فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 2053

تحميد *

التّعريف:

1 -التّحميد في اللّغة: كثرة الثّناء بالمحامد الحسنة ، وهو أبلغ من الحمد . والتّحميد في الإطلاق الشّرعيّ يراد به كثرة الثّناء على اللّه تعالى ، لأنّه هو مستحقّ الحمد على الحقيقة . والأحسن التّحميد بسورة الفاتحة ، وبما يثنى عليه في الصّلاة بقوله: سبحانك اللّهمّ وبحمدك .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الشّكر:

2 -الشّكر في اللّغة: الثّناء على المحسن بما قدّم لغيره من معروف .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك . والشّكر كما يكون باللّسان يكون باليد والقلب . والشّكر مجازاة للمحسن على إحسانه ، وقد يوضع الحمد مكان الشّكر ، تقول: حمدته على شجاعته ، يعني أثنيت على شجاعته ، كما تقول: شكرته على شجاعته ، وهما متقاربان ، إلاّ أنّ الحمد أعمّ ، لأنّك تحمد على الصّفات ولا تشكر ، وذلك يدلّ على الفرق .

ب - المدح:

3 -المدح من معانيه في اللّغة: الثّناء الحسن تقول: مدحته مدحًا من باب نفع: أثنيت عليه بما فيه من الصّفات الجميلة ، خلقيّةً كانت أو اختياريّةً . والمدح في الاصطلاح: هو الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ قصدًا . ولهذا كان المدح أعمّ من الحمد .

الحكم الإجماليّ:

4 -مواطن التّحميد في حياة الإنسان متعدّدة . فهو مطالب به عرفانًا منه بنعم اللّه تعالى وثناءً عليه بما هو أهله ، على ما أولاه من نعم لا حصر لها ، قال تعالى: { وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها } فلا طاقة على عدّها ، ولا قدرة على حصرها لكثرتها ، كالسّمع والبصر وغير ذلك من العافية والرّزق ، وهي نعم منه سبحانه ، ولذا هيّأ للإنسان من الأسباب ما يعينه على القيام بحمده والثّناء عليه بما هو أهله .

والتّحميد تارةً يكون واجبًا كما في خطبة الجمعة . وتارةً يكون سنّةً مؤكّدةً كما هو بعد العطاس . وتارةً يكون مندوبًا كما في خطبة النّكاح ، وفي ابتداء الدّعاء ، وفي ابتداء كلّ أمر ذي بال ، وبعد كلّ أكل وشرب ونحو ذلك . وتارةً يكون مكروهًا كما في الأماكن المستقذرة . وتارةً يكون حرامًا كما في الفرح بالمعصية . وتفصيل ذلك كما يأتي:

التّحميد في خطبتي الجمعة:

5 -التّحميد في خطبتي الجمعة مطلوب شرعًا ، على خلاف بين الفقهاء في فرضيّته أو ندبه . والبداءة به فيهما مستحبّة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: « كلّ كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم » ، ولما روى جابر رضي الله عنه « أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب النّاس يحمد اللّه ويثني عليه بما هو أهله » .

والتّفصيل في ( صلاة الجمعة ) .

التّحميد في خطبة النّكاح:

6 -يستحبّ التّحميد في خطبة النّكاح قبل إجراء العقد ، لما ورد فيها من لفظه عليه الصلاة والسلام: « الحمد للّه نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله { يا أيّها النّاسُ اتَّقُوا ربَّكم الّذي خَلَقَكم منْ نفسٍ واحدةٍ وَخَلَقَ منها زوجَها وَبثَّ منهما رِجَالًا كثيرًا ونساءً واتَّقُوا اللّهَ الّذي تَسَاءلُونَ به والأرحامَ إنَّ اللّهَ كان عليكم رَقِيبًا } { يا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حقَّ تُقَاتِه ولا تَمُوتُنَّ إلاّ وأَنْتُم مسلمونَ } { يا أيّها الّذين آمنوا اتَّقُوا اللّهَ وقُولُوا قولًا سَديدًا يُصْلِحْ لكم أعمالَكم ويَغْفِرْ لكم ذنوبَكم ومن يُطِعِ اللّهَ ورسولَه فقد فازَ فوزًا عظيمًا } » .

التّحميد في افتتاح الصّلاة:

7 -التّحميد في افتتاح الصّلاة - وهو المعبّر عنه بدعاء الاستفتاح - سنّة: فقد « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصّلاة كبّر ، ثمّ رفع يديه حتّى يحاذي بإبهاميه أذنيه ، ثمّ يقول: سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » وذلك متّفق عليه بين الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .

والتّحميد عند استواء الرّفع من الرّكوع في الصّلاة واجب عند الحنابلة ، لما روى الدّارقطنيّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبريدة رضي الله عنه: يا بريدة إذا رفعت رأسك من الرّكوع فقل: سمع اللّه لمن حمده ، ربّنا ولك الحمد » وسنّة عند الحنفيّة والشّافعيّة للمأموم والمنفرد ، فإنّهما يجمعان بين التّسميع والتّحميد ، ويكتفي المأموم بالتّحميد اتّفاقًا للأمر به ، لما روى أنس وأبو هريرة رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام: سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا: ربّنا ولك الحمد » ولما في صحيح البخاريّ عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ رضي الله عنه قال: « كنّا يومًا نصلّي وراء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا رفع رأسه من الرّكعة قال: سمع اللّه لمن حمده فقال رجل وراءه: ربّنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه . فلمّا انصرف قال: من المتكلّم ؟ قال: أنا . قال: رأيت بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها . أيّهم يكتبها أوّل » .

وهذا التّحميد بعد قول الإمام أو قول الفرد: سمع اللّه لمن حمده ، مندوب عند المالكيّة .

التّحميد لمن فرغ من الصّلاة عقيب التّسليم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت