فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 2053

تشهّد *

التّعريف:

1 -التّشهّد في اللّغة: مصدر تشهّد ، أي: تكلّم بالشّهادتين .

ويطلق في اصطلاح الفقهاء على قول كلمة التّوحيد ، وعلى التّشهّد في الصّلاة ، وهي قراءة: التّحيّات للّه . . إلى آخره في الصّلاة . وصرّح ابن عابدين نقلا عن الحلية: أنّ التّشهّد اسم لمجموع الكلمات المرويّة عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره . سمّي به لاشتماله على الشّهادتين . من باب تسمية الشّيء باسم جزئه .

الحكم الإجماليّ:

2 -ذهب الحنفيّة في الأصحّ ، والمالكيّة في قول ، وهو المذهب عند الحنابلة إلى: أنّ التّشهّد واجب في القعدة الّتي لا يعقبها السّلام ، لأنّه يجب بتركه سجود السّهو .

ويرى الحنفيّة في قول ، والمالكيّة في المذهب ، والشّافعيّة ، والحنابلة في رواية: سنّيّة التّشهّد في هذه القعدة ، لأنّه يسقط بالسّهو فأشبه السّنن .

وأمّا التّشهّد في القعدة الأخيرة في الصّلاة فواجب عند الحنفيّة ، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابيّ: « إذا رفعت رأسك من آخر سجدة ، وقعدت قدر التّشهّد ، فقد تَمَّتْ صلاتُك » علّق التّمام بالقعدة دون التّشهّد ، فالفرض عند الحنفيّة في هذه القعدة هو الجلوس فقط ، أمّا التّشهّد فواجب ، يجبر بسجود السّهو إن ترك سهوا ، وتكره الصّلاة بتركه تحريما ، فتجب إعادتها . والمذهب عند المالكيّة أنّه سنّة ، وفي قول واجب .

ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه ركن من أركان الصّلاة ، وهذا ما يسمّيه بعضهم فرضًا أو واجبًا وبعضهم ركنًا ، تشبيها له بركن البيت الّذي لا يقوم إلا به .

وفي الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفيّة ، ومعنى الوجوب عند غيرهم تفصيل يرجع فيه إلى مظانّه في كتب الفقه والأصول . وانظر أيضا: ( فرض ، وواجب ) .

ألفاظ التّشهّد:

3 -يرى الحنفيّة والحنابلة أنّ أفضل التّشهّد ، التّشهّد الّذي علّمه النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد اللّه بن مسعود رضي الله عنهما ، وهو: « التّحيّات للّه ، والصّلوات والطّيّبات ، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله » .

ووجه اختيارهم لهذه الرّواية ما روي: أنّ حمّادًا أخذ بيد أبي حنيفة وعلّمه التّشهّد ، وقال أخذ إبراهيم النّخعيّ بيديّ وعلّمني ، وأخذ علقمة بيد إبراهيم وعلّمه ، وأخذ عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه بيد علقمة وعلّمه ، « وأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيد عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه وعلّمه التّشهّد فقال: قل: التّحيّات للّه . . . » إلى آخره . ويؤيّده ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « علّمني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم التّشهّد - كفّي بين كفّيه - كما يعلّمني سورة من القرآن ، التّحيّات للّه . . . » .

لأنّ فيه زيادة واو العطف ، وإنّه يوجب تعدّد الثّناء ، لأنّ المعطوف غير المعطوف عليه ، وبه يقول: الثّوريّ ، وإسحاق ، وأبو ثور .

ويرى المالكيّة أنّ أفضل التّشهّد تشهّد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وهو: التّحيّات للّه ، الزّاكيات للّه ، الطّيّبات الصّلوات للّه ، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . وهذا لأنّ عمر رضي الله عنه قاله على المنبر ، فلم ينكروه ، فجرى مجرى الخبر المتواتر ، وكان أيضًا إجماعًا .

وأمّا الشّافعيّة فأفضل التّشهّد عندهم ما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعلّمنا التّشهّد ، كما يعلّمنا السّورة من القرآن ، فيقول: قولوا: التّحيّات المباركات ، الصّلوات الطّيّبات للّه ، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » . أخرجه مسلم والتّرمذيّ ، إلا أنّه في رواية مسلم « وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله » . والخلاف بين الأئمّة هنا خلاف في الأولويّة ، فبأيّ تشهّد تشهّد ممّا صحّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم جاز . ومن النّاس من اختار تشهّد أبي موسى الأشعريّ ، وهو أن يقول: التّحيّات للّه ، الطّيّبات ، والصّلوات للّه . . . والباقي كتشهّد ابن مسعود وذكر ابن عابدين أنّ المصلّي يقصد بألفاظ التّشهّد معانيها ، مرادة له على وجه الإنشاء ، كأنّه يحيّي اللّه تعالى ويسلّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى نفسه والأولياء ، ولا يقصد الإخبار والحكاية عمّا وقع في المعراج منه صلى الله عليه وسلم ومن ربّه سبحانه وتعالى ومن الملائكة .

الزّيادة والنّقصان في ألفاظ التّشهّد والتّرتيب بينها:

4 -اختلفت أقوال الفقهاء في هذه المسألة على النّحو الآتي:

ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريما أن يزيد في التّشهّد حرفا ، أو يبتدئ بحرف قبل حرف . قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهّده أو زاد فيه . كان مكروها ، لأنّ أذكار الصّلاة محصورة ، فلا يزاد عليها . ثمّ أضاف ابن عابدين قائلا: والكراهة عند الإطلاق للتّحريم . ويكره كذلك عند المالكيّة الزّيادة على التّشهّد ، واختلفوا في ترك بعض التّشهّد ، فالظّاهر من كلام بعض شيوخهم عدم حصول السّنّة ببعض التّشهّد ، خلافا لابن ناجي في كفاية بعضه ، قياسا على السّورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت