فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2053

زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم *

التّعريف:

1 -الزّيارة: اسم من زاره يزوره زورًا وزيارةً ، قصده مكرمًا له .

وزيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تتحقّق بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم .

الحكم التّكليفيّ:

2 -أجمعت الأمّة الإسلاميّة سلفًا وخلفًا على مشروعيّة زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وقد ذهب جمهور العلماء من أهل الفتوى في المذاهب إلى أنّها سنّة مستحبّة ، وقالت طائفة من المحقّقين: هي سنّة مؤكّدة ، تقرب من درجة الواجبات ، وهو المفتى به عند طائفة من الحنفيّة . وذهب الفقيه المالكيّ أبو عمران موسى بن عيسى الفاسيّ إلى أنّها واجبة .

دليل مشروعيّة الزّيارة:

3 -من أدلّة مشروعيّة زيارته صلى الله عليه وسلم: قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } فإنّه صلى الله عليه وسلم حيّ في قبره بعد موته ، كما أنّ الشّهداء أحياء بنصّ القرآن ، وقد صحّ قوله صلى الله عليه وسلم: « الأنبياء أحياء في قبورهم » ، وإنّما قال: هم أحياء أي لأنّهم كالشّهداء بل أفضل ، والشّهداء أحياء عند ربّهم ، وفائدة التّقييد بالعنديّة الإشارة إلى أنّ حياتهم ليست بظاهرة عندنا وهي كحياة الملائكة .

وفي صحيح مسلم في حديث الإسراء « قال صلى الله عليه وسلم: مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلّي في قبره » .

وقوله صلى الله عليه وسلم: « فزوروا القبور ، فإنّها تذكر الموت » فهو دليل على مشروعيّة زيارة القبور عامّةً ، وزيارته صلى الله عليه وسلم أولى ما يمتثل به هذا الأمر ، فتكون زيارته داخلةً في هذا الأمر النّبويّ الكريم .

وقوله صلى الله عليه وسلم: « من زارني بعد موتي فكأنّما زارني في حياتي » .

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: « من زار قبري وجبت له شفاعتي » . فاستدلّ بعض الفقهاء بهذه الأدلّة على وجوب زيارته صلى الله عليه وسلم لما في الأحاديث الأخرى من الحضّ أيضًا .

وحملها الجمهور على الاستحباب ، ولعلّ ملحظهم في ذلك أنّ هذه الأدلّة ترغّب بتحصيل ثواب أو مغفرة أو فضيلة ، وذلك يحصل بوسائل أخر ، فلا تفيد هذه الأدلّة الوجوب .

قال القاضي عياض في كتاب الشّفاء: وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام سنّة من سنن المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة مرغّب فيها .

فضل زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

4 -دلّت الدّلائل السّابقة على عظمة فضل زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجزيل مثوبتها فإنّها من أهمّ المطالب العالية والقربات النّافعة المقبولة عند اللّه تعالى ، فبها يرجو المؤمن مغفرة اللّه تعالى ورحمته وتوبته عليه من ذنوبه ، وبها يحصل الزّائر على شفاعة خاصّة من النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، وما أعظمه من فوز .

وعلى ذلك انعقد إجماع المسلمين في كافّة العصور ، كما صرّح به عياض والنّوويّ والسّنديّ وابن الهمام .

قال الحافظ ابن حجر: إنّها من أفضل الأعمال وأجلّ القربات الموصّلة إلى ذي الجلال ، وإنّ مشروعيّتها محلّ إجماع بلا نزاع .

وكذلك قال القسطلّانيّ: اعلم أنّ زيارة قبره الشّريف من أعظم القربات وأرجى الطّاعات ، والسّبيل إلى أعلى الدّرجات .

آداب زيارة النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

5 -أ - أن ينوي زيارة المسجد النّبويّ أيضًا لتحصيل سنّة زيارة المسجد وثوابها لما في الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى » .

ب - الاغتسال لدخول المدينة المنوّرة ، ولبس أنظف الثّياب ، واستشعار شرف المدينة لتشرّفها به صلى الله عليه وسلم .

ج - المواظبة على صلاة الجماعة في المسجد النّبويّ مدّة الإقامة في المدينة ، عملًا بالحديث الثّابت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام » .

د - أن يتبع زيارته صلى الله عليه وسلم بزيارة صاحبيه شيخي الصّحابة رضي اللّه عنهما وعنهم جميعًا ، أبي بكر الصّدّيق ، وقبره إلى اليمين قدر ذراع ، وعمر يلي قبر أبي بكر إلى اليمين أيضًا .

ما يكره في زيارة قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

6 -يقع لكثير من النّاس أمور مكروهة في زيارتهم لقبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم نشير إلى أهمّها:

أ - التّزاحم عند الزّيارة ، وذلك أمر لا موجب له ، بل هو خلاف الأدب ، لا سيّما إذا أدّى إلى زحام النّساء فإنّ الأمر شديد .

ب - رفع الأصوات بالصّلاة والسّلام على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو بالدّعاء عند زيارته صلى الله عليه وسلم .

ج - التّمسّح بقبره الشّريف صلى الله عليه وسلم أو بشبّاك حجرته . أو إلصاق الظّهر أو البطن بجدار القبر .

قال ابن قدامة: ولا يستحبّ التّمسّح بحائط قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله ، قال أحمد: ما أعرف هذا .

قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسّون قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلّمون . قال أبو عبد اللّه: وهكذا كان ابن عمر يفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت