التعريف:
1 -الإعادة تطلق في اللّغة على: إرجاع الشّيء إلى حاله الأوّل ، كما تطلق على فعل الشّيء مرّةً ثانيةً ، فمن أسماء اللّه تعالى"المعيد"- أي الّذي يعيد الخلق بعد الفناء ، وقوله تعالى { كما بدأنا أوّل خلقٍ نعيده } بهذا المعنى أيضًا .
والفقهاء غالبًا ما يطلقون على إرجاع الشّيء إلى مكانه الأوّل لفظ ( الرّدّ ) فيقولون: ردّ الشّيء المسروق ، وردّ المغصوب ، وقد يقولون أيضًا: إعادة المسروق .
أمّا الإعادة بالمعنى الثّاني - وهو فعل الشّيء ثانيةً - فقد عرّفها الغزاليّ من الشّافعيّة: بأنّها"ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخللٍ في الأوّل".
وتعريف الحنفيّة كما ذكر ابن عابدين"الإعادة: فعل مثل الواجب في وقته لخللٍ غير الفساد". أمّا الحنابلة فهي عندهم: فعل الشّيء مرّةً أخرى .
وقد عرّفها القرافيّ من المالكيّة بأنّها: إيقاع العبادة في وقتها بعد تقدّم إيقاعها على خللٍ في الإجزاء ، كمن صلّى بدون ركنٍ ، أو في الكمال كمن صلّى منفردًا .
ولعلّ الأحسن من هذا ما عرّفها به بعضهم حيث قال: الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لعذرٍ ليشمل نحو إعادة من صلّى منفردًا صلاته مع الجماعة . والكلام في هذا البحث ملحوظٌ فيه التعريف الأعمّ للإعادة وهو تعريف الحنابلة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - التّكرار:
2 -الفقهاء يستعملون كلمة"إعادةٌ"في إعادة التّصرّف مرّةً واحدةً ، ويستعملون كلمة"تكرارٌ"عندما تكون الإعادة مرارًا .
ب - القضاء:
3 -المأمور به إمّا أن يكون لأدائه وقتٌ محدّدٌ ، كالصّلاة والحجّ ونحو ذلك ، وإمّا ألاّ يكون له وقتٌ محدّدٌ ، فالقضاء هو فعل المأمور به بعد خروج وقته المحدّد ، أمّا الإعادة: فهي فعل المأمور به ثانيةً في وقته إن كان له وقتٌ محدّدٌ ، أو في أيّ وقتٍ كان إن لم يكن له وقتٌ محدّدٌ .
ج - الاستئناف:
4 -الاستئناف لا يستعمل إلاّ في إعادة العمل أو التّصرّف من أوّله ، كاستئناف الوضوء ، أمّا الإعادة فإنّها تستعمل في إعادة التّصرّف من أوّله أو إعادة جزءٍ من أجزائه ، كإعادة غسل عضوٍ من أعضاء الوضوء .
الحكم التّكليفيّ:
5 -الإعادة إمّا أن تكون لخللٍ في الفعل الأوّل ، أو لغير خللٍ فيه:
أ - فإن كانت لخللٍ في الفعل الأوّل: فإنّ حكمها يختلف باختلاف هذا الخلل . فإن كان الخلل مفسدًا للتّصرّف ، وكان التّصرّف واجبًا وجبت إعادة هذا التّصرّف . كما إذا توضّأ وصلّى ثمّ علم أنّ الماء نجسٌ أعاد الوضوء والصّلاة .
أمّا إن كان التّصرّف غير واجبٍ ، وكان الخلل يمنع انعقاده أصلًا ، كفقد شرطٍ من شروط الانعقاد ، فلا يسمّى فعله مرّةً أخرى ( إعادةٌ ) لأنّه لم يوجد في الاعتبار الشّرعيّ .
أمّا إن كان الفعل غير واجبٍ ، وكان الشّروع فيه صحيحًا ، ثمّ طرأ عليه الخلل فأفسده ، فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادته ، بناءً على اختلافهم في اعتبار الشّروع ملزمًا أو غير ملزمٍ . فمن قال: إنّ الشّروع ملزمٌ - كالحنفيّة والمالكيّة - فقد أوجب الإعادة ، ومن قال: إنّ الشّروع غير ملزمٍ - كالشّافعيّة والحنابلة - لم يوجب الإعادة ، كمن شرع في الصّلاة ثمّ ترك إحدى السّجدتين ، أو شرع في الصّيام ثمّ أفطر لعذرٍ أو لغير عذرٍ ، فقال الحنفيّة والمالكيّة: يعيد ، وقال الشّافعيّة والحنابلة: لا إعادة عليه .
ومن استحبّ الإعادة منهم استحبّها للخروج من خلاف العلماء . وإن كان الخلل غير مفسدٍ للفعل ، وكان هذا الخلل يوجب الكراهة التّحريميّة ، فإعادة التّصرّف واجبةٌ ، وإن كان يوجب الكراهة التّنزيهيّة فإعادة التّصرّف مستحبّةٌ . فمن ترك الموالاة أو التّرتيب في الوضوء ، فالسّنّة أن يعيد عند من يقول: إنّهما سنّةٌ .
ب - وإن كانت الإعادة لغير خللٍ ، فهي لا تخلو من أن تكون لسببٍ مشروعٍ أو غير مشروعٍ . فإن كانت لسببٍ مشروعٍ كتحصيل الثّواب كانت مستحبّةً ، إن كانت الإعادة في ذلك مشروعةً ، كإعادة الوضوء الّذي تعبّد به لصلاةٍ يريد أداءها وإعادة الصّلاة الّتي صلاّها منفردًا بجماعةٍ .
وكما لو صلّى جماعةً في بيته ثمّ خرج إلى أحد المساجد الثّلاثة ( المسجد الحرام ، ومسجد الرّسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى ) فوجد النّاس يصلّونها جماعةً فأعادها معهم . أمّا إن صلاّها بجماعةٍ ، ثمّ رأى جماعةً أخرى يصلّونها في غير المساجد الثّلاثة ، ففي إعادتها معهم خلافٌ بين العلماء .
أمّا إن كانت لسببٍ غير مشروعٍ فتكره الإعادة ، كالأذان والإقامة فإنّهما لا يعادان بإعادة الصّلاة عند الحنفيّة وبعض المالكيّة وبعض الشّافعيّة .
أسباب الإعادة:
من أسباب الإعادة ما يلي:
أ - وقوع الفعل غير صحيحٍ لعدم توفّر شروط صحّته:
6 -كمن توضّأ وترك جزءًا يجب غسله من أعضاء الوضوء .
ومن توضّأ أو اغتسل بغير نيّةٍ عند من يشترط النّيّة لهما .
ومن رأوا أسودةً فظنّوها عدوًّا ، فصلّوا صلاة الخوف ، ثمّ تبيّن أنّها غير عدوٍّ .
ب - الشّكّ في وقوع الفعل:
7 -كمن نسي صلاةً من خمس صلواتٍ ، ولا يدري ما هي ، فإنّه يعيد الصّلوات الخمس احتياطًا ، لأنّ الشّكّ قد طرأ على أداء كلّ واحدةٍ منها .
ج - الإبطال بعد الوقوع:
8 -كإعادة ما أبطلته الرّدّة من العبادات ما دام سببها - أي سبب العبادة - باقيًا عند المالكيّة والحنفيّة ، وقال الشّافعيّة والحنابلة: الرّدّة لا تبطل الأعمال أبدًا إلاّ إذا اتّصلت بالموت .