التّعريف:
1 -الميزاب في اللغة: قناة أو أنبوبة يصرف بها الماء من سطح بناء أو موضع عال . والمرزاب والمزراب بمعنى الميزاب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
الأحكام المتعلّقة بالميزاب:
يتعلّق بالميزاب أحكام منها:
إخراجه إلى الطّريق الأعظم:
2 -ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة و المالكيّة و الشّافعيّة وهو قول عند الحنابلة إلى أنّه يجوز إخراج الميزاب إلى الطّريق الأعظم لأنّ « عمر رضي الله عنه خرج في يوم جمعة , فقطر ميزاب عليه للعبّاس فأمر به فقلع , فقال العبّاس: قلعت ميزابي , واللّه ما وضعه حيث كان إلّا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيده . فقال عمر رضي الله عنه: واللّه لا يضعه إلّا أنت بيدك , ثمّ لا يكون لك سلّم إلّا عمر . قال: فوضع العبّاس رجليه على عاتقي عمر ثمّ أعاده حيث كان » . وما فعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به , ولأنّ الحاجة تدعو إلى ذلك ولا يمكنه رد مائه إلى الدّار , ولأنّ النّاس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من غير نكير , وذلك إذا لم يكن فيه ضرر , وزاد أبو حنيفة وأبو يوسف: ولم يمنعه أحد من النّاس .
وقال الحنابلة: لا يجوز إخراج الميازيب إلى الطّريق الأعظم , ولا يجوز إخراجها إلى درب نافذٍ إلّا بإذن الإمام ونائبه وأهله , لأنّ هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز سواء ضرّ بالمارّة أو لا , لأنّه إذا لم يضرّ حالًا فقد يضر مآلًا , كما لو كان الطّريق غير نافذٍ ولأنّه يضر بالطّريق وأهلها , فلم يجز كبناء دكّة فيها أو جناح يضر بأهلها, ولا يخفى ما فيه من الضّرر فإنّ ماءه يقع على المارّة وربّما جرى فيه البول أو ماء نجسٌ فينجّسهم , ويزلق الطّريق ويجعل فيها الطّين .
والتّفصيل في ( طريق ف / 14 ) .
الخصومة في الميزاب:
الخصومة في إخراج الميازيب إلى الطّريق:
3 -قال أبو حنيفة وأبو يوسف: من أراد أن يخرج إلى الطّريق الأعظم ميزابًا فلكلّ أحد من عرض النّاس مسلمًا كان أو ذمّيًّا أن يمنعه من الوضع سواء كان فيه ضرر أو لم يكن إذا أراد الوضع بغير إذن الإمام لأنّ فيه الافتيات على رأي الإمام فيما إليه تدبيره فلكلّ أحد أن ينكر عليه .
وقال المالكيّة و الشّافعيّة و الحنابلة في قول ومحمّد من الحنفيّة: ليس لأحد حق المنع إذا لم يكن فيه ضرر , لأنّه مأذون في إحداثه شرعًا فهو كما لو أذن له الإمام .
الخصومة في رفع الميزاب:
4 -قال أبو حنيفة: من أخرج إلى طريق العامّة ميزابًا فلكلّ أحد من أهل الخصومة - كالمسلم البالغ العاقل الحرّ أو الذّمّيّ - مطالبته بالنّقض لأنّ لكلّ منهم المرور بنفسه وبدوابّه فيكون له الخصومة بنقضه كما في الملك المشترك .
وقال أبو يوسف ومحمّد: ليس لأحد ذلك , أمّا على قول محمّد فظاهر لأنّه جعله كالمأذون من الإمام فلا يرفعه أحد , وأمّا أبو يوسف فإنّه يقول كان قبل الوضع لكلّ أحد يد فيه فالّذي يحدث يريد أن يجعلها في يد نفسه خاصّةً , أما بعد الوضع فقد صار في يده فالّذي يخاصمه يريد إبطال يده من غير دفع الضّرر عن نفسه فهو متعنّت .
وقال الأتاسيّ: دور في طريق لها ميازيب من القديم منصّبة على ذلك الطّريق , ومنه تمتد إلى عرصة واقعة في أسفله جارية من القديم , ليس لصاحب العرصة سد ذلك المسيل القديم, فإنّ سدّه يرفع السّدّ من طرف الحاكم ويعاد إلى وضعه القديم لأنّه يريد بالسّدّ دفع الضّرر عن عرصته وفي ذلك ضرر بالطّريق الّذي تنصب إليه الميازيب وهو لا يجوز ؛ لأنّ ذلك الطّريق إن كان خاصًا ففيه دفع الضّرر الخاصّ بمثله والضّرر لا يزال بمثله , وإن كان عامًا ففيه دفع الضّرر الخاصّ بالضّرر العامّ , ويتحمّل الضّرر الخاص لدفع الضّرر العامّ , ولا سبيل إلى رفع الميازيب عن الطّريق الخاصّ لأنّها قديمة ولا عن الطّريق العامّ لأنّه لم يتحقّق الضّرر حيث كان مسيل ماء إلى العرصة المذكورة قديمًا , فاتّضح أنّ المراد بالطّريق ما يعم الخاصّ والعامّ كما هو مقتضى الإطلاق .
وقال الشّافعيّة: من نصب ميزابًا يضر بالمارّة فلكلّ أحد من النّاس مطالبته بإزالته , لأنّه من إزالة المنكر , لكن لا يزيله إلّا الحاكم لا غيره , لما فيه من توقع الفتنة .
الاختلاف في حقّ إجراء ماء الميزاب:
5 -قال الحنفيّة: إذا كان الميزاب منصوبًا إلى دار رجل واختلفا في حقّ إجراء الماء وإسالته فإن كان في حال عدم جريان الماء لا يستحق إجراء الماء وإسالته إلّا ببيّنة وليس لصاحب الدّار أيضًا أن يقطع الميزاب . وحكى الفقيه أبو اللّيث: أنّهم استحسنوا أنّ الميزاب إذا كان قديمًا وكان تصويب السّطح إلى داره وعلم أنّ التّصويب قديم وليس بمحدث أن يجعل له حقّ التّسييل , وإن اختلفا في حال جريان الماء قيل: القول لصاحب الميزاب ويستحق إجراء الماء , وقيل: لا يستحق , فإن أقام البيّنة على أنّ له حقّ المسيل وبيّنوا أنّه لماء المطر من هذا الميزاب فهو لماء المطر وليس له أن يسيل ماء الاغتسال والوضوء فيه , وإن بيّنوا أنّه لماء الاغتسال والوضوء فهو كذلك وليس له أن يسيل ماء المطر فيه وإن قالوا له فيها حق مسيل ماء ولم يبيّنوا لماء المطر أو غيره صحّ , والقول لربّ الدّار مع يمينه أنّه لماء المطر أو لماء الوضوء والغسالة , وقال بعض مشايخ الحنفيّة: لا تقبل هذه الشّهادة في المسيل , وفي الطّريق تقبل .
الوضوء والغسل بماء الميزاب:
6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من وقف تحت ميزاب أو تحت مطر ناويًا الطّهارة ووصل الماء إلى شعره وبشره أجزأه عن وضوئه أو غسله .