فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2053

حوقلة *

التّعريف:

1 -من معاني الحوقلة في اللّغة: سرعة المشي ، ومقاربة الخطو .

وأمّا في العرف فهي: قول: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، كما عبّر عنها الأزهريّ والأكثرون ، قال ابن السّكّيت: يقال: قد أكثرت من الحولقة: إذا أكثرت من قول: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه . وقال الجوهريّ: الحولقة لا الحوقلة ، واختاره الحريريّ .

فعلى الأوّل"الحوقلة"وهو المشهور: الحاء والواو من الحول . والقاف من القوّة ، واللّام من اسم اللّه تعالى . قال الإسنويّ: وهذا أحسن ، لتضمينه جميع الألفاظ .

وعلى الثّاني:"الحولقة"الحاء واللّام من الحول ، والقاف من القوّة .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الحيعلة:

1 م - الحيعلة قول حيّ على الصّلاة ، أو حيّ على الفلاح والبسملة قول بسم اللّه ، والحمدلة قول الحمد للّه ، والهيللة قول لا إله إلاّ اللّه ، والسّبحلة قول سبحان اللّه .

معنى الحوقلة:

2 -قال النّوويّ في شرح مسلم: قال أبو الهيثم: الحول: الحركة من حال الشّيء إذا تحرّك ، أي لا حركة ولا استطاعة إلاّ بمشيئة اللّه ، وبه قال ثعلب وآخرون .

وقال ابن مسعود: معناه: لا حول عن معصية اللّه إلاّ بعصمته ، ولا قوّة على طاعته إلاّ بمعونته ، قال الخطّابيّ: هذا أحسن ما جاء فيه .

وفي أسنى المطالب: لا حول لي عن المعصية ، ولا قوّة لي على ما دعوتني إليه إلاّ بك .

أحكام الحوقلة:

أ - عند سماع المؤذّن:

3 -صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وهو الرّاجح عند المالكيّة كما قال الأمير ، بأنّه يستحبّ لسامع الآذان أن يحوقل عند قول المؤذّن: حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، أي أن يقول: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .

والقول الآخر المشهور للمالكيّة ، أنّه لا يحوقل ولا يحكي عند الحيعلتين .

وقد روى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال المؤذّن: اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فقال أحدكم: اللّه أكبر ، اللّه أكبر . ثمّ قال: حيّ على الصّلاة فقال: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، ثمّ قال: حيّ على الفلاح ، قال: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، مخلصًا من قلبه ، دخل الجنّة » رواه مسلم .

فهذا الحديث مقيّد لإطلاق حديث أبي سعيد الخدريّ الّذي جاء فيه: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذّن » . متّفق عليه .

ولأنّ المعنى مناسب لإجابة الحيعلة من السّامع بالحوقلة ، فإنّه لمّا دعي إلى ما فيه الفوز والفلاح والنّجاة ، وإصابة الخير ، ناسب أن يقول: هذا أمر عظيم ، لا أستطيع مع ضعفي القيام به ، إلاّ إذا وفّقني اللّه بحوله وقوّته ، ولأنّ ألفاظ الأذان ذكر اللّه ، فناسب أن يجيب بها ، إذ هو ذكر اللّه تعالى ، وأمّا الحيعلة فإنّما هي دعاء إلى الصّلاة ، والّذي يدعو إليها هو المؤذّن ، وأمّا السّامع فإنّما عليه الامتثال والإقبال على ما دعي إليه ، وإجابته في ذكر اللّه لا فيما عداه . وقيل يجمع السّامع بين الحيعلتين والحوقلة عملًا بالحديثين .

ويرى الخرقيّ من الحنابلة أنّه يستحبّ لمن سمع المؤذّن أن يقول كما يقول ، واستدلّ في ذلك بظاهر ما رواه أبو سعيد الخدريّ السّابق ذكره .

وصرّح في المجموع أنّه يحوقل أربعةً ، ونقل عن ابن الرّفعة أنّه يحوقل مرّتين .

وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان ، لما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أنّ بلالًا أخذ في الإقامة ، فلمّا أن قال: قد قامت الصّلاة قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أقامها اللّه وأدامها » وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان .

ب - الحوقلة في الصّلاة:

4 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ المصلّي لو حوقل في الصّلاة لأمور الدّنيا تفسد الصّلاة ، وإن كان لأمور الآخرة ، أو لدفع الوسوسة لا تفسد .

ويرى المالكيّة أنّه إن قالها في الصّلاة لحاجة فلا حرج .

والمتبادر من كلام الشّافعيّة - وكذا الحنابلة - أنّ الحوقلة في الصّلاة غير مبطلة إذا قصد بها الذّكر ، لأنّ الأذكار والتّسبيحات والأدعية بالعربيّة لا يضرّ عندهم سواء المسنون وغيره.

موارد ذكر الحوقلة:

5 -الحوقلة من الأذكار الّتي ورد ذكرها في مواضع كثيرة منها: إذا وقع الشّخص في هلكة ، أو إذا مرض ، أو أعجبه شيء وخاف أن يصيبه بعينه .

وإذا تطيّر بشيء وأثناء خروجه من بيته ، وإذا استيقظ من اللّيل ، وإذا استيقظ في اللّيل وأراد النّوم بعده ، وبعد كلّ صلاة ففي جميع هذه الحالات وغيرها ورد ذكر الحوقلة ضمن أدعية أخرى ، ذكرها الإمام النّوويّ في كتابه الأذكار ، مستدلًّا بالأحاديث النّبويّة الشّريفة ، وكذلك ورد ذكر الحوقلة ضمن أذكار الصّباح والمساء وضمن دعوات مستحبّة في جميع الأوقاف غير مختصّة بوقت ، أو حال مخصوص .

كما روي عن أبي موسى الأشعريّ قال: « قال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة ؟ فقلت: بلى يا رسول اللّه ، قال: قل: لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت