فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2053

التّعريف

1 -الرّكن في اللّغة: الجانب الأقوى والأمر العظيم ، وما يقوى به من ملكٍ وجندٍ وغيرهما ، والعزّ ، والمنعة . والأركان: الجوارح ، وفي حديث الحساب: { يقال لأركانه: انطقي } أي جوارحه ، وأركان كلّ شيءٍ جوانبه الّتي يستند إليها ويقوم بها . وركن الشّيء في الاصطلاح: ما لا وجود لذلك الشّيء إلاّ به . وهو"الجزء الذّاتيّ الّذي تتركّب الماهيّة منه ومن غيره بحيث يتوقّف تقوّمها عليه » . ( الألفاظ ذات الصّلة ) أ - الشّرط:"

2 -الشّرط في اللّغة إلزام الشّيء والتزامه ، وكذلك الشّريطة ، والجمع شروط وشرائط وبالتّحريك العلامة ، وجمعه أشراط . واصطلاحًا عرّفه ابن السّبكيّ بقوله: ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته » . واختار ابن الحاجب أنّ الشّرط"ما استلزم نفيه نفي أمرٍ على غير جهة السّببيّة » . وهو اختيار شارح التّحرير العلّامة أمير باد شاه . قال الإمام الكاسانيّ مفرّقًا بين الرّكن والشّرط: والأصل أنّ كلّ متركّبٍ من معانٍ متغايرةٍ ينطلق اسم المركّب عليها عند اجتماعها ، كان كلّ معنًى منها ركنًا للمركّب ، كأركان البيت في المحسوسات ، والإيجاب والقبول في باب البيع في المشروعات ، وكلّ ما يتغيّر الشّيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك الشّيء كان شرطًا ، كالشّهود في باب النّكاح . وعلى هذا فكلّ من الرّكن والشّرط لا بدّ منه لتحقّق المسمّى شرعًا ، غير أنّ الرّكن يكون داخلًا في حقيقة المسمّى ، فهو جزؤه ، بخلاف الشّرط فإنّه يكون خارجًا عن المسمّى . وقد صرّح الشّيخ محبّ اللّه بن عبد الشّكور بأنّ الأركان توقيفيّة ، قال: وإنّ جعل بعض الأمور ركنًا وبعضها شرطًا توقيفيّ لا يدرك بالعقل ."

ب - الفرض:

3 -الفرض في اللّغة: القطع والتّوقيت ، والحزّ في الشّيء ، وما أوجبه اللّه تعالى ، والسّنّة ، يقال: فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أي: سنّ . واصطلاحًا: خطاب اللّه المقتضي للفعل اقتضاءً جازمًا . وهو تعريف الواجب أيضًا ، حيث إنّ الجمهور لا يفرّقون بينهما ، فهما من التّرادف عندهم . وقال العضد في تعريف الإيجاب: هو خطاب بطلب فعلٍ غير كفٍّ ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب . والواجب هو الفعل المتعلّق بالإيجاب ، فهو فعل غير كفٍّ تعلّق به خطاب بطلبٍ بحيث ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب . وعند الحنفيّة يفترق الفرض والواجب بالظّنّ والقطع ، فإن كان ما ذكر ثبت بقطعيٍّ ففرض ، وإن ثبت بظنّيٍّ فهو الواجب . ثمّ إنّ الفقهاء قد يطلقون الفرض على الرّكن ، كما صنع التّمرتاشيّ في تنوير الأبصار ، فقال في باب صفة الصّلاة: من فرائضها التّحريمة . وقال خليل في مختصره في باب الوضوء: فرائض الوضوء .. وقال في كتاب الصّلاة: فرائض الصّلاة .. قال الدّردير: أي: أركانها وأجزاؤها المتركّبة هي منها . والنّوويّ في المنهاج . فقال في باب الوضوء: فرضه ستّة . قال الشّربينيّ الخطيب: الفرض والواجب بمعنًى واحدٍ ، والمراد هنا الرّكن لا المحدود في كتب أصول الفقه . والشّيخ أبو النّجا الحجّاويّ في الإقناع ، فقال في باب الوضوء: فرضه ستّة .. لكنّ الفرض عندهم أعمّ من الرّكن . وقد صرّح بذلك الحصكفيّ فقال: ثمّ الرّكن ما يكون فرضًا داخل الماهيّة ، وأمّا الشّرط فما يكون خارجها ، فالفرض أعمّ منها وهو ما قطع بلزومه حتّى يكفر جاحده .

الحكم الإجماليّ:

4 -الرّكن إمّا أن يكون جزء ماهيّة الحقيقة الشّرعيّة في العبادات ، كالقيام في الصّلاة والإمساك في الصّوم ، وفي العقود كالإيجاب والقبول في عقد البيع . أو جزء ماهيّة الأشياء المحسوسة كأركان البيت . ( الرّكن والواجب ) :

5 -يفرّق الفقهاء بين الرّكن والواجب في بابي الحجّ والعمرة ، والصّلاة ، أمّا باب الحجّ والعمرة فباتّفاق المذاهب الأربعة فينصّون أنّ للحجّ والعمرة أركانًا ، وواجباتٍ ، وتظهر ثمرة التّفريق بينهما في التّرك ، فمن ترك ركنًا من أركان الحجّ أو العمرة لم يتمّ نسكه إلاّ به ، فإن أمكنه الإتيان أتى به ، وذلك كالطّواف والسّعي ، وإن لم يمكن الإتيان به كمن فاته الوقوف بعرفة بأن طلع عليه فجر يوم النّحر ولم يقف فإنّه يفوته الحجّ في هذه السّنة ، ويتحلّل بعمرةٍ وعليه الحجّ من قابلٍ . وذلك لأنّ الماهيّة لا تحصل إلاّ بجميع الأركان . وانظر ( حجّ: ف 123 ) ومن ترك واجبًا فعليه دم ، ويكون حجّه تامًّا صحيحًا ، فالواجب يمكن جبره بالدّم بخلاف الرّكن . وأمّا باب الصّلاة فعند الحنفيّة والحنابلة فقط فإنّهم يجعلون للصّلاة أركانًا وواجباتٍ . وتظهر ثمرة التّفريق بينهما في التّرك أيضًا . فترك الرّكن يترتّب عليه بطلان الصّلاة إن كان تركه عمدًا . أمّا إن تركه سهوًا أو جهلًا فلا تصحّ صلاته إلاّ إن أمكن التّدارك ، وفي كيفيّته خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( سجود السّهو ) . وأمّا ترك الواجب فإنّ الصّلاة لا تبطل بتركه سهوًا ، ويسجد للسّهو جبرًا له ، وتركه عمدًا يبطل الصّلاة عند الحنابلة ، وقال الحنفيّة: عليه إعادة الصّلاة وجوبًا إن تركه عمدًا جبرًا لنقصانه ، وكذا لو تركه سهوًا ولم يسجد للسّهو .

الرّكن في العبادات: تختلف أركان العبادات باختلافها:

أ - أركان الوضوء:

6 -اختلف الفقهاء في أركان الوضوء . فذهب الحنفيّة إلى أنّها أربعة أركانٍ ، غسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح ربع الرّأس وغسل الرّجلين . وزاد الشّافعيّة عليها النّيّة والتّرتيب ، وزاد الحنابلة الموالاة ، إلاّ أنّهم اعتبروا النّيّة شرطًا لا ركنًا . وزاد المالكيّة الدّلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت