التعريف:
1 -القيء لغةً: مصدر قاء ، يقال قاء الرجل ما أكله قيئًا من باب باع ، ثم أطلق المصدر على الطعام المقذوف ، واستقاء استقاءةً ، وتقيأ: تكلف القيء ، ويتعدى بالتضعيف فيقال: قيّأه غيره .
واصطلاحًا: هو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة .
الألفاظ ذات الصّلة:
القلس:
2 -القلَس لغةً: القذف وبابه ضرب ، وقال الخليل: القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء ، فإن عاد فهو القيء .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
والصّلة بينهما: أنّ القلس دون القيء .
الأحكام المتعلّقة بالقيء:
للقيء أحكام منها:
طهارة القيء ونجاسته:
3 -اختلفت الآراء في طهارة القيء ونجاسته .
فيقول الحنفية والشافعية والحنابلة بنجاسته ولكلّ منهم تفصيله ، وبذلك يقول المالكية في المتغيّر عن حال الطعام ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة .
قال الحنفية: إنّ نجاسته مغلظة ; لأنّ كل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة ولا خلاف عندهم في ذلك ، واستدلّوا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:
« يا عمار إنّما يغسل الثوب من خمس: من الغائط ، والبول ، والقيء ، والدم ، والمنيّ » ، وهذا إذا كان ملء الفم ، أما ما دونه فطاهر على ما هو المختار من قول أبي يوسف ، وفي فتاوى نجم الدّين النّسفيّ: صبيّ ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الأمّ: إن كان ملء الفم فنجس ، فإذا زاد على قدر الدّرهم منع الصلاة في هذا الثوب ، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنّه لا يمنع ما لم يفحش ; لأنّه لم يتغير من كلّ وجه وهو الصحيح .
والثدي إذا قاء عليه الولد ، ثم رضعه حتى زال أثر القيء ، طهر حتى لو صلت صحت صلاتها .
وعند الشافعية: أنّه نجس ، وإن لم يتغير حيث وصل إلى المعدة ، ولو ماءً وعاد حالًا بلا تغيّر ; لأنّ شأن المعدة الإحالة ، فهو طعام استحال في الجوف إلى النّتن والفساد ، فكان نجسًا كالغائط ، واستدلّوا لذلك بالحديث السابق ، وقالوا: إنّه لو ابتلي شخص بالقيء عفي عنه في الثوب والبدن وإن كثر كدم البراغيث .
والمراد بالابتلاء بذلك: أن يكثر وجوده بحيث يقلّ خلوّه منه ، واستثنوا من القيء عسل النّحل فقالوا: إنّه طاهر لا نجس معفوّ عنه .
وعند الحنابلة: أنّه نجس ; لأنّه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط .
واختلفت الرّواية عندهم في العفو عن يسير القيء فروي عن أحمد أنّه قال: هو عندي بمنزلة الدم ، وذلك لأنّه خارج من الإنسان نجس من غير السبيل فأشبه الدم ، وعنه أنّه لا يعفى عن يسير شيء من ذلك ; لأنّ الأصل أن لا يعفى عن شيء من النّجاسة خولف في الدم وما تولد منه فيبقى فيما عداه على الأصل .
وعند المالكية: أنّ النّجس من القيء هو المتغيّر عن حال الطعام ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة ، ويجب غسله عن الثوب والجسد والمكان ، فإن كان تغيّره بصفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر .
فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما هو ظاهر المدونة واختاره سند والباجيّ وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب خلافًا للتّونسيّ وابن رشد وعياض حيث قالوا: لا ينجس القيء إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة .
أثر القيء في الوضوء:
4 -اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالقيء:
فذهب المالكية والشافعية إلى أنّه لا ينقضه .
وعند الحنفية أنّ القيء ينقض الوضوء متى كان ملء الفم ، سواء كان قيء طعام أو ماء وإن لم يتغير .
وحدّ ملئه: أن لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلّف"أي مشقة"على الأصحّ من التفاسير فيه ، وقيل حدّ ملئه: أن يمنع الكلام ، وذلك لتنجّسه بما في قعر المعدة وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنّة ; ولأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم « قاء فتوضأ » ; ولأنّ خروج النّجاسة مؤثّر في زوال الطهارة .
فإذا لم يملأ الفم لا ينقض الوضوء ; لأنّه من أعلى المعدة ، وكذا لا ينقضه قيء بلغم ولو كان كثيرًا لعدم تخلّل النّجاسة فيه وهو طاهر .
وإن قاء قليلًا قليلًا متفرّقًا ولو جمع تقديرًا كان ملء الفم ، فأبو يوسف اعتبر اتّحاد المجلس; لأنّه جامع للمتفرّقات ، ومحمد اعتبر اتّحاد السبب وهو الغثيان ; لأنّه دليل على اتّحاده ، وهو الأصحّ ، وعلى هذا ينقض القيء المتفرّق الوضوء إن كان قدر ملء الفم .
وعند زفر ينقض قليله كثيره وهما في ذلك سواء ; لأنّه لما كان الخارج من غير السبيلين حدثًا بما دل عليه من الدليل وجب أن يستوي فيه القليل والكثير كالخارج من السبيلين ، ولقوله: « القلس حدث » .
ولو قاء دمًا وهو علق يعتبر فيه ملء الفم ; لأنّه سوداء محترقة ، وإن كان مائعًا فكذلك عند محمد اعتبارًا بسائر أنواعه ، وعندهما: إن سال بقوة نفسه ينقض الوضوء وإن كان قليلًا ; لأنّ المعدة ليست بمحلّ الدم ، فيكون من قرحة في الجوف .
وعند الحنابلة: أنّه ينقض الوضوء إن فحش في نفس كلّ أحد بحسبه ; لأنّ اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيًّا لما رواه معدان بن طلحة عن أبي الدرداء رضي الله عنه « أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له وضوءه » ، ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة .
وتفصيله في مصطلح ( وضوء ) .
أثر القيء في الصلاة:
5 -الطهارة في الصلاة شرط من شروط صحتها وما يبطل الطهارة يبطل الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تقبل صلاة بغير طهور » فتفسد الصلاة إن فقدت شرطًا من شروط صحتها كالطهارة .