التّعريف:
1 -التّطيّب في اللّغة: مصدر تطيّب ، وهو التّعطّر . والطّيب هو: العطر ، وهو ما له رائحة مستلذّة ، كالمسك والكافور والورد والياسمين والورس والزّعفران .
ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن هذا المعنى اللّغويّ .
2 -والطّيب ينقسم إلى قسمين: مذكّر ، مؤنّث . فالمذكّر: ما يخفى أثره ، أي تعلّقه بما مسّه من ثوب أو جسد ، ويظهر ريحه . والمراد به أنواع الرّياحين ، والورد ، والياسمين . وأمّا المياه الّتي تعصر ممّا ذكر فليس من قبيل المؤنّث . والمؤنّث: هو ما يظهر لونه وأثره ، أي تعلّقه بما مسّه تعلّقا شديدا كالمسك ، والكافور ، والزّعفران .
الألفاظ ذات الصّلة:
التّزيّن:
3 -التّزيّن: هو اتّخاذ الزّينة ، وهي اسم جامع لكلّ شيء يتزيّن به ، فالتّزيّن ما يحسن به منظر الإنسان .
الحكم التّكليفيّ:
4 -الأصل سنّيّة التّطيّب ، ويختلف الحكم بحسب الأحوال ، على ما سيأتي .
تطيّب الرّجل والمرأة:
5 -يسنّ التّطيّب ، لخبر أبي أيّوب رضي الله عنه مرفوعًا « أربع من سنن المرسلين: الحنّاء ، والتّعطّر ، والسّواك ، والنّكاح » ولقول الرّسول صلى الله عليه وسلم « حبّب إليّ من دنياكم: النّساء والطّيب ، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » .
والطّيب يستحبّ للرّجل داخل بيته وخارجه ، بما يظهر ريحه ويخفى لونه ، كبخور العنبر والعود . ويسنّ للمرأة في غير بيتها بما يظهر لونه ويخفى ريحه ، لخبر رواه التّرمذيّ والنّسائيّ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه « طيب الرّجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وطيب النّساء ما خفي ريحه وظهر لونه » ولأنّها ممنوعة في غير بيتها ممّا ينمّ عليها ، لحديث: « أيّما امرأة استعطرت ، فمرّت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية » وفي بيتها تتطيّب بما شاءت ، ممّا يخفى أو يظهر ، لعدم المانع .
التّطيّب لصلاة الجمعة:
6 -يندب التّطيّب لصلاة الجمعة بلا خلاف . لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما قال:
« قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إنّ هذا يوم عيد جعله اللّه للمسلمين ، فمن جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل ، وإن كان طيب فليمسّ منه ، وعليكم بالسّواك » .
وعن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهّر ما استطاع من طهر ، ويدهن من دهنه أو يمسّ من طيب بيته ، ثمّ يخرج لا يفرّق بين اثنين ، ثمّ يصلّي ما كتب له ، ثمّ ينصت إذا تكلّم الإمام ، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى » .
التّطيّب لصلاة العيد:
7 -يندب للرّجل قبل خروجه لصلاة العيد أن يتطيّب بما له ريح لا لون له ، وبهذا قال الجمهور . أمّا النّساء فلا بأس بخروجهنّ غير متطيّبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تمنعوا إماء اللّه مساجدَ اللّه ، وليخرجن تَفِلات » والمراد بالتّفلات: غير المتطيّبات .
تطيّب الصّائم:
8 -يباح للصّائم أن يتطيّب عند الحنفيّة .
وقال المالكيّة: يجوز التّطيّب للصّائم المعتكف ، ويكره للصّائم غير المعتكف . قال الدّردير: لأنّ المعتكف معه مانع يمنعه ممّا يفسد اعتكافه ، وهو لزومه المسجد وبعده عن النّساء . وقال الشّافعيّة: يسنّ للصّائم ترك شمّ الرّياحين ولمسها . والمراد أنواع الطّيب ، كالمسك والورد والنّرجس ، إذا استعمله نهارا لما فيها من التّرفّه ، ويجوز له ذلك ليلا ، ولو دامت رائحته في النّهار ، كما في المحرم . وأمّا الحنابلة ، فقالوا: يكره للصّائم شمّ ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك ، وكافور ، ودهن ونحوها ، كبخور عود وعنبر .
تطيّب المعتكف:
9 -يجوز للمعتكف أن يتطيّب نهارًا أو ليلًا بأنواع الطّيب عند جمهور الفقهاء ، إلا في رواية عن الإمام أحمد أنّه قال: إنّه لا يعجبني أن يتطيّب .
وذلك لأنّ الاعتكاف عبادة تختصّ مكانا ، فكان ترك الطّيب فيه مشروعا كالحجّ .
واستدلّ القائلون بجواز التّطيّب بقوله تعالى: { يَا بَني آدَمَ خُذُوا زِيْنَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } .
التّطيّب في الحجّ:
10 -اتّفق الفقهاء على أنّ التّطيّب أثناء الإحرام في البدن أو الثّوب محظور . أمّا التّطيّب للإحرام قبل الدّخول فيه فهو مسنون استعدادا للإحرام عند الجمهور ، وكرهه مالك لما روي من كراهته عن عمر ، وعثمان ، وابن عمر رضي الله عنهم ، وجماعة من التّابعين .
ودليل سنّيّة التّطيّب في البدن للإحرام ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: « كنت أطيّب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت » وعنها رضي الله عنها قالت: « كأنّي أنظر إلى وبيص الطّيب في مفارق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو محرم » .
والصّحيح عندهم جواز التّطيّب بما يبقى جرمه بعد الإحرام ، لصريح حديث عائشة الثّاني . وأمّا المالكيّة: فحظروا بقاء جرم الطّيب وإن ذهبت رائحته .
11 -أمّا التّطيّب في الثّوب للإحرام: فمنعه الجمهور ، وأجازه الشّافعيّة في القول المعتمد. فلا يضرّ بقاء الرّائحة الطّيّبة في الثّوب اتّفاقا قياسا للثّوب على البدن .
لكن نصّوا على أنّه لو نزع ثوب الإحرام أو سقط عنه ، فلا يجوز له أن يعود إلى لبسه ما دامت الرّائحة فيه ، بل يزيل منه الرّائحة ثمّ يلبسه ، وهذا قول سعد بن أبي وقّاص ، وابن الزّبير ، وعائشة ، وأمّ حبيبة رضي الله عنهم ، والثّوريّ وغيرهم .