي ثلاثًا » . وفي لفظ قالت: « كانت صلاته في شهر رمضان وغيره باللّيل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر » وفي لفظ: « منها الوتر وركعتا الفجر » .

وفي لفظ « كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر » . وفي لفظ « كان يصلّي فيما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم من كلّ ركعتين ويوتر بواحدة » .

ترك التّهجّد لمعتاده:

8 -يكره لمن اعتاد التّهجّد أن يتركه بلا عذر « لقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمرو يا عبد اللّه لا تكن مثل فلان كان يقوم من اللّيل فترك قيام اللّيل » متّفق عليه .

وقوله صلى الله عليه وسلم « أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ »

وقول عائشة رضي الله عنها: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلّى صلاة داوم عليها » هذا وتفصيل ذلك كلّه وما عداه ممّا هو متّصل به من صفة صلاته وما يقوله المتهجّد إذا قام من اللّيل يتهجّد وما يقرأ في تهجّده ، وإسراره بالقراءة وجهره بها ، وهل تهجّده في البيت أفضل منه في المسجد أو العكس ، وإيقاظه من يطمع في تهجّده إذا لم يخف ضررا ، وهل إطالة القيام أفضل من تكثير الرّكعات أو العكس ، تفصيل ذلك كلّه يرجع إليه في بحثي: ( قيام اللّيل ، وإحياء اللّيل ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت