التّعريف:
1 -الإنماء لغةً: مصدر أنمى ، وهو من نمى ينمي نميًا ، ونماءً ، وفي لغةٍ: نما ينمو نموًّا ، أي زاد وكثر ، ونمّيت الشّيء تنميةً جعلته ينمو . فالإنماء والتّنمية: فعل ما به يزيد الشّيء ويكثر . ونمى الصّيد: غاب ، والإنماء أن يرمي الصّيد فيغيب عن عينه ثمّ يدركه ميّتًا ، وعن ابن عبّاسٍ مرفوعًا: « كل ما أصميت ، ودع ما أنميت » .
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عمّا ورد في المعنى اللّغويّ .
ثمّ النّماء هو الزّيادة ، أي ما يكون نتيجة الإنماء غالبًا ، كما يقول الفقهاء ، وقد يكون النّماء ذاتيًّا .
والنّماء نوعان: حقيقيّ وتقديريّ ، فالحقيقيّ الزّيادة بالتّوالد والتّناسل والتّجارات . والتّقديريّ: التّمكّن من الزّيادة بكون المال في يده أو يد نائبه .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - التّثمير والاستثمار:
2 -التّثمير والاستثمار كالإنماء أيضًا ، يقال: ثمّر ماله إذا نمّاه .
ب - التّجارة:
3 -التّجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الرّبح .
فهي بذلك من الأعمال الّتي يطلب بها زيادة المال وتعتبر وسيلةً من وسائل تنميته .
ج - الاكتساب:
4 -الاكتساب هو طلب الرّزق . وأصل الكسب السّعي في طلب الرّزق والمعيشة ، وفي الحديث: « أطيب ما أكل الرّجل من كسبه ، وولده من كسبه » .
فالاكتساب هو طلب المال ، سواء أكان بتنمية مالٍ موجودٍ ، أم بالعمل بغير مالٍ ، كمن يعمل بأجرةٍ . أمّا الإنماء فهو العمل على زيادة المال ، وبذلك يكون الاكتساب أعمّ من الإنماء .
د - الزّيادة:
5 -الإنماء هو فعل ما يزيد به الشّيء ، كما سبق ، أمّا الزّيادة فهي الشّيء الزّائد أو المزيد على غيره ، وفي الفروق في اللّغة: الفعل نما يفيد زيادةً من نفسه ، وزاد لا يفيد ذلك . يقال: زاد مال فلانٍ بما ورثه عن والده ولا يقال ذلك في نما .
ومعنى ذلك أنّ الإنماء هو العمل على أن تكون الزّيادة نابعةً من نفس الشّيء وليست من خارجٍ ، أمّا الزّيادة فقد تكون من خارجٍ فهي أعمّ .
ويقسّم الفقهاء الزّيادة إلى متّصلةٍ ومنفصلةٍ ، ويقسّمون كلًّا منهما إلى متولّدةٍ وغير متولّدةٍ ، فالزّيادة المتّصلة المتولّدة كالسّمن والجمال ، وغير المتولّدة كالصّبغ والخياطة ، والزّيادة المنفصلة المتولّدة كالولد والثّمر ، وغير المتولّدة كالأجرة .
هـ- الكنز:
6-الكنز مصدر كنز ، وهو أيضًا اسم للمال إذا أحرز في وعاءٍ . وقيل: الكنز المال المدفون ، وتسمّي العرب كلّ كثيرٍ مجموعٍ يتنافس فيه كنزًا ، ويطلق على المال المخزون والمصون ، ومنه قوله تعالى: { والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ } وفي الحديث: « كلّ مالٍ لا تؤدّى زكاته فهو كنز » .
فالكنز ضدّ الإنماء .
و- تعطيل:
7 -التّعطيل التّفريغ ، والمعطّل الموات من الأرض ، وإبل معطّلة لا راعي لها ، وعطّل الدّار أخلاها ، وتعطّل الرّجل إذا بقي لا عمل له ، ويقول الفقهاء: من تحجّر أرضًا وترك عمارتها ، قيل له: إمّا أن تعمّر وإمّا أن ترفع يدك ، فإن استمرّ تعطيلها فمن عمّرها فهو أحقّ بها ، لقول عمر رضي الله عنه: من تحجّر أرضًا فعطّلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحقّ بها . فالتّعطيل أيضًا ضدّ الإنماء .
ز - القنية:
8 -القنية ( بكسر القاف وضمّها ) الكسبة ، واقتنيته: كسبته ، ويقال: اقتنيته أي اتّخذته لنفسي قنيةً لا للتّجارة ، والقنية الإمساك ، وفي الزّاهر: القنية: المال الّذي يؤثّله الرّجل ويلزمه ، ولا يبيعه ليستغلّه .
والفقهاء يفرّقون في وجوب الزّكاة بين ما يتّخذ للقنية أي للملك وما يتّخذ للتّجارة .
فالقنية أيضًا تعطيل للمال عن الإنماء .
ح - ادّخار:
9 -الادّخار: إعداد الشّيء وإمساكه لاستعماله لوقت الحاجة ، وفي الحديث:
« كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحيّ فوق ثلاثٍ ، فأمسكوا ما بدا لكم » .
فالمال في حال الادّخار معطّل عن الإنماء .
أوّلًا:
الإنماء بمعنى زيادة المال
حكم إنماء المال:
تمهيد:
10 -الإنسان بالنّسبة للمال: إمّا أن يكون مالكًا للرّقبة ( العين ) وللتّصرّف فيها ، كالشّيء الّذي يتملّكه الإنسان بشراءٍ أو هبةٍ أو إرثٍ ويكون تحت يده وأهلًا للتّصرّف فيه ، وإمّا أن يكون مالكًا للرّقبة فقط دون التّصرّف كالمحجور عليه ، وإمّا أن يكون مالكًا للتّصرّف فقط دون الرّقبة كالوليّ والوصيّ والوكيل وناظر الوقف والقاضي والسّلطان فيما يرجع إلى بيت المال ، وإمّا أن يكون لا يملك الرّقبة ولا التّصرّف كالغاصب والفضوليّ والمرتهن والمودع والملتقط في مدّة التّعريف .
حكم الإنماء بالنّسبة لمالك الرّقبة والتّصرّف:
مشروعيّته:
11 -إنماء المال الّذي يملكه الإنسان ويملك التّصرّف فيه جائز مشروع ، والدّليل على مشروعيّته ، أنّ اللّه تعالى أحلّ البيع والتّجارة حتّى في مواسم الحجّ ، وذلك العمل وسيلة للإنماء كما يقول الفقهاء .
يقول اللّه تعالى: { وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا } ، ويقول: { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } ويقول: { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللّه } أي يسافرون للتّجارة ، ويقول: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربّكم } يعني في مواسم الحجّ .