التّعريف:
1 -التّشريك في اللّغة: مصدر شرّك . يقال: شرّك فلان فلانا . إذا أدخله في الأمر وجعله شريكًا له فيه . ويقال: شرّك غيره في ما اشتراه ليدفع الغير بعض الثّمن ، ويصير شريكًا له في المبيع . ويقال أيضا: شرّك نعله تشريكا: إذا حمل له شراكا ، والشّراك: سير النّعل الّذي على ظهرها . والتّشريك في الاصطلاح الشّرعيّ: إدخال الغير في الاسم كالشّراء ونحوه ، ليكون شريكا له فيه .
الألفاظ ذات الصّلة:
الإشراك:
2 -الإشراك بمعنى التّشريك . وإذا قيل: أشرك الكافر باللّه ، فالمراد أنّه جعل غير اللّه شريكا له ، تعالى اللّه عن ذلك . ( ر: إشراك ) .
حكم التّشريك:
3 -التّشريك في الشّراء ونحوه جائز ، وتشريك غير عبادة في نيّة العبادة أو تشريك عبادتين في نيّة واحدة جائز على التّفصيل الآتي:
أ - تشريك ما لا يحتاج إلى نيّة في نيّة العبادة:
4 -لا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز تشريك ما لا يحتاج إلى نيّة في نيّة العبادة ، كالتّجارة مع الحجّ لقوله تعالى: { وَأَذِّنْ في النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعَلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق لِيشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهم وَيَذْكُروا اسمَ اللّهِ في أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ . . . } وقوله في شأن الحجّ أيضا: { لَيسَ عَليكمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكمْ } نزلت في التّجارة مع الحجّ . والصّوم مع قصد الصّحّة ، والوضوء مع نيّة التّبرّد ، والصّلاة مع نيّة دفع الغريم ، لأنّ هذه الأشياء تحصل بغير نيّة فلم يؤثّر تشريكها في نيّة العبادة ، وكالجهاد مع قصد حصول الغنيمة . جاء في مواهب الجليل نقلا عن الفروق للقرافيّ:
من يجاهد لتحصيل طاعة اللّه بالجهاد ، وليحصل له المال من الغنيمة ، فهذا لا يضرّه ولا يحرم عليه بالإجماع ، لأنّ اللّه تعالى جعل له هذا في هذه العبادة . ففرّق بين جهاده ليقول النّاس: هذا شجاع ، أو ليعظّمه الإمام ، فيكثر عطاءه من بيت المال . فهذا ونحوه رياء حرام . وبين أن يجاهد لتحصيل الغنائم من جهة أموال العدوّ مع أنّه قد شرّك .
ولا يقال لهذا رياء ، بسبب أنّ الرّياء أن يعمل ليراه غير اللّه من خلقه . ومن ذلك أن يجدّد وضوءا ليحصل له التّبرّد أو التّنظّف ، وجميع هذه الأغراض لا يدخل فيها تعظيم الخلق ، بل هي لتشريك أمور من المصالح ليس لها إدراك ، ولا تصلح للإدراك ولا للتّعظيم ، ذلك لا يقدح في العبادات ، فظهر الفرق بين قاعدة الرّياء في العبادات وبين قاعدة التّشريك فيها . وجاء في مغني المحتاج: من نوى بوضوئه تبرّدا أو شيئا يحصل بدون قصد كتنظّف ، ولو في أثناء وضوئه ( مع نيّة معتبرة ) أي مستحضرا عند نيّة التّبرّد أو نحوه نيّة الوضوء أجزأه ذلك على الصّحيح ، لحصول ذلك من غير نيّة ، كمصلّ نوى الصّلاة ودفع الغريم فإنّها تجزئه ، لأنّ اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نيّة . والقول الثّاني يضرّ ، لما في ذلك من التّشريك بين قربة وغيرها ، فإن فقد النّيّة المعتبرة ، كأن نوى التّبرّد أو نحوه وقد غفل عنها ، لم يصحّ غسل ما غسله بنيّة التّبرّد ونحوه ، ويلزمه إعادته دون استئناف الطّهارة . قال الزّركشيّ: وهذا الخلاف في الصّحّة . أمّا الثّواب فالظّاهر عدم حصوله ، وقد اختار الغزاليّ فيما إذا شرّك في العبادة غيرها من أمر دنيويّ اعتبار الباعث على العمل ، فإن كان القصد الدّنيويّ هو الأغلب لم يكن فيه أجر ، إن كان القصد الدّينيّ أغلب فله بقدره ، وإن تساويا تساقطا . واختار ابن عبد السّلام أنّه لا أجر فيه مطلقا ، سواء أتساوى القصدان أم اختلفا . وانظر أيضا مصطلح: ( نيّة ) .
ب - تشريك عبادتين في نيّة:
5 -إن أشرك عبادتين في النّيّة ، فإن كان مبناهما على التّداخل كغسلي الجمعة والجنابة ، أو الجنابة والحيض ، أو غسل الجمعة والعيد ، أو كانت إحداهما غير مقصودة كتحيّة المسجد مع فرض أو سنّة أخرى ، فلا يقدح ذلك في العبادة ، لأنّ مبنى الطّهارة على التّداخل ، والتّحيّة وأمثالها غير مقصودة بذاتها ، بل المقصود شغل المكان بالصّلاة ، فيندرج في غيره . أمّا التّشريك بين عبادتين مقصودتين بذاتها كالظّهر وراتبته ، فلا يصحّ تشريكهما في نيّة واحدة ، لأنّهما عبادتان مستقلّتان لا تندرج إحداهما في الأخرى .
وانظر أيضا مصطلح: ( نيّة ) .
ج - التّشريك في المبيع:
6 -يجوز التّشريك في العقد ، كأن يقول المشتري لعالم بالثّمن: أشركتك في هذا المبيع ويقبل الآخر ، وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء فإن أشركه في قدر معلوم كالنّصف والرّبع فله ذلك في المبيع ، وإن أطلق فله النّصف ، لأنّ الشّركة المطلقة تقتضي المساواة ، وهو كالبيع والتّولية في أحكامه وشروطه .
د - التّشريك بين نسوة في طَلْقة:
7 -إذا قال لنسائه الأربع: أوقعت عليكنّ طلقة وقع على كلّ واحدة طلقة ، لأنّ الطّلقة لا تتجزّأ .
ولو قال: طلقتين أو ثلاثًا أو أربعًا ، وقع على كلّ واحدة طلقة فقط ، إلا أن يريد توزيع كلّ طلقة عليهنّ ، فيقع في"طلقتين"على كلّ واحدة طلقتان ، وفي"ثلاث وأربع"، ثلاث .