فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2053

فعند الحنفية: أنّ من سبقه الحدث في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم: « من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم » ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدّم من لم يسبق له شيء » ، فإن كان منفردًا إن شاء عاد إلى مكانه وإن شاء أتمها في منزله ، والمقتدي والإمام يعودان إلا أن يكون الإمام الجديد قد أتم الصلاة فيتخيران ، والاستئناف أفضل لخروجه عن الخلاف ، ولئلا يفصل بين أفعال الصلاة بأفعال ليست منها ، وقيل: إن كان إمامًا أو مقتديًا فالبناء أولى إحرازًا لفضيلة الجماعة ، وإن كان إمامًا استخلف لقوله صلى الله عليه وسلم: « أيّما إمام سبقه الحدث في الصلاة فلينصرف ولينظر رجلًا لم يسبق بشيء فليقدّمه ليصلّي بالناس » ، وإنّما يجوز البناء إذا فعل ما لا بد منه كالمشي والاغتراف حتى لو استقى أو غرز دلوه أو وصل إلى نهر فجاوزه إلى غيره فسدت صلاته ، وإن سبقه الحدث بعد التشهّد توضأ وسلم ; لأنّه لم يبق عليه سوى السلام ، وإن تعمد الحدث تمت صلاته ; لأنّه لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة ، وقد تعذر البناء لمكان التعمّد وإذا لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة تمت صلاته.

وعند المالكية: أنّ من ذرعه قيء طاهر يسير لم يزدرد منه شيئًا لم تبطل صلاته ، فإن كان نجسًا أو كثيرًا أو ازدرد شيئًا منه عمدًا بطلت صلاته ، وإن ازدرد شيئًا منه نسيانًا لم تبطل ويسجد للنّسيان بعد السلام ، وإن غلبه ففيه قولان ، والقلس كالقيء .

وذهب الشافعية: إلى أنّ من سبقه الحدث ففيه قولان: في الجديد تبطل صلاته ; لأنّه حدث يبطل الطهارة فأبطل الصلاة كحدث العمد ، وقال في القديم: لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن صلاته وهو في ذلك لا يتكلم » ; ولأنّه حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول ، قال في المجموع: لو رعف المصلّي أو قاء أو غلبته نجاسة أخرى جاز له على القديم أن يخرج ويغسل نجاسته ويبني على صلاته بالشّروط السابقة في الحدث نص عليه .

وعند الحنابلة: إن كان القيء فاحشًا بطلت صلاته وعليه الإعادة ، واختلف الرّواية عند أحمد في يسيره ، فروي أنّه قال: هو عندي بمنزلة الدم وذلك ; لأنّه خارج من الإنسان نجس من غير السبيل فأشبه الدم ، وعنه أنّه لا يعفى عن يسير شيء من ذلك ; لأنّ الأصل أن لا يعفى عن شيء من النّجاسة .

أثر القيء في الصوم:

6 -اتفق الفقهاء على أنّ الصائم إذا ذرعه القيء"أي غلبه"فلا يبطل صومه لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض » . ولو عاد القيء بنفسه بغير صنع الصائم فعند المالكية والشافعية وأبي يوسف من الحنفية يفسد صومه ، وعند الحنابلة ومحمد من الحنفية لا يفسد صومه لعدم وجود الصّنع منه . والتفصيل في مصطلح ( صوم / 80 - 81 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت