فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2053

ريش .

التّعريف

1 -الرّيش لغةً: كسوة الطّائر ، والواحدة ريشة ، وهو يقابل الشّعر في الإنسان ونحوه ، والصّوف للغنم ، والوبر للإبل ، والحراشف للزّواحف ، والقشور للأسماك ، والرّيش أيضًا اللّباس الفاخر ، والأثاث ، والمال ، والخصب ، والحالة الجميلة . وجمعه أرياش ورياش . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن المعنى اللّغويّ .

( الألفاظ ذات الصّلة ) : الشّعر والوبر والصّوف:

2 -الشّعر: ما ينبت على الجسم ممّا ليس بصوفٍ ولا وبرٍ للإنسان وغيره . والشّعر يقابله الرّيش في الطّيور فهما متباينان .

الأحكام المتعلّقة بالرّيش:

أ - ( طهارة الرّيش ) :

3 -اتّفق الفقهاء على أنّ الرّيش يوافق الشّعر في أحكامه ، ومقيس عليه ، واتّفقوا على طهارة ريش الطّير المأكول حال حياته إذا كان متّصلًا بالطّير ، أمّا إذا نتف أو تساقط فيرى الجمهور - أيضًا - طهارته ، أمّا المالكيّة فيرون أنّ الطّاهر منه هو الزّغب ، وهو ما يحيط بقصب الرّيش ، أمّا القصب فنجس ، ويرى الشّافعيّة في روايةٍ أنّ الرّيش المتساقط والمنتوف نجس ، لقوله صلى الله عليه وسلم: { ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة } ودليل الجمهور قوله تعالى: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ } والرّيش مقيس عليها ، ولو قصر الانتفاع على ما يكون على المذكّى لضاع معظم الشّعور والأصواف ، قال بعضهم: وهذا . أحد موضعين خصّصت السّنّة فيهما بالكتاب ، فإنّ عموم قوله صلى الله عليه وسلم: { ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة } . خصّ بقوله تعالى: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } . الآية . ومذهب جمهور العلماء - في الجملة - طهارة ريش الطّير المأكول إذا مات . ولهم تفصيل في ذلك: قال صاحب الاختيار من الحنفيّة: شعر الميتة وعظمها طاهر ، لأنّ الحياة لا يحلّهما ، حتّى لا يتألّم الحيوان بقطعهما ، فلا يحلّهما الموت ، وهو المنجّس ، وكذلك العصب والحافر والخفّ والظّلف والقرن والصّوف والوبر والرّيش والسّنّ والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، لقوله تعالى: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حينٍ } امتنّ بها علينا من غير فصلٍ بين المأخوذ من الحيّ أو الميّت . واستدلّوا أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم { في شاة ميمونة: رضي الله عنها إنّما حرم أكلها } وفي روايةٍ { لحمها } فدلّ على أنّ ما عدا اللّحم لا يحرم ، فدخلت الأجزاء المذكورة ، وفيها أحاديث أخر صريحة ; ولأنّ المعهود فيها قبل الموت الطّهارة فكذا بعده ; لأنّه لا يحلّها . وقيّدها في الدّرّ المختار: بأن تكون خاليةً من الدّسومة . ومذهب المالكيّة بالنّسبة لريش الميتة كمذهبهم بالنّسبة للرّيش المنتوف والمنفصل ، وهو أنّ الزّغب طاهر دون القصب ، ولكنّ ذلك مشروط بجزّ الزّغب ولو بعد نتف الرّيش ، ويستحبّ غسله بعد جزّه . وكذا الحنابلة يوافقون الجمهور في طهارة ريش الميتة ، غير أنّهم يستثنون من ذلك أصول الرّيش إذا نتف سواء أكان رطبًا أم يابسًا ; لأنّه من جملة أجزاء الميتة ، أشبه سائرها ; ولأنّ أصول الشّعر والرّيش جزء من اللّحم ، لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا . وفي روايةٍ أخرى للحنابلة أنّ أصل الرّيش إذا كان رطبًا ، ونتف من الميتة ، فهو نجس ; لأنّه رطب في محلٍّ نجسٍ ، وهل يكون طاهرًا بعد غسله ؟ على وجهين: أحدهما: أنّه طاهر كرءوس الشّعر إذا تنجّس . والثّاني: أنّه نجس لأنّه جزء من اللّحم لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا ، وهو المعتمد كما سبق . ومذهب الشّافعيّة - في الصّحيح - أنّ ريش الميتة نجس ، لأنّه جزء متّصل بالحيوان اتّصال خلقةٍ فنجس بالموت كالأعضاء ، واستدلّوا بقوله تعالى: { حرّمت عليكم الميتة } وهذا عامّ يشمل الشّعر والرّيش وغيرهما . وذهب جماعة من السّلف إلى أنّ الرّيش ينجس بالموت ، ولكنّه يطهر بالغسل ، واستدلّوا بحديث أمّ سلمة: { لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء } . أمّا الطّير غير المأكول فمذهب الحنفيّة والمالكيّة في ريشه كمذهبهم في ريش الطّير المأكول أنّه طاهر . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى نجاسة ريش الطّير الميّت غير المأكول ، إلاّ أنّ الحنابلة لهم تفصيل في ذلك . قال في المغني: وكلّ حيوانٍ فشعره - أي وريشه - مثل بقيّة أجزائه ، ما كان طاهرًا فشعره وريشه طاهر ، وما كان نجسًا فشعره - ريشه - كذلك ، ولا فرق في حالة الحياة وحالة الموت ، إلاّ أنّ الحيوانات الّتي حكمنا بطهارتها لمشقّة الاحتراز منها ، كالسّنّور وما دونه في الخلقة ، فيها بعد الموت وجهان: أحدهما: أنّها نجسة ، لأنّها كانت طاهرةً مع وجود علّة التّنجيس لمعارضٍ ، وهو الحاجة إلى العفو عنها للمشقّة ، وقد انتفت الحاجة ، فتنتفي الطّهارة . والثّاني: هي طاهرة ، وهذا أصحّ ; لأنّها كانت طاهرةً في الحياة ، والموت لا يقتضي تنجيسها ، فتبقى الطّهارة .

حكم الرّيش على عضوٍ مبانٍ من حيٍّ:

4 -قال البغويّ من الشّافعيّة: أنّه لو قطع جناح طائرٍ مأكولٍ في حياته فما عليه من الرّيش نجس تبعًا لميتته . وانظر التّفصيل في: ( شعر )

.حكم الرّيش على الجلد المدبوغ:

5 -إذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر ( أو ريش ) قال في الأمّ: لا يطهر لأنّ الدّباغ لا يؤثّر في تطهيره . وروى الرّبيع بن سليمان الجيزيّ عن الشّافعيّ أنّه يطهر ; لأنّه شعر - ريش - نابت على جلدٍ طاهرٍ فكان كالجلد في الطّهارة ، كشعر الحيوان حال الحياة ، والأوّل أصحّ عند الشّافعيّة . وينظر التّفصيل: في ( دباغ ) ، ( شعر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت