فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 2053

حلق *

التّعريف:

1 -الحلق في اللّغة إزالة الشّعر . يقال حلق رأسه ، أي: أزال شعره .

ومن معانيه أيضًا: الحلقوم وهو مساغ الطّعام والشّراب في المريء .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الحلق عن هذين المعنيين .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الاستحداد:

2 -الاستحداد حلق العانة . وسمّي استحدادًا لاستعمال الحديدة وهي الموسى .

فالاستحداد نوع من الحلق .

ب - النّتف:

3 -النّتف لغةً نزع الشّعر والرّيش ونحوه .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة النّتف عن هذا المعنى اللّغويّ .

والوجه المشترك بين الحلق والنّتف: أنّ كلًّا منهما إزالة للشّعر إلاّ أنّ الحلق بالموسى ونحوه ، والنّتف بنزعه من جذوره .

أحكام الحلق بالمعنى الأوّل"حلق الشّعر":

حلق الرّأس:

4 -اختلف الفقهاء في حلق الرّأس: فذهب الحنفيّة إلى أنّ السّنّة في شعر الرّأس بالنّسبة للرّجل إمّا الفرق أو الحلق ، وذكر الطّحاويّ أنّ الحلق سنّة .

وذهب المالكيّة كما جاء في الفواكه الدّواني إلى أنّ حلق شعر الرّأس بدعة غير محرّمة ، لأنّه صلى الله عليه وسلم « لم يحلق رأسه إلاّ في التّحلّل من الحجّ » ، قال القرطبيّ: كره مالك حلق الرّأس لغير المتحلّل من الإحرام ، وقال الأجهوريّ: إنّ القول بجواز حلقه ولو لغير المتعمّم أولى بالاتّباع فهو من البدع الحسنة حيث لم يفعله لهوى نفسه وإلاّ كره أوحرم. وصرّح ابن العربيّ من المالكيّة بأنّ الشّعر على الرّأس زينة ، وحلقه بدعة ، ويجوز أن يتّخذ جمّةً وهي ما أحاط بمنابت الشّعر ، ووفرةً وهو ما زاد على ذلك إلى شحمة الأذنين ، وأن يكون أطول من ذلك .

ويرى الشّافعيّة أنّه لا بأس بحلق جميع الرّأس لمن أراد التّنظيف .

واختلفت الرّواية عن أحمد في حلق الرّأس: فعنه أنّه مكروه ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال في الخوارج: « سيماهم التّحليق » فجعله علامةً لهم .

وروي عنه أنّه لا يكره ذلك ، لكن تركه أفضل ، قال حنبل: كنت أنا وأبي نحلق رءوسنا في حياة أبي عبد اللّه ، فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا .

واتّفق الفقهاء على أنّه يكره القزع ، وهو أن يحلق بعض الرّأس دون بعض .

وقيل: أن يحلق مواضع متفرّقةً منه . لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رأى غلامًا قد حلق بعض رأسه ، وترك بعضه فنهى عن ذلك » . وفي لفظ قال: « احلقه كلّه أو دعه كلّه » .

وفي رواية عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن القزع » .

هذا بالنّسبة للرّجل ، أمّا المرأة فلا يجوز لها حلق رأسها من غير ضرورة عند الحنفيّة والمالكيّة لقول أبي موسى: « برئ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من الصّالقة ، والحالقة » وروي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها » ، قال الحسن: هي مثلة .

وأمّا إذا كان حلق المرأة شعر رأسها لعذر أو وجع فلا بأس به عند الحنفيّة والحنابلة . ويرى الشّافعيّة والحنابلة الكراهة . قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته ، وتقع فيه الدّوابّ ، قال: إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس . وأمّا حلق القفا - وهو مؤخّر العنق - فقد صرّح الحنابلة بأنّه يكره لمن لم يحلق رأسه ، ولم يحتج إليه لحجامة أو غيرها .

قال المروزيّ: سألت أبا عبد اللّه عن حلق القفا فقال: هو من فعل المجوس ، ومن تشبّه بقوم فهو منهم ، وقال: لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة .

حلق رأس المولود:

5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحبّ حلق رأس المولود في اليوم السّابع ، ويتصدّق بوزن الشّعر ورقًا ( فضّةً ) ثمّ اختلفوا في حلق شعر المولود الأنثى ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا فرق في ذلك بين الذّكر والأنثى ، لما روي ، أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم ، وتصدّقت بزنة ذلك فضّةً . ولأنّ هذا حلق فيه مصلحة من حيث التّصدّق ، ومن حيث حسن الشّعر بعده ، وعلّة الكراهة من تشويه الخلق غير موجودة هنا .

وأمّا الحنابلة فيرون عدم حلق شعر المولود الأنثى لحديث سمرة بن جندب مرفوعًا: « كلّ غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السّابع ، ويحلق رأسه » وعن أبي هريرة مثله .

ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة لمّا ولدت الحسن: « احلقي رأسه ، وتصدّقي بوزن شعره فضّةً على المساكين والأوفاض » يعني أهل الصّفّة .

أمّا الحنفيّة فذهبوا إلى أنّ حلق شعر المولود في سابع الولادة مباح لا سنّة ولا واجب .

حلق الشّارب:

6 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ حلق الشّارب سنّة وقصّه أحسن ، وقال الطّحاويّ: حلقه أحسن من القصّ ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أحفوا الشّوارب ، وأعفوا اللّحى » .

والإحفاء: الاستئصال ، وهو قول لدى الشّافعيّة .

ويرى الغزاليّ من الشّافعيّة أنّه بدعة . وهو رواية عند الحنفيّة أيضًا .

ويرى المالكيّة أنّ الشّارب لا يحلق ، بل يقصّ .

وذهب الشّافعيّة إلى كراهة حلق الشّارب واستحباب قصّه عند الحاجة حتّى يبين طرف الشّفة بيانًا ظاهرًا .

وعند الحنابلة يسنّ حفّ الشّارب أو قصّ طرفه ، والحفّ أولى نصًّا ، وفسّروا الحفّ بالاستقصاء أي المبالغة في القصّ . وتفصيله في مصطلح ( شارب ) .

وأمّا حلق اللّحية فمنهيّ عنه ، وفيه خلاف ينظر في مصطلح ( لحية ) .

حلق شعر المحرم:

7 -يحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس محرم غيره ، ما لم يفرغ الحالق والمحلوق له من أداء نسكهما . وكذا لو حلق له غيره حلالًا أو محرمًا يحظر عليه تمكينه من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت