التّعريف:
1 -الطّمأنينة لغةً: السّكون ، يقال: اطمأنّ الرّجل اطمئنانًا وطمأنينةً: أي سكن ، واطمأنّ القلب: إذا سكن ولم يقلق .
ومنه قوله تعالى: { وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } أي ليسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب ، وقوله تعالى: { فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } أي إذا سكنت قلوبكم .
وفي المصباح المنير: اطمأنّ بالموضع أقام به واتّخذه وطنًا ، وموضع مطمئنّ منخفض . والطّمأنينة اصطلاحًا: هي استقرار الأعضاء زمنًا ما .
وللفقهاء تفصيل في حدّ هذا الزّمن سيأتي بيانه في الحكم الإجماليّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
التّعديل:
2 -التّعديل في اللّغة: إقامة الحكم ، والتّزكية ، وتسوية الميزان .
واصطلاحًا: استعمل الحنفيّة التّعديل بمعنى الطّمأنينة ، فيعدّون من واجبات الصّلاة تعديل الأركان ، ويقصدون بذلك تسكين الجوارح في الرّكوع والسّجود حتّى تطمئنّ المفاصل . فالتّعديل بهذا المعنى مرادف للطّمأنينة .
الحكم الإجماليّ:
3 -اختلف الفقهاء في حكم الطّمأنينة في الصّلاة ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة وابن الحاجب من المالكيّة إلى أنّ الطّمأنينة ركن من أركان الصّلاة ، لحديث المسيء صلاته وهو: » أنّ رجلًا دخل المسجد فصلّى ثمّ جاء فسلّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فردّ عليه ، ثمّ قال: ارجع فصلّ فإنّك لم تصلّ ، فعل ذلك ثلاثًا ، ثمّ قال: والّذي بعثك بالحقّ ما أحسن غيره ، فعلّمني ، فقال: إذا قمت إلى الصّلاة فكبّر ، ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن ، ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعًا ، ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائمًا ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدًا ، ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالسًا ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدًا ، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلّها « .
ومحلّ الطّمأنينة عندهم: في الرّكوع ، والسّجود ، والاعتدال من الرّكوع ، والجلوس بين السّجدتين .
وذهب الحنفيّة - عدا أبي يوسف - إلى أنّ الطّمأنينة واجبة وليست بفرض ويسمّونها"تعديل الأركان"وهي سنّة في تخريج الجرجانيّ ، والصّحيح الوجوب ، وهو تخريج الكرخيّ .
قال ابن عابدين: حتّى تجب سجدتا السّهو بتركه ، كذا في الهداية وجزم به في الكنز والوقاية والملتقى وهو مقتضى الأدلّة .
ومحلّ التّعديل عندهم في الرّكوع والسّجود ، واختار بعض الحنفيّة وجوب التّعديل في الرّفع من الرّكوع ، والجلوس بين السّجدتين أيضًا .
قال ابن عابدين: الأصحّ روايةً ودرايةً وجوب تعديل الأركان ، وأمّا القومة والجلسة وتعديلهما فالمشهور في المذهب السّنّيّة ، وروي وجوبها وهو الموافق للأدلّة وعليه الكمال ومن بعده من المتأخّرين .
وقال أبو يوسف: بفرضيّة الكلّ ، واختاره في المجمع والعين ، ورواه الطّحاويّ عن أئمّة الحنفيّة الثّلاثة ، وقال في الفيض: إنّه الأحوط .
وعند المالكيّة في الطّمأنينة خلاف .
قال الدّسوقيّ: القول بفرضيّتها صحّحه ابن الحاجب والمشهور من المذهب أنّها سنّة ، ولذا قال زرّوق والبنّانيّ: من ترك الطّمأنينة أعاد في الوقت على المشهور وقيل: إنّها فضيلة .
أقلّ الطّمأنينة:
4 -ذهب جمهور الفقهاء: - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّ أقلّ الطّمأنينة هو سكون الأعضاء .
قال المالكيّة: أقلّها ذهاب حركة الأعضاء زمنًا يسيرًا .
وقال الشّافعيّة: أقلّها أن يمكث المصلّي حتّى تستقرّ أعضاؤه وتنفصل حركة هويّه عن ارتفاعه .
قال النّوويّ: ولو زاد في الهويّ ثمّ ارتفع والحركات متّصلة ولم يلبث لم تحصل الطّمأنينة ، ولا يقوم زيادة الهويّ مقام الطّمأنينة بلا خلاف .
وقال الحنابلة: أقلّها حصول السّكون وإن قلّ ، وهذا على الصّحيح من المذهب ، وقيل: هي بقدر الذّكر الواجب ، قال المرداويّ: وفائدة الوجهين: إذا نسي التّسبيح في ركوعه ، أو في سجوده ، أو التّحميد في اعتداله ، أو سؤال المغفرة في جلوسه أو عجز عنه لعجمة أو خرس ، أو تعمّد تركه ، وقلنا: هو سنّة ، واطمأنّ قدرًا لا يتّسع له فصلاته صحيحة على الوجه الأوّل ، ولا تصحّ على الثّاني .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ أقلّ الطّمأنينة هو تسكين الجوارح قدر تسبيحة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة ) .