التّعريف:
1 -التّحلية لغةً: إلباس المرأة الحليّ ، أو اتّخاذه لها لتلبسه . ويقال: تحلّت المرأة: لبست الحليّ أو اتّخذته . وحلّيتها بالتّشديد: ألبستها الحليّ ، أو اتّخذته لها لتلبسه . والتّحلية لا تخرج في معناها الشّرعيّ عن هذا التّعريف .
الألفاظ ذات الصّلة:
تزيين:
2 -التّزيين من الزّينة ، والزّينة اسم جامع لكلّ شيء يتزيّن به . فالتّزيّن أعمّ من التّحلية ، لتناوله ما ليس حليةً كالاكتحال وتسريح الشّعر والاختضاب .
الحكم التّكليفيّ:
3 -يختلف حكم التّحلية بحسب الأحوال .
فقد تكون التّحلية واجبةً كستر العورة ، وتزيّن الزّوجة لزوجها متى طلب منها ذلك .
وقد تكون مستحبّةً كتحلّي الرّجل للجمعة والعيدين ومجامع النّاس ولقاء الوفود وخضاب الشّيب للرّجل والمرأة بصفرة أو حمرة كما هو عند الحنفيّة .
وقد تكون مكروهةً كلبس المعصفر والمزعفر للرّجال كما هو عند الحنفيّة ، وخضاب الرّجل يديه ورجليه للتّشبّه بالنّساء عندهم أيضًا .
وقد تكون حرامًا كتحلّي الرّجال بحلية النّساء ، وتحلّي النّساء بحلية الرّجال ، وكتحلّي الرّجال بالذّهب .
الإسراف في التّحلية:
4 -التّحلية المباحة أو المستحبّة إذا أسرف فيها تصبح محظورةً ، وقد تصل إلى مرتبة التّحريم . والإسراف: هو مجاوزة حدّ الاستواء ، فتارةً يكون بمجاوزة الحلال إلى الحرام ، وتارةً يكون بمجاوزة الحدّ في الإنفاق ، فيكون ممّن قال اللّه تعالى فيهم { إنَّ المبذِّرِين كانوا إِخْوانَ الشَّياطينِ } والإسراف وضدّه من الإقتار مذمومان ، والاستواء هو التّوسّط قال اللّه تعالى: { والّذين إذا أَنفقوا لم يُسْرفوا ولم يَقْتُروا وكان بين ذلك قَوَامًا } .
تحلية المحدَّة:
5 -المحدّة من النّساء هي: المرأة الّتي تترك الزّينة والحليّ والطّيب بعد وفاة زوجها للعدّة ، والحداد تركها ذلك . وإحدادها في اصطلاح الفقهاء: امتناعها عن الزّينة وما في معناها مدّةً مخصوصةً في أحوال مخصوصة حزنًا على فراق زوجها ، سواء أكان بالموت - وهو بالإجماع - أم بالطّلاق البائن ، وهو مذهب الحنفيّة على خلاف .
6-وقد أجمع الفقهاء على أنّه يحرم على المحدّة أن تستعمل الذّهب بكلّ صوره ، فيلزمها نزعه حين تعلم بموت زوجها ، لا فرق في ذلك بين الأساور والدّمالج والخواتم ، ومثله الحليّ من الجواهر ، ويلحق به ما يتّخذ للحلية من غير الذّهب والفضّة كالعاج وغيره . وجوّز بعض الفقهاء لبس الحليّ من الفضّة ، ولكنّه قول مردود ، لعموم النّهي عن لبس الحليّ على المحدّة في قوله صلى الله عليه وسلم: « ولا الحليّ » ولأنّ الزّينة تحصل بالفضّة ، فحرم عليها لبسها والتّحلّي بها كالذّهب . وقصر الغزاليّ الإباحة على لبس الخاتم من الفضّة ، لأنّه ليس ممّا تختصّ النّساء بحلّه ، ويحرم عليها أن تتحلّى لتتعرّض للخطاب بأيّ وسيلة من الوسائل تلميحًا أو تصريحًا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه النّسائيّ وأبو داود: « ولا تلبس المعصفر من الثّياب ولا الحليّ » .
التّحلّي في الإحرام:
7 -وهو إمّا أن يكون ممّن يريده بحجّ أو عمرة أو ممّن أحرم بهما فعلًا .
وتحلّي المرأة المحرمة بالذّهب وغيره من الحليّ مباح ، سواء أكان سوارًا أم غيره ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم النّساء في إحرامهنّ عن القفّازين والنّقاب ، وما مسّ الورس والزّعفران من الثّياب ، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثّياب ، من معصفر أو خزّ أو حليّ » .
قال ابن قدامة: فأمّا الخلخال وما أشبهه من الحليّ مثل السّوار والدّملوج فظاهر كلام الخرقيّ: أنّه لا يجوز لبسه . وقد قال أحمد: المحرمة والمتوفّى عنها زوجها يتركان الطّيب والزّينة ، ولهما ما سوى ذلك ، وروي عن عطاء: أنّه كان يكره للمحرمة الحرير والحليّ . وكرهه الثّوريّ وأبو ثور . وروي عن قتادة أنّه كان لا يرى بأسًا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة ، وكره السّوارين والدّملجين والخلخالين .
وظاهر مذهب أحمد: الرّخصة فيه . وهو قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما وأصحاب الرّأي . قال أحمد في رواية حنبل: تلبس المحرمة الحليّ والمعصفر . وقال عن نافع: كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحليّ والمعصفر وهنّ محرمات لا ينكر ذلك عبد اللّه . وروى أحمد في المناسك عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: تلبس المحرمة ما تلبس وهي حلال من خزّها وقزّها وحليّها .
وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ولْتلبس بعد ذلك ما أَحبّت من ألوانِ الثّيابِ من معصفر أو خزّ أو حليّ » قال ابن المنذر: لا يجوز المنع منه بغير حجّة ، ويحمل كلام أحمد والخرقيّ في المنع على الكراهة لما فيه من الزّينة .
ولبس خاتم الفضّة للرّجال والنّساء جائز عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ولا يجوز عند المالكيّة للرّجل وفيه الفداء ، ويجوز للمرأة .
8-ومن التّحلّي في الإحرام أن يتطيّب في بدنه . وهو وإن كان من محظورات الإحرام ، لكنّه سنّ استعدادًا له عند الجمهور ، وكره المالكيّة الإحرام بمطيّب ، وندبوه بغيره . والتّطيّب في ثوب الإحرام قبل الإحرام منعه الجمهور ، وأجازه الشّافعيّة في القول المعتمد عندهم . وأمّا بعد الإحرام فإنّ التّحلية بالطّيب وما في معناه هو من محظورات الإحرام ، وأمّا لبس المرأة حليّها في الإحرام فلا بأس به ما لم يكن فيه إغراء ر: ( إحرام ) .