التّعريف:
1 -الفساد في اللّغة: نقيض الصّلاح ، وخروج الشّيء عن الاعتدال ، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا ، يقال: فسد اللّحم: أنتن ، وفسدت الأمور: اضطربت ، وفسد العقد: بطل .
وفي الاصطلاح: عرّف جمهور الفقهاء من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة الفساد بأنّه: مخالفة الفعل الشّرع بحيث لا تترتّب عليه الآثار ، ولا يسقط القضاء في العبادات .
وعرّف الحنفيّة الفاسد بأنّه ما شرع بأصله دون وصفه .
الألفاظ ذات الصّلة:
الصّحّة:
2 -الصّحّة في اللّغة ضدّ السّقم والمرض ، وقد استعيرت الصّحّة للمعاني ، يقال: صحّت الصّلاة إذا سقط بها وجوب القضاء ، ويقال: صحّ العقد إذا ترتّب عليه أثره .
ولا يختلف المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ ، فالصّحّة والفساد متباينان .
الحكم التّكليفيّ:
3 -فساد التّصرّف يحرّمه ويؤثّم فاعله إذا علم بفساده ، سواء أكان ذلك في العبادات ، كالصّلاة بدون طهارة ، والأكل في نهار رمضان ، أم كان ذلك في المعاملات ، كبيع الميتة والدّم ، والاستئجار على الغناء المحرّم والنّوح ، وكرهن الخمر عند المسلم ولو كانت لذمّيّ وما شابه ذلك ، أم كان في النّكاح ، كنكاح معتدّة الغير .
وفساد البيع عند الحنفيّة وإن كان يفيد الملك بالقبض إلاّ أنّ الإقدام عليه حرام ، ويجب فسخه حقًّا للّه تعالى ، لأنّ فعله معصية ، فعلى العاقد التّوبة منه بفسخه .
فساد العبادة:
4 -تفسد العبادة بأمور منها:
أ - ترك شرط من شروط صحّة العبادة ، كترك ستر العورة ، أو الطّهارة ، أو استقبال القبلة في الصّلاة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة ف 115 وما بعدها ) .
وكترك الطّهارة من الحدث والخبث في الطّواف .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( طواف ف 22 ) .
ب - ترك ركن من أركان العبادة ، وذلك كترك النّيّة ، أو تكبيرة الإحرام في الصّلاة عند الجمهور ، أو القيام في الفرض للقادر عليه .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة ف 16 - 18 ) .
وكترك الإمساك عن المفطرات في الصّوم .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صوم ف 24 ) .
ج - ارتكاب فعل من الأفعال الّتي تفسد العبادة ، وذلك كالأكل والشّرب في الصّلاة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة ف 107 - 114 ) .
وكالأكل والشّرب عمدًا في الصّوم .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صوم ف 32 - 39 ) .
ومثل ذلك الجماع في الاعتكاف .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( اعتكاف ف 27 ) .
د - رفض نيّة العبادة في أثناء القيام بها ، ومن ذلك: رفض نيّة الصّلاة في أثنائها بأن قطع النّيّة أو عزم على قطعها .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( رفض ف 6 ) .
هـ - مخالفة النّهي الوارد على ذات الفعل أو على الوصف الملازم للفعل ، لأنّه يدلّ على الفساد في الجملة ، كالنّهي عن صوم يوم العيد .
أمّا النّهي الوارد على الوصف المجاور للفعل ، كالنّهي عن الصّلاة في الدّار المغصوبة ، فلا يفيد الفساد عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، ولكنّه يفيد الفساد عند الحنابلة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( نهي ) والملحق الأصوليّ .
أثر فساد العبادة:
5 -فساد العبادة يترتّب عليه عدّة آثار ، منها:
أ - بقاء انشغال الذّمّة بالعبادة إلى أن تؤدّى ، إن كانت العبادة ليس لها وقت محدّد كالزّكاة ، وعبّر بعض الفقهاء فيها بالإعادة .
أو تقضى إن كانت العبادة لا يتّسع وقتها لمثلها كرمضان ، أو تعاد إن كان وقتها يتّسع لغيرها معها كالصّلاة ، فإن خرج الوقت كانت قضاءً ، أو يؤتى بالبدل كالظّهر لمن فسدت جمعته .
ب - العقوبة الدّنيويّة في بعض العبادات ، كالكفّارة على من تعمّد الإفطار بالجماع في نهار رمضان .
ج - عدم المضيّ في الفاسد إلاّ في الصّيام والحجّ ، إذ يجب الإمساك في الصّوم ، والمضيّ في الحجّ الفاسد ، مع القضاء فيهما .
د - قد يترتّب على فساد العبادة فساد عبادة أخرى ، كالوضوء يفسد بفساد الصّلاة بالقهقهة عند الحنفيّة .
هـ - حقّ استرداد الزّكاة إذا أعطيت لغير مستحقّ لها في بعض الأحوال .
وتفصيل كلّ ذلك في مصطلحاته .
أسباب الفساد في المعاملات:
6 -لا يفرّق جمهور الفقهاء بين الفساد والبطلان ، سواء أكان ذلك في العبادات كالصّلاة بدون طهارة ، أم في النّكاح كنكاح المحارم ، أم في عقود المعاملات كبيع الميتة والدّم والبيع بالخمر ، ذلك أنّ كلًا من الفساد والبطلان يدلان على أنّ الفعل وقع على خلاف ما طلبه الشّارع ، ولذلك لم يعتبره ولم يرتّب عليه الأثر الّذي رتّبه على الفعل الصّحيح ، وهذا في الجملة .
وأسباب الفساد عند الجمهور هي أسباب البطلان ، وهي ترجع إلى الخلل الواقع في ركن من أركان الفعل ، أو في شرط من شروط الصّحّة ، أو لورود النّهي عن الوصف الملازم للفعل ، أو عن الوصف المجاور عند الحنابلة .
يقول ابن رشد في كتاب البيوع: أسباب الفساد العامّة في البيع أربعة:
أحدها: تحريم عين المبيع ، والثّاني: الرّبا ، والثّالث: الغرر ، والرّابع: الشّروط الّتي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما .
ويفرّق الحنفيّة بين الفساد والبطلان في المعاملات ، على أساس التّمييز بين أصل العقد ووصفه .
وأسباب البطلان عند الحنفيّة هي حدوث خلل في أصل العقد ، بأن تخلّف ركن من أركانه أو شرط من شرائط انعقاده .
أمّا أسباب الفساد ، فهي حدوث خلل في وصف العقد مع سلامة الماهيّة ، فإذا اختلّ الوصف: بأن دخل المحلّ شرط فاسد ، فالعقد فاسد لا باطل .
والتّفصيل في مصطلح: ( عقد ) وفي الملحق الأصوليّ .
التّصرّفات الّتي فرّق فيها الجمهور بين الفساد والبطلان: